قراءة وحوار في كتاب: عطب الذّات (٥)

وقائع ثورة لم تكتمل.

0

تأليف: د. برهان غليون.

قراءة: أحمد العربي.

إصدار: الشبكة العربية للأبحاث والنشر/ ط ١. ورقية . ٢٠١٩م.

الثورة المسلحة.

تحدث د. برهان عن موضوع تسليح الثورة السورية بإسهاب وتسلسل زمني؛ مسلطا الضوء على كل المعطيات المرتبطة بموضوع التسليح. بالبداية كان حراك الشباب الثائر سلميا عبر التظاهر، وسرعان ما أصبح حراكا شعبيا غطى تقريبا جغرافيا سوريا، وصلت أعداد بعض الجمع إلى الملايين.

كان قرار النظام السوري بإسقاط الثورة بأي ثمن وراء العنف الوحشي الذي بدأ يسجل أعدادا متزايدة من الشهداء على مساحة التراب السوري.

لقد عمد النظام على عدة محاور لضرب الثورة السورية وإنهائها، كان أولها العنف المتصاعد حتى وصل بعد أشهر إلى تدمير أحياء واحتلال مدن بالقوة العسكرية، القتلى بالآلاف والمعتقلون كذلك والمشردون تزايدوا داخل سوريا ثم إلى الجوار الجغرافي؛ الأردن، ولبنان، وتركيا، والعراق، وثانيها إخراج المعتقلين الإسلاميين من سجون النظام السوري؛ بما يحملوه من فكر سلفي، واستعداد لمواجهة النظام بأجندة طائفية، وعبر العمل المسلح وهذا ما حصل، وهذا ما كان يسعى له النظام؛ ليجرّ الشباب الثائر لمربع العمل العسكري، ويبرر التنكيل بهم وبالشعب السوري الذي يحتضنهم، كذلك الترويج لكون الثوار إسلاميين وإرهابيين وطائفيين، وكان النظام قد اعتمد في دفع الناس والثوار لاختيار العنف والعمل العسكري على ترويج فيديوهات طائفية لقتل وإذلال الكثير، مع إظهار المذابح والمجازر الوحشية في كثير من المدن.

لم يكن أمام الشباب الثائر إلا أن يفكر بالتسليح بداية لحماية التظاهر ثم لمواجهة هجمات النظام على بعض المناطق شبه المحررة، ثم ليصل لمواجهة مفتوحة مع النظام.

استفحل الخلاف بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق حول موضوع العمل العسكري للثوار، كان أمرا منتهيا ولابد منه، لكنه ساهم بشق التمثيل السياسي للثورة، ودفع هيئة التنسيق لتكون أقرب لأجندة النظام. يركز د. برهان على أن أي حديث عن تجنّب العمل العسكري عند الثوار هو نوع من الانتحار والاستسلام للنظام، لم يكن الثوار مستعدين ولا قادرين على القبول به.

كان عنف النظام من جهة وعجز المجتمع الدولي والجامعة العربية عن حل المشكلة السورية عبر بعثاته المتتالية التي لم تنجح في حل القضية السورية؛ لتعنت النظام كل الوقت، كان يستند على دعم مطلق من روسيا، وإيران، وعلى صمت أمريكي وإسرائيلي وعجز عربي عن فرض أي أجندة عليه، لذلك استمر في أجندته الخنوع أو القتل بحق الشعب السوري كله.

كان تسلّح الثوار أمرا واقعا، لكنه كان ممتلئا بالعيوب والمشكلات، في البدء لم يكن للمجلس الوطني أي قدرة على صناعة كتائب مسلحة تابعة سياسيا له، لا إمكانات عسكرية ومادية لديه، الضباط المنشقون بقيادتهم، رياض الأسعد، ثم العميد مصطفى الشيخ، وصراعات النفوذ، وصناعة قيادات للجيش الحر متصارعة على القيادة والنفوذ، تبعية الجيش الحر للمانح الشيخ العرعور، وتحويل الولاء لشخصه وأجندته الطائفية الخاصة، ولا حتى بعد انشقاق اللواء الحاج علي، لم يستطيعوا أن يخلقوا بنية عسكرية تابعة للثورة بجانبها السياسي، لم يستجب بعض الضباط ولم تتجاوب المجموعات المسلحة على الأرض.

ولم تدعم من دول الخليج بشكل كافٍ لتتحول لأمر واقع. كما كان صراع قيادات الكتائب المدنية غير المؤهلة عسكريا مع من التحق بالثورة من الضباط، تعدد مصادر التمويل والدعم لمئات الكتائب والألوية والجيوش من دول الخليج أو من متمولين خليجيين بتغطية من الدول، ووفق ذات الأجندة الطائفية.

عمل د. برهان والمجلس على محاولة دمج الضباط المنشقين في المجموعات المسلحة، والنتيجة شبه صفر، عمل على توحيد هذه القوى بكل عيوبها لتكون العنوان الذي يعبر عن الثورة السورية المسلحة، ولا جدوى. أما من أرادت القوى الدولية أن تدعمه فقد ضبط ضمن غرف الموم والموك، بقيادة أمريكا وبعض الدول الأوروبية والأردن وبعض دول الخليج.

تحدث عن أزمة العلمانيين السوريين البنيوية، قلتهم وضعفهم وشلليتهم، عيوبهم الذاتية وصراعاتهم البينية ومع الإسلاميين، أكد مجددا عن عجزهم عن قيادة مركب الثورة.

كان الكيان الصهيوني وأمن حدوده خطا أحمر، وأي عمل عسكري يجب أن يأخذ الضوء الأخضر من المانحين. السلاح مضبوط، لا مضاد طائرات، لا تقدم نوعي على النظام. كان تعدد الجماعات العسكرية المقاتلة مأزقا للثورة؛ فلا قيادة واحدة ولا أجندة مشتركة ولا خطة استراتيجية للتنفيذ، تعدد المانحين ومرجعية أغلبهم الإسلامية جعل أغلب القيادات العسكرية مجموعات من الإسلاميين خريجي السجون السورية.

والتسميات توضح أين أصبحت ثورة الحرية، والكرامة، والعدالة، والديمقراطية عند المقاتلين، جيش الإسلام وقائده زهران علوش، أحرار الشام الإسلامية وقائدها حسان عبود.. الخ، مجموعات الدروع الإسلامية وداعموها الإخوان المسلمين.

لقد صبغت الثورة السورية باللون الإسلامي، وذلك عنى دوليا تحوّل الثورة إلى حرب أهلية ذات صبغة طائفية. لقد حاول د. برهان طوال فترة ترؤسه للمجلس الوطني وحتى بعد ذلك الدفع باتجاه ترشيد العمل العسكري للثورة السورية وتوحيده، أو توحيد قادته، وتوحيد أجندته، تركيزه على البعد الوطني الديمقراطي للثورة ومستقبل سوريا، لكن الحصيلة ضعيفة جدا. بل على العكس لقد أصبحت الأسلمة بكل منعكساتها السلبية على الثورة السورية سمة عامة للعمل العسكري؛ الذي سيكون بعد ذلك حضورا للقاعدة عبر مسمى جبهة النصرة وداعش كأمر واقع وكونهما أعداء نظريا وعمليا للثورة السورية.

أسلمة الثورة.

في هذا الجزء من الحديث عن أسلمة الثورة السورية يحاول د. برهان أن يوسع دائرة البحث معرفيا للموضوع، منعا للالتباس الذي أصبح مقصودا في مجال التداول، حيث الخلط بين الإسلام كدين وانتماء سياسي وكخيار استراتيجي عند البعض، هذا غير الاستخدام في الصراع الدولي، وبين النظم والقوى السياسية المواجهة لها.

هذا غير تحويل الإسلام والمسلمين دوليا إلى عقيدة إرهاب بالضرورة، والمسلم إرهابي تحت الاختبار. يفصّل د. برهان بتركيز ليقول؛ إن الإسلام كدين واعتقاد مثله مثل بقية الأديان والمعتقدات؛ يشكل عند الأغلبية المجتمعية مرتكزا نفسيا وخلقيا وعباديا للكثير من المسلمين، هو بهذا المعنى معطى وجودي غير معادي لأحد بالضرورة؛ بل هو مرتكز اجتماعي كتعبير عن انتماء اعتقادي وجودي، أما الإسلام السياسي فهو خيار يراه البعض نموذج لبناء المستقبل من خلال الدولة الإسلامية، على اختلاف في طروحات أصحابها، وهذه الأحزاب والحركات الإسلامية كانت في القرن الماضي للآن في موقع المواجه للأنظمة، وكان نصيبها القمع والمعتقلات والتنكيل، وكانت معها بعض القوى العلمانية ضحية لذات الأنظمة القمعية.

وعند الحديث عن الثورة السورية سيكون للإسلام حضور متعدد المعاني، فعند المتظاهر المضحي بروحه هو استعداد للشهادة في وجه سلطة قاتلة والذهاب إلى رحاب جنة الله، وعند البعض الآخر هي صورة المجتمع الذي يجب أن تصنعه الثورة؛ دولة الإسلام وشريعته.

وعند التحدث عن الثورة السورية؛ ففي المرحلة السلمية كانت الأجندة المدنية الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة مهيمنة، وكانت كل الفئات الاجتماعية بتنوعها الإسلامي والعلماني تعمل مع بعضها. لكن عندما انتقلت الثورة السورية إلى مرحلة العمل المسلح مجبرة، كانت الأسلمة إحدى تبعياتها، سواء بجانبها الإيماني، أو لمن أراد إعادة إحياء مشاريعها لخلق الدولة الإسلامية، وكان هذا بداية الافتراق والصراع بين العلمانيين والإسلاميين في الثورة السورية.

لقد تواجد العلمانيون في مناشط الثورة لكن حضورهم ودورهم كان هامشيا، استحوذ الإسلاميون على المشهد بشكل شبه كامل، حاولوا السيطرة على المجلس الوطني والائتلاف بعد ذلك، لقد تجاوزوا عقدة التواري والانكفاء وتقدموا ليقودوا الصفوف، وخاصة في مجال العسكرة بدءاً من التسميات إلى الأجندات والممارسات، غابت الهوية المدنية الديمقراطية بشكل كامل نسبيا.

والعلمانيون وجدوا أنهم مهمشون، وبالتالي؛ عادت السجالية الصراعية بين الإسلاميين والعلمانيين إلى الواجهة في مشهد الثورة السورية، وعلى حساب الثورة وفاعليتها والشعب السوري وقضيته العادلة.

إسلاميون وعلمانيون.. صراع الإيديولوجيات المأزومة.

قوة الإسلاميين.

في هذا القسم من الكتاب يعود د. برهان إلى عقود ماضية في سوريا والوطن العربي؛ ليكشف أن التيارين الإسلامي والعلماني قد تبادلا المواجهة على أرض الواقع، وأن التيار العلماني كان له الغلبة بعد فترة التحرر من الاستعمار الغربي، واستطاع أن يصل إلى السلطات في أغلب البلاد العربية ومنها سوريا، لكن هذا التيار ظهر بأسوأ حالاته، وهو الدولة الاستبدادية الظالمة، ففي سوريا كانت السلطة علمانية في الظاهر والقوانين والادعاءات القومية الاشتراكية، لكنها كانت في حقيقة الأمر عصبوية، وفئوية، وطائفية أيضا، هذا فضلا عن استبداديتها.

مما جعل العلاقة مفتوحة على الصراع بين النظام السوري والإسلاميين منذ عقود، كان هناك دوما مبررات لذلك، حيث أعلن الإسلاميون الحرب على النظام في أواخر السبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي التي كان حصيلتها مجازر وضحايا في أكثر من مدينة سورية أيام الصراع بين النظام السوري والطليعة المقاتلة، ومعهم الإخوان المسلمين بعد حين.

