النايل

أشكال الأغنية الشعبية في سوريا /4/

0

يختلف الباحثون ، كما في أغلب مسميات الأغاني الشعبية ، حول سبب تسمية هذا النوع ب”النايل” ، فمنهم من يرجع التسمية إلى الأصل المعجمي، من الفعل ” نال ” واسم الفاعل منه ” نائل ” وأُبدلت الهمزة ياء ، وهذا معروف في علم صرف العربية ، والنائل في أحد معانيه هو الآخذ بالقلوب ، لأنه يتميز بحزنه الشديد الذي يستحوذ على القلب . ومنهم من يعيد التسمية للّون “النيلي”   وهو ، شعبياً ، اللون  الكحلي المائل إلى السواد.

ومنهم من يرده للذهنية الشعبية ، فيربطه بشخص اسمه نايل، أعياه العشق ولا دواء كما يُغنّى:

نايل يريد يعبر    نايل يريد يموت

عجزت أطبا حلب    دزّوه ع بيروت

وكذلك اختلفوا حول منشأ النايل ، فيرده بعضهم إلى العراق والآخر إلى فلسطين مستشهدا بفلكورها حيث كان يغنى من قبل بدو فلسطين.

والنايل هو فن شعبي رائع الأداء، حزين اللحن، يلحقه ببيت العتابا ، لأنه أكثر رشاقة ، وورنه أكثر سهولة،ويسمى المُطوّح ،و عروضيا هو من منهوك البحرالبسيط وعروضه : مستفعل فاعل في الشطر الاول ومستفعل فاعل في الشطر الثاني.ويكون المطوح ملازما لبيت العتابا بالمعنى تعقيبا ، أو توضيحا، أو توكيدا.

ويعتبر هذا اللون الأسهل نظماً والاكثر انتشاراً، ويعرف عمن يستمع إلى هذا اللون، أنه شخص حزين ويحمل في داخله أوجاعاً وآلاماً كثيرة، ويوصف النايل بأنه من الألوان شديدة التأثير،والوقع على النفس، ويأتي شكل بناء بيته الأساسي على شطرين مقفيين بقافية واحدة و حرف رويّ واحد ومنه:

مناحر فجوج الخلا     يا ريم وين تريد

هيمتنا ع الولف      بأول ليالـــــي العيد

وأصبح هذا الفن نوعا من الفنون مفضلا لدى الشاعر الشعبي في أمسياته غير الغنائية أيضا ، وربما يزيدعلى الأشطر الأربعة وترك القافية متحدة ومنه:

يقولون :وين الوفا      قلت : الوفا موجود

يقولون : ولفك جفا  قلت: اليحب يعود

يقولون: وين الصفا     قلت: العيون السود

هذه الحوارية من صدى النفس عبر قرار وجواب ، تخلق حالة من الابتكار الفني،وتحمل الدهشة، قرار اليأس في الشطر الأول ، ويأتي الشطر الثاني ليحمل الحل والتفاؤل ، وكأننا أم نتيجة محتمة .

وربما يأتي النايل وقد حمل النداء والتساؤل والأمر في دلالة على الألم والمعاناة وطلب نوال الأشياء المفقودة.

ويعتبر النايل من الألوان الشعبية المستقلة بذاتها لما تعالجه من قضايا انسانية وإبداعية كقولهم:

البومة إل بالكهف ساهرتها ونامت

وتقول يـازي حزن دنياك ما دامت

وينقسم النايل تبعاً للآلة الموسيقية التي ترافقها فهو يقال إمّا مع “الزمارة” أو مع “الربابة”ومنه:

غصبن عليها أهملت … والعين مو بيدي

كل ما أداوي جرح … وجروحها تزيـدي

وهناك نموذج أحدث على شكل ثلاثة أشطر بثلاث قواف مثل:

كل ما تعنون

شلفة بظامري تحطون

مدري تجون السنة

 لو بالغرب تبطون

ويبقى النايل فن يقوم على لقطات تصويرية من واقع الحياة، لا يقدم الشاعر فيه قصيدة طويلة، وإنما يشرح موقفا غزليا أو إنسانيا، بمساحة لاتزيد، في الغالب، عن أربعة أسطر، وهناك بعض الجوازات في ذلك تصل إلى عشرة أسطر ويلتقي بذلك مع ” الزجل “.

مصدر بركو، عبد محمد، أغاني العتابا ، دار اليازجي ، دمشق مجلة الثقافة الشعبية، البحرين
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!