قراءة وحوار في كتاب: عطب الذّات (٦)

 وقائع ثورة لم تكتمل.

تأليف: د. برهان غليون.

قراءة: أحمد العربي

إصدار: الشبكة العربية للأبحاث والنشر/ ط ١. ورقية . ٢٠١٩م

الثورة المغدورة بين الجهاديّة والإرهاب

يؤكد د. برهان على أن العام الأول للثورة في سوريا ٢٠١١م كان عام العمل السلمي، وإنّ النظام بعنفه الطاغي أنهى الحراك السلمي، والعام الثاني ٢٠١٢م كان عام العمل العسكري للجيش الحر والجماعات الجهادية المنتمية للثورة السورية على اختلاف أجنداتها.

بينما كان العام الثالث ٢٠١٣م للثورة السورية عام انحسار امتداد الثورة السورية بجانبها العسكري لصالح داعش التي تمددت على أغلب مساحة الأرض التي حررتها قوى الثورة السورية، إضافة للنصرة حيث تقاسمتا السيطرة على المناطق المحررة من سوريا.  يعود د. برهان للوراء كثيرا متابعا علاقة النظام السوري منذ حافظ الأسد وابنه بعده، رابطا بين النظام والقوى الدولية المتحكمة في المنطقة، أمريكا وروسيا و(إسرائيل).

لم يكن النظام السوري بعيداً عن استعمال العنف مع خصومه السياسيين في الداخل السوري وخارجه في أي وقت. هاهو حافظ الأسد يزجّ بالسجن رفيق نضاله صلاح جديد حتى ما قبل وفاته، ويلاحق رفيقه الآخر إلى لبنان محمد عمران واغتاله هناك، لم تسلم لبنان من الحضور السوري للهيمنة، أولها مجزرة تل الزعتر ١٩٧٦م، ثم مجازر بحق المسيحيين، ومطاردة للوطنيين اللبنانيين، اغتيال كمال جنبلاط، طرد الفدائيين الفلسطينيين من لبنان بالتناغم مع الحصار(الإسرائيلي) ١٩٨٢م، ثم طرد أبو عمار من طرابلس ١٩٨٣.

مواجهة الشعب السوري ومعارضيه بأعلى درجات العنف أيام الصراع بين الإخوان المسلمين والنظام في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي، راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين السوريين في حماة وغيرها.

كان النظام السوري يسوّق نفسه إقليميا، ودوليا كل الوقت، على أنّه راع للمصالح الغربية، لقد وضع يده على لبنان بالتوافق مع الغرب، رغم ما أصابه من فعل النظام هناك، حيث قتل المئات من الأمريكان والفرنسيين في تفجيرات بيروت في ثمانينات القرن الماضي.

صنع النظام بالتعاون مع إيران حزب الله في لبنان، وعمل على جعله القوة الوحيدة المقاتلة والمتحكمة في لبنان، واستخدامها فزاعة وللتحرش ب(إسرائيل) عندما يكون للنظام السوري مصلحة، في لبنان أصبح الحضور السوري هو الدولة ومصلحة النظام السوري هي العليا في مرحلة الأسد الأب والابن.

وعندما حاولت قوى إقليمية ودولية إخراج سوريا من لبنان قام النظام السوري بتدبير اغتيال رفيق الحريري في ٢٠٠٥م، وعندما حاول الغرب أن يلاحق النظام بقضية اغتيال الحريري، أعاد اعتماد نظامه عند الغرب من خلال دور مباشر في قضية محاربة الإرهاب الذي كان قد ضرب أمريكا عام ٢٠٠١م.

النظام السوري على علاقة عريقة وماضية بالجماعات الأصولية التي ستصبح بعد حين إحدى أهم جبهات العمل ضد الغرب وأمريكا، عبر عمليات عنف مسلح. لقد كان للنظام السوري أسبقية في حربه مع الإسلاميين من الطليعة الجهادية والإخوان المسلمين منذ عقود سابقة.

ما أن بدأ الربيع العربي وبعده السوري حتى كان هناك توافق أمريكي روسي إسرائيلي على رفض إسقاط النظام السوري، وأعطي له إشارة السماح بممارسة كل الأساليب لإسقاط ثورة الشعب السوري.

هذا الصراع الذي أورث الكثير من المعتقلين في السجون السورية وكثير من الاختراقات الأمنية لهذه المجموعات، التي أعادت إحياء دورها وعملها من خلال الالتحاق بالعمل الجهادي في أفغانستان الذي رعته أمريكا في أواخر القرن الماضي، هذا العمل الجهادي الذي سوف ينتهي بنصر لأمريكا وحلفائها، مصحوبا بخلاف الجهاديين الإسلاميين مع الحليف الأمريكي، الذي سيتحول لعدوهم الأول، و يتمخض ذلك عن عمليات مهاجمة أهداف أمريكية ٢٠٠١م، وتحويل أمريكا أجندتها لمحاربة إرهاب القاعدة التي ضربتها في عمقها، سيكون للنظام السوري دورا استخباراتيا في دعم أمريكا في ذلك.

لكن الأمريكان سيقررون استثمار ما حصل، و يحتلون العراق ٢٠٠٣م، ويهددون النظام السوري أيضا عبر وزير خارجيتهم كولن باول، اعتبر النظام السوري الوجود الأمريكي في العراق فرصة له لإعادة شرعنة وجوده والحاجة له كنظام، عمل على جبهتين الأولى قدم للأمريكان الكثير من المعلومات الاستخبارية عن الإرهابيين، والثانية فتح المجال لكثير من الشباب السوري والعربي للدخول إلى العراق لمحاربة الوجود الأمريكي هناك، روّج لذلك وصمت عن التغلغل، عمل مع إيران على استيعاب قيادات وكوادر القاعدة وإعادة زرعها في العراق، وما هي إلا سنوات حتى كانت القاعدة قد أصبحت رقما فاعلا في الداخل العراقي، واستمرت الحاجة غربيا للنظام السوري في حربهم على الإرهاب.

وما أن بدأ الربيع العربي وبعده السوري حتى كان هناك توافق أمريكي روسي (إسرائيلي) على رفض إسقاط النظام السوري، وأعطي له إشارة السماح بممارسة كل الأساليب لإسقاط ثورة الشعب السوري.

اعتمد النظام استراتيجية العنف المسلّح بحق الناشطين والثوار والشعب، كي ينقل الثوار للعمل المسلح، ويؤكد أنهم إرهابيين بعد ذلك، في ذات الوقت أفرج عن الكثير من المعتقلين الإسلاميين حاملي فكر القاعدة الجهادي، وكان لهم دور أساسي في تشكيل الجماعات الجهادية المسلحة ضد النظام السوري.

في مستوى آخر يربط د. برهان بين مراحل الثورة وانتقالها من السلمية إلى العمل المسلح نتاج بطش ووحشية وإجرام النظام، وأن العمل المسلّح ترك دون قيادة سياسية ومحكوم بالداعمين الذين فرضوا عليهم أجندة إسلامية، لم يتوحدوا ولم يرتبطوا بالواجهة السياسية للثورة وقتها المجلس الوطني، وانتقلوا من الأجندة الوطنية الديمقراطية إلى العمل على بناء الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة.

كان الانتقال إلى مرحلة الجماعات الجهادية بنسختيها القاعدة (النصرة) وداعش هو تشرّب الفكر جهادي الذي تدرج منذ عقود من المظلومية على يد أنظمة حكم استبدادية، نسخته الأخيرة كانت تؤمن بالجهاد بصفته هو العمل الملزم على المسلم لمواجهة العالم الكافر وعلى رأسه أمريكا، هذا الجهاد المتمثل بالعمليات الجهاديّة الانتحاريّة والقتال حتى النصر، وهذا يتحصل في المناطق الساخنة التي يتواجد فيها الأمريكان وحلفاؤهم مثل العراق سابقا وسوريا الآن.

لذلك عادت القاعدة بنسختها الجديدة داعش بكل قوتها لتنشط في سوريا والعراق، واستطاعت في فترة قياسية الهيمنة على أغلب سوريا وكذلك العراق، أخذت الموصل العراقية والرقة السورية، حصلت على سلاح بالمليارات ومال سائل بحدود المليار توسعت بطريقة غريبة دون أي مواجهة حقيقية، لم تصطدم مع الجيش السوري إلا نادرا، لكنّها كانت السلاح الذي وجّه لصدر الثورة السورية، معتمدة على فتوى محاربة المرتدين أولى من محاربة الكفار على اعتبار الثوار مرتدين والنظام كافر.

كانت يد النظام وإيران حاضرة في أجندة داعش بالكامل، سواء اختراق أو كتنسيق مباشر، لذلك انتزعت من الثوار أغلب الأراضي المحررة، وما تبقى مثل إدلب سيطرت عليه النصرة (هيئة تحرير الشام). لقد كانت القاعدة وداعش مبررا لتحول الثورة السورية من مطالب بالدولة الديمقراطية إلى اعتبارها حربا أهلية داخلية وحربا ضد الإرهابيين من النظام ودوليا، وهذا ما كان يخطط له النظام السوري، وما أن انتهى دور داعش الميداني بتبرير إسقاط الثورة السورية بجانبها العسكري، حتى استطاع التحالف الغربي أن ينهي داعش بكل جبروتها وامتدادها وكأنها فقاعة صابون.

