لماذا التركيز على قصف المدنيين في نظام الأسد؟

الأيام السورية؛ خالد المحمد

سنوات مرت في عمر الثورة، كان الباكي والمضحي والدامي دائماً هو الشعب، فمنذ بداية التفكير والتدبير للقيام بالثورة، كان الاقتحام والترويع والاعتقال والقتل نصيب البيوت الآمنة، لتتحول مع تقدم أحداث الثورة في العمر والتعقيد، لقصفٍ وبراميلٍ وكيماوي كان المدنيون هم ضحاياه، ومنازلهم ومشافيهم ومدارسهم هدفاً لآلة الدمار والبربرية.

ما يجمع مناطق الثورة الثائرة على اختلاف أسمائها وجغرافيتها، هو انتشار الدمار والغبار والركام، فلماذا كان هذا الإصرار من نظام الأسد وحلفائه، والميليشيات المقاتلة معه على استهداف المناطق المدنية:

  • نقطة الضعف الأبرز: فالشعب الأعزل هو نقطة الضعف الأهم التي يستغلها أي مجرم أو مستبد أو احتلال ليفرغ حقده وغلّه، خصوصاً إذا ما تعرض لهزائم عسكرية.
  • الثأر: فهو لن ينسى أن المدنيين هم أول من وقف في وجهه وتظاهروا وصمدوا، حتى بدأ جيشه بالانشقاق وتحولت الثورة إلى مسلحة.
  • التاريخ والعقلية الإجرامية: حيث لازالت الممارسات بحق خصومه، وخصوصاً مذابح حماة وقصفها عام 1982 المدرسة التي يعتقد أنه من خلال دروسها يستطيع أن يحافظ على حكمه، فهو يعتبرها تجربة ناجحة في إسكات الشعب الثائر، وأراد أن يكررها مع الثورة السورية.
  • تشكيل حالة نزوح تحت تأثير القصف مما يخلق أزمة إنسانية واقتصادية في المناطق التي ينزح إليها الناس “المناطق المحررة” وما يخلقهُ هذا من تبعات بين أطراف الشعب الثائر، وتفكك مجتمعي وتفرق أسري وانتشار الفقر، كما أنّ هذا النزوح وإفراغ المدن من أهلها يخلق فرصة لجنود النظام بالقيام بعمليات التعفيش للبيوت كتعويض مادي عن خدماتهم التشبيحية.
  • عدم التفريق بين المدني والمسلح من وجهة نظر الأسد والمؤيدين له، فكل من خرج عنه وعن طاعته سواءً مدنياً أو عسكرياً أو مسلحاً هو خائنٌ حقَّ قتله والتنكيل به، فلم يفرق بين مدني أو مسلح أو طفل أو امرأة فكلهم في عقيدته خائنون.
  • تدمير البنية التحتية للمناطق الثائرة من مؤسسات ومدارس ومشافٍ وكهرباء وماء، وحرمانهم من الخدمات الأساسية فعقلية الأسد بأنه هو من منحهم هذه البنى/منجزات الحركة التصحيحية/ ولأنهم خرجوا عليه يجب استرجاعها منها.
  • ضرب الحاضنة الشعبية للفصائل المسلحة
  • قيام النظام في المناطق الخاضعة له بزرع الحواجز العسكرية داخل المدن والمناطق المأهولة، وكذلك الفصائل الثورية في المناطق المحررة جعلت مقراتها وحواجزها داخل القرى المحررة، مما جعل هذه المدن والقرى سواء من طرف النظام أو المعارضة مسرحاً للعمليات العسكرية والقصف.

الشعب الأعزل هو نقطة الضعف الأهم التي يستغلها أي مجرم أو مستبد أو احتلال ليفرغ حقده وغلّه، خصوصاً إذا ما تعرض لهزائم عسكرية.

وفشل المعارضة في نقل المعركة إلى أرض العدو في مدنهم وقراهم، وفي الحرب إذا كانت المعركة في أرضك فأنت خاسر مهما حققت من نتائج.

  • إرضاء القاعدة الشعبية الطائفية للنظام، والتي تربت خلال سنوات حكم الأسد على التشبيح والفوقية والنزعة التي بمفادها؛ أن سوريا لهم ولآل الأسد لا يقاسمهم أحد عليها فهي مزرعة لهم.

عدا عن النزعات الطائفية التاريخية المغروسة فيهم، فكانت عقلية الإبادة والتدمير هي مطلب الخلفية الشعبية لهذا النظام، وهو مالم يخفوه عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

  • الصمت الإقليمي والدولي الذي لم يُحرك ساكناً غير التصريحات الخلبيّة حيال استهداف المدنيين والبنى التحتية في المناطق الثائرة ضد حكم الأسد، حتى عند استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية وهي المحرمة دولياً، كانت مواقفهم رمادية ومشكِّكة في الطرف الذي استخدم هذه الأسلحة، ولم تتجاوز الكلام الإعلامي.
  • تباهي النظام أمام مؤيديه بكسره للخطوط الحمر وامتلاء الشريط الإخباري لوسائله الإعلامي بأخبار دك ” أوكار الإرهابيين “، رغم تآمر العالم ضده، وانتصاره على المؤامرة، وخلق انتصارات وهمية عبر عمليات عسكرية لم تكن في الحقيقة إلا استهداف للمدنيين والأبرياء.
  • خلق فارق مأساوي بين مناطق النظام الهادئة والعامرة بالخدمات والمؤسسات والمرافق العامة، ومناطق الثورة التي ما عاد فيها إلا الدمار والركام وانعدام الخدمات والمرافق، وما يخلقه هذا من آثار نفسية ضد الثورة ومن قام بها.
  • إضعاف الموقف التركي أمام الشعب السوري الحر، الذي يميل بمعظمه عاطفياً تجاه تركيا كضامن وداعم له.
  • تعزيز حالة الهلع من الخروج على النظام حالياً ومستقبلاً من خلال إبراز هذا المصير على كل من يفكر بالخروج عليه أو الثورة ضده، حتى بات “الوضع السوري” فزاعة يهدّد بها الكثير من الأنظمة الديكتاتورية شعوبها بالوصول إلى هكذا وضع.
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل