هل ينهك اللجوء الاقتصاد اللبناني فعلياً؟

الأيام السورية؛ فاطمة العثمان -بيروت

لطالما استخدم سياسيو لبنان اللجوء كشماعة، وعلقوا عليه تدهور الاقتصاد اللبناني والأوضاع التي آل إليها لبنان، فكيف يؤثّر اللجوء على الاقتصاد؟ وهل تعتبر الهبات والمنح التي تقدمها الدول المانحة للبنان مقابل استقباله للاجئين كافية لتحسين عجلة الاقتصاد؟

جاسم عجاقة-المصدر: الجمهورية

شروط غير متوافرة في لبنان

الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أوضح ل “الأيام” أنه وفق النظرية الاقتصادية، يجب توافر شروط معينة تتعلق بالبلد المضيف للاجئين، أو نازحين، أو مهاجرين: أولاً، يجب أن يكون هناك نقص ديمغرافي في البلد المضيف. ويجب أن يكون اقتصاده قوياً كي يستوعب سوق العمل اليد العاملة الوافدة حديثاً.

وأضاف عجاقة: “يجب ألا يتجاوز عدد اللاجئين 1% من عدد سكان البلد سنوياً، وهذه الشروط غير متوفرة في لبنان، وبما أننا تجاوزنا هذه الشروط، أصبح النزوح سيئاً على الاقتصاد”.

هل تحسن الهبات والمنح الاقتصاد؟

أما فيما يخصّ الهبات والمنح المقدمة للبنان، والالتزامات المادية التي يدفعها اللاجئون كإيجار الخيم والأراضي التي أنشأت المخيمات عليها، فكشف عجاقة عن اتفاق تمّ بين الدولة اللبنانية وبين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، نصّ على أن كل المساعدات التي تأتي للاجئين، يتم شراؤها من الشركات اللبنانية بهدف تحسين الاقتصاد اللبناني، إلا أنه لم يتم العمل بهذا الاتفاق، الأمر الذي عاد بالضرر على الاقتصاد.

استهلاك دون مقابل

وأشار الخبير الاقتصادي إلى عدة عوامل من شأنها التأثير سلباً على الاقتصاد، منها استهلاك الكهرباء دون دفع رسوم، إضافة إلى استهلاك بعض الخدمات مجاناً، كالنفايات، والمياه.

ولفت إلى أنه ليس كل لاجئ يلتزم بدفع الإيجارات، فقاطنو المخيمات لا يدفعون الإيجارات على عكس اللاجئين المقيمين في المدن، والذين يدفعون شهرياً ما يترتب عليهم، لافتاً، إلى أن اللجوء كان من الممكن أن يشكل رافعة للاقتصاد في حال كانت الشروط التي تفرضها النظرية الاقتصادية متاحة في لبنان.

سامي فتفت نائب لبناني-المصدر:الجمهورية

الهبات قد تشكل استقراراً في الاقتصاد

من جهته، اعتبر عضو كتلة المستقبل النيابية النائب سامي فتفت، في حديث ل “الأيام” أن الهبات والمنح المقدمة للبنان مقابل استضافته للاجئين قد تشكل استقراراُ في الاقتصاد، ولكنها لا تحسنه ولا تؤدي إلى تراجعه، لافتاً إلى أن اقتصاد لبنان ما قبل الثورة السورية كان منهكاً، وهو اليوم بعد اللجوء يتحمل أعباءً إضافية في مرافق عديدة كالبنى التحتية، والكهرباء، والمياه، وبما أن لبنان لا يستطع تكبّد تلك المصاريف، فمن الطبيعي أن يستحصل على هبات خارجية.

يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان قد بلغ العام 2018 حوالي مليون و300 ألف لاجئ، وهذا العدد يتراجع بسبب الممارسات العنصرية التي يتعرض لها اللاجئون في لبنان بحسب تقارير أممية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.