لقد خدمت داعش والنصرة استراتيجية النظام وحلفاؤه روسيا، وإيران علنا، وبوركت بالجهد الغربي لإنهاء داعش وإعادة شرعنة النظام السوري، الذي لم يكن هناك أي طرف دولي وإقليمي جاد بإسقاطه. رغم الثمن الكبير الذي دفعه الشعب السوري من أرواح ومال الشعب خراب الديار والتشرد وضياع الأمل والمستقبل. أو لنقل: من أجل ذلك كانوا يعملون بالتوافق مع نظام باع الوطن والشعب لمصلحة استمرار حكمه.

فوضى العالم – أفول الغرب.

الدور الأمريكي:

كان انحسار الدور الأمريكي في القضية السورية هو البارز، في الوقت الذي كانت القوى السياسية المعارضة بتنوعها واختلافاتها، وقوى الثورة وممثلوها والقوى العسكرية بتنوعها متيقنة من حصول التدخل الدولي في سوريا لمساعدة الشعب السوري لمواجهة استبداد ووحشية النظام.

رغم أن كل المؤشرات لم تكن تدل على ذلك. في البداية كان موضوع التدخل الدولي المحتمل والمطلوب موضوعا اختلاف يصل إلى درجة التخوين بين أغلب مكونات المجلس الوطني السوري وبين هيئة التنسيق الوطنية، تتراشق به الأطراف التهم؛ استدعاء الغرب لاحتلال سوريا او ترك الشعب السوري ضحية المجازر الدائمة والتشريد وسوريا للتدمير.

اعتمد النظام استراتيجية العنف المسلّح بحق الناشطين والثوار والشعب، كي ينقل الثوار للعمل المسلح، ويؤكد أنهم إرهابيين بعد ذلك

غير أنّ الموقف الأمريكي كان واضحا منذ البداية؛ لقد دعمت أمريكا إعلاميا الربيع السوري وحق الشعب بالعدالة والديمقراطية، وكان أوباما واضحا برفض العنف الوحشي للنظام السوري بحق الشعب، صعّد موقفه إلى مطالبة الأسد بالتنحي، لكن عندما سئل عن تدخل أمريكا، فكان جوابه؛ لا مصلحة لأمريكا بالتدخل، رغم استعمال الكيماوي ضد الشعب من قبل النظام، هذا يعني ترك الشعب السوري لقدره.

بالتفاصيل أكثر؛ تركت أمريكا سوريا بلدا تابعا للروس الذين وقفوا بالمطلق مع النظام السوري ضد الشعب السوري وثورته، أمريكا لم تجد لها مصلحة في التصدي لروسيا، وعندما بدأت بعض الدول الخليجية بمساعدة السياسيين أو المجموعات المسلحة، كانت أمريكا حاضرة في حجم المساعدات ونوعها وضبطها، صمتت عن فوضى العمل السياسي والعسكري للثورة السورية، وعندما فكرت أن تدعم الثورة السورية عسكريا كان ذلك رمزيا عبر تدريب الأعداد بالمئات، وأن تدعم بسلاح خفيف مع بعض مضادات الدروع، والذي لم ينفذ منه إلا القليل والذي توقف بعد ذلك بالكامل في عهد ترامب.

كان الانطباع لدى د. برهان والمجلس الوطني عبر لقائهم مع الأمريكان أن أوباما لا يريد التورط بمواجهة مع روسيا في سوريا، وأن القوى السياسية والعسكرية ليست مؤهلة لتواجه النظام أو تكون بديلا له، وكانت عبر غرف الموم والموك بمثابة ضابط إيقاع لحركة الثوار على الأرض.

كان هناك أولوية أخرى عند أمريكا في منطقتنا؛ إنها البرنامج النووي الإيراني، حيث عكفت إدارة أوباما على إنهاء هذا البرنامج، وكان الثمن إطلاق يد إيران في المنطقة، فقد كانت اليد الباطشة في العراق، واليمن، وسوريا عبر ميليشيات شيعية أفغانية، وقوات إيرانية، وحزب الله اللبناني، حيث كان لتناغم الدورين الإيراني والروسي خاصة بعد ٢٠١٥م دور أساسي في إعادة هيمنة النظام على أغلب سوريا.

وكانت أمريكا قد أعلنت اشتباكها مع داعش عبر تحالف دولي بنته لهذا الهدف، واشترطت لمن تدعمه في سوريا أن يحارب داعش فقط، وكان لدعمها المفتوح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فرع حزب العمال الكردي في سوريا دور أساسي في تضخيم حضوره ودوره في إنهاء داعش وتوسع مجال سيطرته على الأرض لأكثر من ثلث سوريا، ورفع سقف مطالب الأكراد السوريين من المواطنة المتساوية والحقوق الثقافية والقومية في سوريا الواحدة الديمقراطية، إلى الحديث عن كردستان الغربية وإقليم كردستان في سوريا، يعني شبه دولة بكل ما يعني من اختلال مجتمعي وخلق مشكلة في البنية المتنوعة في الشمال السوري، هذا غير الأزمة التي فتحت مع تركيا التي ترى إعادة هيمنة فرع حزب العمال الكردي في سوريا على المناطق المجاورة لها مشكلة أمن قومي لن تقبل بها، والحالة مفتوحة على كل الاحتمالات.

