رحيل الطيب تيزيني في عيون السوريين

ينغلق بابٌ من أبواب حمص، وتهوي شرفة من شرفات سوريا

الأيام السورية

توفي مساء الجمعة 17 أيار/ مايو 2019، المفكر السوري الطيب تيزيني في مدينة حمص مسقط رأسه عن عمر يناهز 85 عاماً.
يعد طيب تيزيني من أهم المفكرين السوريين المعاصرين، وصاحب مشروع فلسفي تنويري يهدف لإعادة قراءة الفكر العربي منذ ما قبل الإسلام حتى اليوم.
ولد في حمص عام 1934، وتلقى علومه الأولى فيها، ثم غادر إلى تركيا، ومنها إلى ‏بريطانيا، ثم إلى ألمانيا، لينهي دراسته للفلسـفة فيها ويحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة عام 1967 أولاً، والدكتوراه ‏في العلوم الفلسفية ثانياً عام 1973.
عمل في التدريس في جامعة دمشق وشغل وظيفة أستاذ في الفلسفة حتى وفاته‎.
انشغلت صفحات موقع التواصل الاجتماعي اليوم برحيل هذه القامة السورية، التي طالما أثرت بما قدمته من دراسات وأبحاث، الوعي لأجيال متعاقبة من السوريين.
كما كان الراحل في حياته صاحب رؤية تشاركية حوارية لا تُلغي الأخر، كان في مماته حالة موحدة، جامعة، إذ كتب عنه ونعاه كل السوريين بجميع توجهاتهم وأفكارهم.

صفحة طيب تيزيني

الصفحة التي تحمل اسمه ويديرها غيره على فيسبوك، نعته قائلة:
“بكل الأسى والحزن والجلال، ننعي إليكم مفكرنا الكبير د. طيب تيزيني الذي وافاه الأجل مساء يوم الجمعة الواقع في ١٧/٥/٢٠١٩ في مدينة حمص (سوريا) وذلك عن خمس وثمانين سنة.
وبهذا… ينغلق بابٌ من أبواب حمص، وتهوي شرفة من شرفات سوريا، ويمضي عنا من لا يمكن للموت تغييبه
وبهذا… يحمل الرجل الطيب، ابن مدينة الشمس، يومه الأخير في قلبه المضيء، ويلوح لنا تلويحة الوداع.
وداعا أيها الصديق الأستاذ، وسوف نواصل الاقتباس مما تركته فينا من نور وتنوير، في زمن الظلام والأزلامِ والطغاة الذين سرقوا طبيعة حياتك وحياتنا وكنت تتصدى لهم بحرية وشجاعة ليست غريبة على العقل الفلسفي صاحب الإرادة المستقلة.
وداعا ونحن نتلمس ما تركه فيك الزمنُ الأخير من قهر ودموع لم تخجل من ذرفها في إحدى ندواتك العربية. دموع على سوريا التي هبطت وأصبحت على الأرض.
يومها بكينا مع دموع النبل الأليم.
واليوم نغسل مشهدك بدموع الحزن النبيل.
اليوم ننحني لموكب رحيلك وهو يمضي نحو بقعة من بقاع مدينتك التي رفضت مغادرتها وكان بإمكانك الخروج…
عليك الرحمةُ والمحبة والسلام. ولك اليومَ اسمٌ تتركه في قاموسنا المعرفي والنقدي والفلسفي. اسمٌ لا تقوى مماحي الزمن على الاقتراب منه.
وداعا يا صديقي وأستاذي”…

رشا عمران

الشاعرة السورية رشا عمران المقيمة في القاهرة، كتبت على صفحتها: “السوريون يقدمون التعازي لأنفسهم ولبعضهم البعض برحيلك، ليس رحيل مثقف فقط، ولا مفكر كبير، ولا شخصية عظيمة صاحبة مشروع نهضوي وتنويري، يفخر بها من عاصرها وعرفها، رحيلك هو خسارة دعامة كبيرة من دعامات الأمان في سوريا المنكوبة، دعامة وطنية وأخلاقية وإنسانية كبيرة ، وكأن هذا البلد المبتلى بكوارث عديدة يجب أن يطفئ أحد كل أنواره، الموت يتولى هذه المهمة أيضا، خسارة فادحة أيها الطيب الكبير. تراب سوريا يضم إليه اليوم جسد الدكتور المفكر طيب تزيني. روحه ستبقى معلقة في مكان ما تنتظر أن تحدث المعجزة في سوريا، المعجزة التي تنجز بلدا ديموقراطيا، مدنيا، علمانيا، اسمه سوريا. وداعا دكتور طيب، بكل حزن نقولها: وداعا.