كان لهذا الصراع نتائج شبه استئصالية للإسلاميين في الواقع السوري، انتشروا في بلاد الغربة، وتابعوا عملهم ونشاطهم الفكري والسياسي كإخوان مسلمين، بنوا مؤسساتهم وعلاقاتهم وفعاليتهم في أكثر من مجال. كان الإخوان قد أدركوا أن الساحة أصبحت مفتوحة لهم بعد هزيمة التيار القومي العربي بمعاركه مع العدو الصهيوني ومعارك البناء الداخلي، وكيف سقطت العلمانية تحت هيمنة السلطة الاستبدادية، أما ما تبقى من علمانيين فقد كانوا أقرب لحلات حزبية منعت من الامتداد في الواقع، وأصبحت أقرب للحالات الفردية، زعيم وبجواره عصبة صغيرة.

أعاد التأكيد على مشكلة الإسلاميين؛ مثل تنوع خلفياتهم الفكرية وأجندتهم، وتبعيتهم للمانحين وعجزهم الواقعي عن التوحد، والصراع البيني، فشلهم في تحقيق طروحاتهم في مناطق سيطرتهم.

لذلك عندما حصل الربيع السوري كان الإخوان المسلمين ببنيتهم التنظيمية وقوتهم الاقتصادية وبحضور جمعياتهم الأهلية جاهزين لملء الفراغ الحاصل في المناطق المحررة، لديهم الكادر الكافي والقدرة الاقتصادية والاستعداد لتقديم الممكن المطلوب منهم، بينما كان العلمانيون على قلتهم مجرد ظاهرة صوتية عاجزة عن العطاء ومصابة بداء الذاتية والصراع البيني والبحث عن المصالح الخاصة.

زاد من قوة الإسلاميين على الأرض السورية وجود جيش من الأئمة والخطباء، كانوا لسان حال النظام في شؤون الدين والمساجد والخطابة والإمامة، لكنهم خرجوا مع الملايين التي تركت بلداتها، والتحقوا بعد ذلك بالثورة السورية، شكلوا المجلس الإسلامي السوري، وأصبحوا مرجعية دينية مجتمعية ومع  المجموعات المسلحة ليكونوا بموقع المعلم الفكري بجوار القائد الميداني وأصبحوا لسان حال الثورة بوجهها الديني الفاقع، بدأت تظهر الفتاوى الشرعية، وغاب القانون، وحلّ حكم رأوه للشرع الإسلامي، وهذا أدى لعزل الكثير من القضاة والمحامين المنتمين للثورة؛ على أن يقوموا بدورهم في مجتمع تشكل في اللجوء والتشرد على عجل.

كان حضور الإسلاميين بنوعيهم قد غطى على الآخرين، وأصبحوا المرجع الذي قدم الكوادر والمال والإغاثة والفكر والفتوى والرأي في كل مستجد، لكن ليس بالضرورة بالاتجاه الصحيح.

الإسلاميون وحلفاؤهم.

يتابع د. برهان الحديث عن الإسلاميين ودورهم في الثورة السورية، مطلا على شبكة علاقاتهم العربية، والدولية. وكيف كانوا حصان الرهان عند دول الخليج بشكل أساسي، كما عند الداعمين الأهليين الخليجيين أيضا. لقد كان الدعم يمرّ إلى المجموعات المسلحة المتوالدة مرفقة بالتوجيه الفكري والعقائدي.

في هذه المرحلة ولدت ونمت ظاهرة العرعور وكونه مصدر أساسي مهم للدعم المادي والعسكري للمجموعات المسلحة المنتمية للثورة وأجندتها الإسلامية. تكامل مع ذلك موقف دول الخليج والقوى الأهلية الداعمة من إيران ودخولها بكل ثقلها إلى جانب النظام، هذا الدخول الذي أخذ الشكل الطائفي الشيعي بكل فجاجة.

حزب الله اللبناني الشيعي وادعائه الدفاع عن الأماكن المقدسة، المرتزقة الأفغان والإيرانيون، كلها أعطت لونا طائفيا شيعيا، هذا إضافة إلى اللون الطائفي العلوي الذي عمل النظام على ترسيخه ضمن العلويين السوريين بأنهم مستهدفون، وأقنعهم بأنهم حاضنته الشعبية، لقد جعلهم وقود محرقته وبدمهم.

كان من الطبيعي أن يكون الرد شعبيا وعند الثوار طائفيا سنيا. لقد دافع الخليجيون عن ذواتهم وخوفا من التمدد الإيراني عندهم، من خلال دعمهم للثوار بشكلهم الإسلامي في سوريا. كما أن للأسلمة وجه آخر في الثورة السورية، أنها شكل من أشكال الرد على صمت الغرب على ما يحصل في سوريا، وترك الشعب السوري ضحية أمام النظام السوري المستبد القاتل.

لم يُفهم موقف روسيا إلا ضمن هذه الخلفية حيث قال لافروف وزير خارجيتها: إنّه لن يسمح بأن يحكم سوريا السنة، ولا رفض بابا الفاتيكان لقاء المجلس الوطني السوري، ولا اعتبار المطران الروسي الحرب في سوريا حرب مقدسة ضد الإرهاب، نعم هناك من روّج لمقولة: استمرار الحرب الغربية الصليبية المقدسة في سوريا والشرق.

لم يخرج من الذهن الجمعي العربي والسوري أنّ الغرب يتصرف من خلفية دينية مسيحية ضد شعوب مسلمة، هي مستهدفة كضحية وعقائدها الإسلامية مدانة لأنها عقائد إرهابية. أو هكذا ترسخت في العقل الجمعي السوري والعربي.

صحيح هي تعمل وفق مصالحها التي وجدتها مع العدو الصهيوني، ومع الأنظمة المستبدة التابعة، وضد الربيع العربي كاملا، والتي ساعدت وساهمت في إجهاضه في كل بلدان الربيع العربي. لكل ذلك كانت الأسلمة في الميدان عند الثوار المتوجهين للموت في كل لحظة وعند الشعب الضحية طوق النجاة الأخير، كل ذلك بغض النظر عن الحساب الختامي الذي حرف الثورة عن هويتها المدنية الديمقراطية، وأخذها اتجاه أسلمة ستتطور لتصبح إرهابية وضد الثورة والشعب بعد حين، حين تتوالد النصرة وداعش وتكبر وتصبح المهيمنة في مشهد الثورة السورية.

ضعف العلمانيين.

تحدث د. برهان عن أزمة العلمانيين السوريين منذ عقود سابقة إلى بداية الثورة وتفاعلهم معها، تحدث عن أزمتهم البنيوية، قلتهم وضعفهم وشلليتهم، أعطى للموت السياسي الذي فرضه حافظ الأسد دورا في ذلك.

كما أنّه توقف عند عيوبهم الذاتية وصراعاتهم البينية ومع الإسلاميين، رغم أن الواقع والمهام المطلوبة سياسيا كل الوقت كانت تتطلب توافقات سياسية من نوع ما بينهم. لقد أكد مجددا عن عجزهم عن قيادة مركب الثورة.

لقد كان قاسيا جدا في تقييم العلمانيين والإسلاميين معا، وحمّلهم مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الثورة بعد مرور سنوات عليها. كما أنه أعاد التأكيد على مشكلة الإسلاميين؛ مثل تنوع خلفياتهم الفكرية وأجندتهم، وتبعيتهم للمانحين وعجزهم الواقعي عن التوحد، والصراع البيني، فشلهم في تحقيق طروحاتهم في مناطق سيطرتهم، إنّهم أقرب لتصرف النظام، وبعيدين عن أن يكونوا ثواراً يخدمون الشعب ومصالحه كل الوقت.

كما أكد د. برهان على فشل المجموعات الإسلامية على تنوعها على تمثل الثورة السورية أجندتها التحريرية والعادلة والديمقراطية. لقد أوغل الإسلاميون في تمثل كونهم إسلاميين يحكمون بشرع الله. ثم خلافاتهم التي جعلتهم لا يتفقون على شرع الله. لكل قائد مجموعة شرعي يحمل مسؤولية تبرير إرادة القائد على كل المستويات، خرجت الثورة عن أن تكون بأصالة أهدافها الأولى عند الإسلاميين، انحدروا ليكونوا طائفيين ومتصارعين ولا أفق استراتيجي عندهم. والعلمانيون كذلك. المهم أنّ العلمانيين والإسلاميين عجزوا عن أن يقوموا بالدور المناط بهم، وكانوا وبالاً على الثورة والشعب السوري وثورته.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!