هل ينتصر الحب على العادات والتقاليد في مسألة الزواج؟

0
الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تتزايد في المجتمعات الغربية نسبة غير المتزوجين من الرجال والنساء؛ الكثير منهم يرى حياة غير المتزوج/ة أفضل، فهو أكثر استقلالية وسعادة، وأقل عزلة اجتماعية، لديهم حرية التصرف بمواردهم المالية، يستمتعون في الحياة بشكل أجمل دون قيود وتدخلات ومشاكل وإزعاجات من الشريك أو أهله.

دللت على ذلك د. بيلا دي باولو، من خلال بحث قدمته في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للطب النفسي، وتناقلته الصحافة الغربية والعربية. تقول في تقريرها: “العزاب يمتلكون نقاط قوة يفتقر إليها المتزوجون، هم أقوى من الناحية النفسية، ويرتقون بعملهم بشكل أفضل..”

الأمر مختلف في مجتمعاتنا، فحياة العازب/ة  محكومة بالرفض من مجتمع يرسم للفرد منذ ولادته خارطة حياته يكون الهدف منها الزواج والإنجاب.

اجتماعياً يرتبط الفرح بالزواج، لا يهم إن كان الحب هو الدافع للزواج أم الفرض أو الامتثال للعرف الاجتماعي؛ الرجل غير المتزوج يعتبر خارجاً عن التقاليد الاجتماعية، بينما المرأة تنعت بـ “عانس” وينظر لها بريبة أو اتهام أو شفقة.

من النادر أن يكون عدم الزواج في مجتمعاتنا نتيجة قرار واعٍ باختيار ذلك، لعدم القناعة بمؤسسة الزواج مثلاً، أو الرغبة بمزيد من الحرية، أو رفض للقيود الاجتماعية أو… إذ كلنا يعرف أن هذه الاعتبارات مرفوضة اجتماعياً ودينياً.

اجتماعياً يرتبط الفرح بالزواج، لا يهم إن كان الحب هو الدافع للزواج أم الفرض أو الامتثال للعرف الاجتماعي؛ الرجل غير المتزوج يعتبر خارجاً عن التقاليد الاجتماعية، بينما المرأة تنعت بـ عانس وينظر لها بريبة أو اتهام أو شفقة.

النساء العزباوات، إضافة لضغط العائلة والمجتمع يتعرضن لضغط نفسي ذاتي، نتيجة التربية الاجتماعية التي تحث على الزواج وتعتبره “فرحة العمر”، واليوم الذي تحلم به الصغيرات والشابات، ونتيجة نظرة المجتمع السلبية للفتاة العازبة وملاحقتها بصفة “عانس” التي توحي بالنفور، مع التقدم بالعمر يتحول الزواج إلى فرض، فالعمر عامل ضغط على المرأة ومحفز للزواج غير المشروط، تتناسى المرأة فتى أحلامها، تتخلى عن فكرة الحب كأساس للزواج.

كلما ازداد عمر المرأة قلت فرصتها في الزواج، فعمر المرأة يعتبر عاملاً أساسياً في الشراكة الزوجية لارتباطه بقدرة المرأة على الإنجاب، تبعاً لمنظومة المجتمع الذكورية “المرأة هي الأم، الزوجة، الابنة”، لا ينظر للمرأة ولا يتعامل معها في الغالب ككيان مستقل.

لكن؛ ماذا بالنسبة للسوريين والسوريات في دول اللجوء، وبشكل خاص في أوربا وأميركا؟ ولتكن ألمانيا مثلاً، البلد الأكثر استقطاباً للاجئين، وهي تعتمد برامج اندماج مميزة جداً لجميع اللاجئين.

هل يفضل السوريون/ات الزواج أم حياة العزوبية؟، هل تسعى الفتيات للزواج بشكل مبكر خوفاً من العنوسة؟

من خلال حوار حول هذا الموضوع ضم 20 رجل وامرأة من جنسيات مختلفة بينهم سبعة سوريين منهم شابان وفتاة غير متزوجين، وأربعة رجال في العقد الرابع متزوجين ولديهم أولاد.

المتزوجون أيّدوا موضوع الزواج تبعاً لديننا وتقاليدنا، أحد الشباب رفض فكرة الزواج، الآخر لم يرفض لكنه غير متحمس، الفتاة قالت “تتزوج فقط بحال وجدت الحب والشريك المناسب وحتى ذلك الوقت تفضل البقاء عازبة”.

تبدو الفتيات وكأنهن قد تحررن من رهاب العنوسة، من إلحاح المجتمع، توسعت أحلامهن إلى ما هو أبعد من فستان أبيض، وفارس على حصان أشهب.

بلقاء آخر ضم نساء فقط، كانت النساء المتزوجات متذمرات، والنساء العازبات يرفضن الزواج إن لم يكن الشريك مناسباً وأحببنه بشكل مسبق.

الملاحظ في ألمانيا، أن زواج الصغيرات تراجع بشكل كبير، ربما لا نستطيع القول إنه بات من الزمن الماضي، ولكن بكل تأكيد نلاحظ انحسار هذه الظاهرة، وتناقصها بشكل ملحوظ عما كنا نراه في سوريا سابقاً، أو ما نشهده حالياً في دول اللجوء القريبة كلبنان، والأردن، وتركيا.

تبدو الفتيات وكأنهن قد تحررن من رهاب العنوسة، من إلحاح المجتمع، توسعت أحلامهن إلى ما هو أبعد من فستان أبيض، وفارس على حصان أشهب.

من المؤكد أن القوانين السارية في هذه ابلدان تساعد بالحد من هذه الظاهرة، ولكن لا بد أن لقضايا التحرر الاقتصادي، والانفتاح الاجتماعي، أثرها البارز أيضاً.

الجيل الأول من اللاجئين السوريين يعيد صياغة علاقاته مع ذاته، ومع المحيط الجديد، وهذا ما يساهم بخلق نقلة واضحة بالنسبة للحالة النسوية تتجلى في عدة نواح، هذه واحدة منها.

يبقى الزواج أو العزوبية خيار شخصي للشاب والفتاة، يخضع لأولويات أهدافه بالحياة.

ذلك بالطبع في ظروف حياة طبيعية تحترم إنسانية الإنسان وتحفظ كرامته.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!