عبد الكريم عمرين

المسرحي والكاتب عبد الكريم عمرين، ابن مدينة حمص، كتب ينعيه: “غاب الطيب،
الطيب تيزيني.. أحد أهم مائة فيلسوف في العالم، صاحب أهم مشروع نهضوي في العصر الحديث.. صديقي جداً وأخي الأكبر وأستاذي.
لماذا رحلت أيها الرجل الطيب؟ ولدينا مشاريع مشتركة، وحكايات وضحكات؟
هل انتهى البكاء لديك؟ وأنت تتحدث عن مأساتنا السورية؟، أم أنك اكتفيت أن تقول لنا: اليوم أكملت لكم مشروع نهضتكم ورضيتم لكم المعرفة دينا؟”

بسام يوسف

الكاتب والصحفي بسام يوسف استذكر حضور الراحل المؤتمر التأسيسي لحركة معاً في عام 2011، فكتب على صفحته:
“الدكتور طيب تيزيني وداعاً.
في الشهر الأخير من 2011 عقدت حركة “معاً… من أجل سوريا حرة وديمقراطية” مؤتمرها الأول في دمشق، لم يكن المؤتمر معلنا، وكان الهاجس الأمني حاضرا بقوة، ولم نجرؤ يومها على إعلان مكان المؤتمر حتى لقسم كبير من الحاضرين.
استأجرنا صالة في أسفل بناء في حي التجارة بدمشق، وادعينا أنه حفل عيد ميلاد، واعتمدنا على الاتصالات الهاتفية قبل ساعة من موعد المؤتمر، كنا نعطي عنوانا قريبا من مكان الاجتماع، ويذهب أحد ما إلى العنوان لينتظر القادم ثم يوصله إلى المكان.
استغرق إحضار المدعوين أكثر من ساعة ونصف ما بين وصول أول القادمين وبدء المؤتمر.
في ذلك المؤتمر دعينا عدة شخصيات من خارج الحركة لحضور جلسته الافتتاحية، من بين المدعوين كان الدكتور طيب تيزيني، وكان المخرج محمد ملص، وكان السيد رياض سيف، وعدد آخر.
لن أنسى المداخلة التي قدمها الدكتور طيب في ذلك المؤتمر، يومها كان قادما من حمص، كانت مداخلته بتكثيف شديد رأي عميق لسوري يقرأ بوعي وبمسؤولية واقع سوريا، وبنية السلطة التي تحكمها، ويخاف على سوريا.
ما أجمل الحلم، وما أكبر الفاجعة”.

عهد مراد

المسرحي عهد مراد، كتب بإيجاز شديد، ما يمكن لسوري أن يكتب في لحظة الوجع، قال:
“رحل طيب هذه الأرض..
رحل منتظراً طيبةً ما تعود لأرضه، الأرض التي نشأت عليها دولة وصفها بالدولة الأمنية، بلد “المدان تحت الطلب”، أبكته كثيراً ولم تخجل بعد..
لا عزاء للسوريين بموت قاماتهم وهم يتقاتلون”….

إبراهيم اليوسف

الروائي والصحفي الكردي إبراهيم اليوسف، كتب قائلاً: “الطيب تيزيني المفكر الأكثر شجاعة ومواجهة، ومن أوائل متظاهري سوريا ضد الاستبداد، لا أريد أن أصدق غيابك… لروحك السلام”.

خالد خليفة

الروائي خالد خليفة عرى فشلنا كسوريين وهو يودع الطيب على طريقته: “إذا كان لسوريا أن تفخر بخمسة من أبنائها سيكون الطيب التيزيني في مقدمتهم. نحن الفاشلون أيها الطيب.

منير شحود

أما الدكتور والكاتب منير شحود فكتب ناعياً ومذكراً بجهود الراحل: “طيب تيزيني الفيلسوف الطيب، المفكر صاحب مقولة الدولة الأمنية التي تفسد الجميع لتبقيهم تحت سيف المساءلة، من وضع خطة الخروج من “الأزمة” عام ٢.١١ وتم رميها في سلة المهملات كأي قيمة في سوريا، ابن حمص قلب سوريا الحنون.. رحل.
سوري نبيل يرحل إلى رحاب التاريخ الفسيحة ويترك كل هذا الجنون والإجرام والتوحش ليفتك بنا. ومع ذلك، نحن بحاجة ماسة لفكره وسلوكه كجامع وطني، وإن غيبه الموت”.

حسين عمر

المترجم والإعلامي الكردي حسين عمر، كتب قائلاً: “رحل الرجل الذي لم تعرف سوريا قيمته. الرجل الذي حلّل بعمق المأزق السوري واستشرف حجم الكارثة الذي ستلحق بالبلد ما لم يتم وضع حلول للمشاكل العميقة والمزمنة في سوريا.
في أوائل ٢٠٠٠، حضرتُ له محاضرة في مبنى مؤسسة السكك الحديدية في حلب بحضور غفير بينهم مسؤولون سوريون، قال تيزيني يومذاك: ما لم تتم معالجة المشاكل المستفحلة في البلاد، سيتفجر يوماً ما صراعٌ دمويٌ عنيف جوهره اجتماعي ولكن سيلوّث طائفياً، سوف يحرق الأخضر واليابس.
كما تحدّث عن خطورة عدم إعادة الجنسية للكورد السوريين المجرّدين منها”.

جمال سعيد

الشاعر جمال سعيد نعى الراحل الذي عاش كل أوجاعنا، يقول: “رحل الرجل الجليل: الطيب التيزيني، الرجل الذي بحث طويلاً عن أوجاع ماضينا وعاش أوجاع حاضرنا، بل وحتى آلام مستقبلنا نحن السوريين.
الجليل الذي شارك في التظاهر السلمي، المفكر العجوز الذي تم جره على إسفلت الشارع في قلب دمشق قرب وزارة الداخلية، الرجل الذي حاضر وحاور والتمعت عيناه بدمعة لن ينساها شرفاء سوريا وهو ينظر إلى مدى دمامة ما تعيشه البلاد والحضيض الذي تمضي إليه، بعد أن خسرت أكثر من فرصة تتيح لها أن تكون دولة مواطنة عصرية” ….

بسام العيسمي

الكاتب بسام العيسمي نعى الراحل عبر تذكر واحدة من أكثر مقولاته قراءة للحالة السورية: “رحل مفكر سورية وفيلسوفها. الطيب تيزيني. فهو من قال وقبل عشرين عاما؛ المجتمع السوري يرزح تحت استبداد رباعي. فالنظام يستأثر وحيدا بالسلطة والدولة. والثروة والحقيقة”.

هيثم الجندي

حول الوضع الحالي، يعتبر تيزيني أن الواقع العربي لا يزال محكوماً بما يسميه “قانون الاستبداد الرباعي” المتكوّن من عناصر “الاستبداد بالثروة” و”الاستبداد بالإعلام” (تحديد ما يُقال) و”الحزب المهيمن” و”الاستئثار بالسلطة” وهي نقطة يفصّلها حيث يرى أن “قوامها هو الدولة الأمنية والتي تسعى إلى أن تُفسد من لم يفسد بعد، ليصبح الجميع مُدانين تحت الطلب، وعملية الإفساد هذه هي السبيل نحو حماية المفسد وبالتالي؛ فإن الوقوف عن الإفساد يُسقط كل هذه المنظومة”.
لروحك السلام أيها الطيب.

مناف فتيح

الباحث مناف فتيح، كتب على صفحته متذكراً اللقاء الأول بالراحل: “تعرفت على الطيب تيزيني لأول مرة في مناظرة مع الشيخ البوطي في وقت كان الجمهور مسحوراً بالوعاظ محتكري الحقيقة وتجارة المقدس، بينما كنت أتلمس طريقي نحو الانعتاق من سطوتهم، ورغم أني قرأت للبوطي الكثير وسمعت تيزيني للمرة الأولى لكني وجدته عمود نور بين سطور البوطي القاتمة.
الكتاب اليوم لم يعد حبراً على ورق بل دماً على مساحة الوطن وقد قرأنا وشهدنا إنك “الطيب” وإنك وقفت مع الحق الذي باعه كاهن المقدس لذا أثق ان المقدس اليوم يحتفي بك وأن السحر انقلب على الساحر”.

خالد حاج بكري

الكاتب خالد حاج بكري كتب عن النزاهة والشجاعة والفكر النبيل حينما يكتب على صفحته: “كنتُ في مقتبل الشباب أصعد إلى باص النقل الداخلي الأخضر ذي الشخير الحزين وكنت أرى طيب تيزيني فيه.. وعندما صرتُ أنظر إلى دمشق من زجاج سيارتي.. كنت أراه ينتظر الباص ذاته أو يصعد إليه أو يرمق المدينة الكئيبة من خلف نوافذه.. وعندما فجأة تجلّت أجمل العرائس وتدفّق أنبل ما استطاعت الروح البشرية أن تضخه في عروق الأرض في آذار عام2011كنتُ قد وليتُ الأدبار هارباً.. بعيداً.. وكان طيب تيزيني في قلب العُرس بانتظار العروس.. يمين طرحتها ويسار باقة الورد.. في دمشق.. حيث مركز الفصول.. شامخاً.. كما عاش بين أوردة الربيع المتّقدة ودمائه الحارّة الشهيّة”!

مصدر فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.