المهم الحضور الأمريكي في قضية الثورة السورية، يظهر أنه سلبي ومنسحب، وقد ترك الحالة في سوريا في أسوأ حالاتها شعب نصفه مشرد، مئات آلاف الضحايا، دمار أكثر من نصف سوريا التي أصبحت تحت هيمنة قوى دولية وإقليمية. هل ما حصل نتيجة عدم الاهتمام الأمريكي في المنطقة واستدارتها للتفكير في مصالحها مع الصين وغيرها؟ أم هي سياسة معتمدة من خلال ترك هذه الفوضى تأكل الكل لتحصيل مصلحة سياسية واقتصادية من المنطقة كلها، ظهرت باستثمارات ترامب الفجّة والعلنية والوقحة بعد ذلك.

أوروبا وتجمع “أصدقاء سورية”.

يتناول د. برهان الموقف الأوربي عموما من الربيع السوري وتطوراته، بصفة جماعية والدول الفاعلة على حدى. فمنذ البداية بات واضحا تبعية الموقف الأوروبي للموقف الامريكي. واقتصر الدور الأوروبي بأغلب ممارساته على الدور الإنساني والإغاثي. وللدقة كان الجانب الإعلامي الاستعراضي للأوربيين ومعهم أصدقاء الشعب السوري في السنوات الأولى واجتماعاتهم المتتالية، وعدد الدول الكبير المشارك، وبعضها تجاوز المئة دولة بياناتهم الإعلامية التي طالبت بالتغيير الديمقراطي في سوريا، وطالت النظام وأفعاله العنيفة ضد الشعب السوري بما فيها استخدام الكيماوي، لكنها كانت لا تجد لها دائما أي فرصة تطبيق على الأرض.

النظام السوري على علاقة عريقة وماضية بالجماعات الأصولية التي ستصبح بعد حين إحدى أهم جبهات العمل ضد الغرب وأمريكا، عبر عمليات عنف مسلح

كانت محكومة بموقف أمريكا؛ وهو إدارة الصراع على الأرض السورية واستثماره سياسيا، كما كان الفيتو الروسي الصيني حاضرا دوما لأجل تفشيل أي قرار دولي ملزم لتغيير النظام أو إجباره على إصلاحات حقيقية. كان لقاء جنيف قد تمخّض عن بيان جنيف “١” للحل التوافقي في سوريا، لكنه بقي مجرد وثيقة لم تفعّل بالواقع.

كان المجلس الوطني بقيادة د. برهان قد التقى مع أغلب الدول الفاعلة في القضية السورية، وكان يعرف أن حدود فاعلية الدور الأوروبي محكوم بالموقف الأمريكي غير الجدي في مواجهة النظام السوري، ومحكوم أيضاً بالفيتو الروسي ومحكوم بالاختلافات الأوروبية البينية.

لذلك كان الدور الأوروبي مقتصر على المساعدات الإنسانية الإغاثية وغيرها. حتى هذه كانت تصرف عبر هيئات دولية تصل أخيرا إلى مؤسسات تابعة للنظام يستفيد هو وحاضنته الشعبية منها. لم يقدم للمجلس أي إمكانيات لمساعدة الشعب السوري الذي تشرد وخسر مصدر رزقه وتهدمت مدنهم، وهذا انعكس على مصداقية المجلس أمام الشعب السوري، مع التأكيد على أن الخلافات والمنافسات والمصلحية الحاكمة داخل المجلس جعلته عاجزا عن أن يقوم بدوره، على تواضعه.

يتحدث د. برهان أيضا عن كثير من الدبلوماسية التي حصلت وقام بها، لكنها لم تستطع أن تطال كل الدول التي كان من الممكن أن تقوم بدور إيجابي للشعب السوري وثورته، كما أكد على نقص الكوادر التي كان يجب أن تساهم بهذا، وعدم مشاركة قوى المجلس المشغولة في نفسها ومصالحها الضيقة. بكل الأحوال لم يكن للأوروبيين ومن بعدهم دول أصدقاء الشعب السوري أي دور سياسي جدي فاعل على مستوى القضية السورية، حيث بقيت منه مجموعة عمل مصغرة فيها أمريكا، وتركيا، ومصر؟ ودول الخليج، وبعض الدول الأوروبية، محكومة بمصالح الدول وأجنداتها الخاصة وبالسقف الأمريكي داخل أصدقاء الشعب السوري، والفيتو الروسي خارجه.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل