تهجير ونزوح يرافقها دموع وشجون

0
علياء الأمل/الأيام السورية

تكتظ قرى وبلدات ريفي حماة وإدلب بالسكان، سواء منهم أهل المنطقة الأساسيين، وكذلك بالنازحين إليها من كافة مناطق سوريا إثر عمليات الترحيل من الجنوب السوري ومناطق ريف دمشق وريف حمص.
وتتعرض هذه المنطقة إلى حملةٍ عسكرية، جوية وبرية، تستهدف المدنيين والمنشآت الطبية، اﻷمر الذي فرض على الناس الفرار بأرواحهم إلى ما يعتقدون أنه “مناطق آمنة”.
توزع المدنيون النازحون من قراهم في وجهة النزوح، فمنهم مَن قصد المخيمات الشمالية الموجودة في أطمة وغيرها، ومنهم مَن كانت وجهته ريف حلب، فيما تمكنت بعض العائلات من اﻻستئجار بمناطق تعتبر أكثر أمناً مثل بداما، وسرمدا، ودركوش، وسلقين.
وكما تُشير تقاري المنظمات الإنسانية فإنّ أعداد العائلات النازحة في تزايدٍ مستمر مع تواصل الحملة العسكرية التي تقودها روسيا، ومعها تتزايد المعاناة اﻹنسانية التي يمكن اعتبارها كارثية حسب ما أطلقته بيانات الدفاع المدني والمجالس المحلية.
تفترش بعض العائلات التراب في العراء، وينامون بين أشجار الزيتون، في ظل ظروف مناخية باردة ليلاً دون أغطية أو مستلزمات الحياة الضرورية من طعام وشراب.
أم محمد في الأربعين من عمرها تقول لمراسلتنا؛ خرجنا من قرية احسم الكائنة في جبل الزاوية، بعد تعرضنا لقصف شديد بالحاويات المتفجرة، هربت مع أولادي الستة أكبرهم ابنتي البالغة 15 عاماً، لنعاني ألم التهجير للمرة الثانية، فقد هجرنا سابقاً من المعضمية بعد استشهاد زوجي، لنجد أنفسنا أمام سيناريو أشد مرارة وقسوة.
تردف القول؛ بالكاد كنت أسد رمق أولادي بعد أن منحني رجل طيب منزل ابنه المهاجر إلى ألمانيا ودون أجرة، كما كان يعطيني كل فترة ما يسد حاجيات أولادي، وكان يساعدني في حل المشكلات التي تعترضني، لأجد نفسي وأولادي في طريق لا أعرف نهايته، وسط تخبط لما تحمله الأيام القادمة من ضبابية، ولا أملك ما يكفيني لاستئجار بيت ولو لشهر فقط، مما يحتمّ علي التوجه إلى مخيمات أطمة علّي ألوذ مع أسرتي ببعض الأمان.
أما النازح لؤي الشامي الذي عانى التهجير القسري مرتين الأولى من مدينة حلب الشرقي والثانية من مدينة معرة حرمة فيقول؛ “ما يجري في معرة حرمة من القصف أشبه بيوم القيامة، ولا يصدق مدى الوحشية في القصف، كنا نلوذ الاحتماء من القذائف، هربنا بأرواحنا وبصعوبة بالغة ودون اصطحاب أي شيء من أغراضنا، تركنا البيوت وغادرنا المكان في وقت قصير هرباً من موت محتم”.
وتنهي أم محمد النازحة بكلمات توجع القلب وتدمي العين قائلة؛ ما عاد لنا طاقة على النزوح ومرارته فأي مجهول وأيام سوداوية تنتظرنا في الأيام القادمة، أم أن فرج الله قريب…؟

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!