تعرف على الملاريا في يومها العالمي

0
الأيام السورية

يحتفل العالم سنويا في 25 نيسان/إبريل من كل عام، باليوم العالمي للملاريا، ويتم الاعتراف في هذا اليوم بالجهود العالمية لمكافحة الملاريا.

واليوم العالمي للملاريا واحد من ثماني حملات صحية عامة عالمية، رسمية، موجودة حاليا في منظمة الصحة العالمية، وهي بالإضافة إلى اليوم العالمي للصحة، اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، أسبوع التحصين العالمي، اليوم العالمي للسل، اليوم العالمي دون تدخين، اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي، ويوم الإيدز العالمي.

والملاريا؛ مرض تسبّبه طفيليات من فصيلة المتصوّرات التي تنتقل بين البشر من خلال لدغات أجناس بعوض الأنوفيلة الحامل لها، التي تُسمى “نواقل الملاريا”.

وهناك خمسة أنواع من المتصوّرات التي تسبّب الملاريا البشرية، ونوعان منهما: المتصوّرة المنجلية والمتصوّرة النشيطة تسببان تهديدا كبيراً.

ـ المتصوّرة المنجلية: هي طفيلي الملاريا الأكثر انتشارا في القارة الإفريقية. وهي مسؤولة عن معظم الوفيات الناجمة عن الملاريا على الصعيد العالمي.

ـ المتصوّرة النشيطة: هي طفيلي الملاريا السائد في معظم البلدان خارج إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الأعراض

الملاريا من الأمراض الحموية الحادة. وتظهر أعراضه لدى الأشخاص الذين ليس لهم مناعة ضدّه، بعد مضي سبعة أيام أو أكثر (10 أيام إلى 15 يوماً في غالب الأحيان) من التعرّض للدغة البعوض الحامل له. وقد تكون الأعراض الأولى- الحمى والصداع والارتعاد والتقيّؤ- خفيفة، وقد يصعب عزوّها إلى الملاريا. ويمكن أن تتطوّر الملاريا المنجلية، إذا لم تُعالج في غضون 24 ساعة إلى مرض وخيم يؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان.
ويظهر على الأطفال المصابين بحالات وخيمة واحد أو أكثر من الأعراض التالية: فقر دم وخيم، أو ضائقة تنفسية من جرّاء الإصابة بحماض استقلابي، أو ملاريا دماغية. وعادة ما يُشاهد لدى البالغين أيضاً تعرّض أعضاء متعدّدة من أجسامهم. وقد تظهر لدى بعض الأشخاص في المناطق التي تتوطنها الملاريا، مناعة جزئية ضدّ المرض ممّا يفسّر حدوث حالات عديمة الأعراض.

من الفئات المعرّضة للخطر؟

في عام 2015، واجه نصف سكان العالم تقريباً مخاطر الإصابة بالملاريا. وتحدث معظم الحالات والوفيات في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. غير أنّ آسيا، وأمريكا اللاتينية، وبدرجة أقلّ، منطقة الشرق الأوسط، وبعض المناطق الأوروبية باتت تشهد أيضاً حدوث حالات من المرض. وقد شهد 91 من البلدان والمناطق استمرار سريان الملاريا في عام 2015.

وهناك بعض الفئات المعرّضة لخطر الإصابة بالملاريا بوجه خاص أكثر من غيرهم، ويمكن أن تتطور إصابتهم إلى مرض حاد. وتشمل هذه الفئات الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر، والحوامل والمصابون بالإيدز والعدوى بفيروسه، بالإضافة إلى المهاجرين الذين لا يملكون المناعة اللازمة، والسكان المتنقلون والمسافرون. وتحتاج البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا إلى اتخاذ تدابير خاصة لحماية هذه الفئات السكانية من عدوى الملاريا، مع الأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الخاصة.

عبء المرض

بلغت حالات الإصابة بالملاريا 212 مليون حالة، وحالات الوفاة 429000 في عام 2015. وفي الفترة ما بين عامي 2010 و 2015، انخفض معدل الإصابة بالملاريا بين السكان المعرضين للمخاطر بنسبة 21% على الصعيد العالمي؛ وخلال الفترة نفسها، انخفضت معدلات الوفيات من جراء الملاريا بين السكان المعرضين للمخاطر بنسبة 29%. وتم تفادي ما يقدر بنحو 6.8 مليون حالة وفاة من جراء الملاريا على مستوى العالم منذ عام 2001.
ولا تزال إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تتحمل قسطاً كبيراً بشكل غير متناسب من العبء العالمي للملاريا. حيث كانت 90% من حالات الملاريا و 92% من الوفيات الناجمة عن الملاريا تتركز في تلك المنطقة. فهناك نحو 13 بلدا – معظمها في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى – تضم 76% من حالات الإصابة بالملاريا و 75% من الوفيات الناجمة عنها على مستوى العالم.

وفي المناطق التي يرتفع فيها معدل انتقال الملاريا، يكون الأطفال تحت سن الخامسة معرضين بشكل خاص للعدوى والمرض والوفاة؛ ويحدث أكثر من ثلثي (70%) إجمالي الوفيات الناجمة عن الملاريا لدى هذه الفئة العمرية. وبعد عام 2010 انخفاض لمعدل وفيات الملاريا لمن هم دون سن الخامسة بنسبة 29% على الصعيد العالمي. ومع ذلك لاتزال الملاريا تمثل السبب الرئيس لوفيات الأطفال دون سن الخامسة، حيث تودي بحياة طفل كل دقيقتين.

سريان المرض

في أغلب الأحيان، تسري الملاريا عن طريق لدغات البعوض من جنس الأنوفيلة. وهناك أكثر من 400 نوع مختلف من البعوض من جنس الأنوفيلية، منها 30 جنس ناقل للملاريا اكتسب أهمية بالغة. ويذكر أنّ جميع الأجناس الهامة الناقلة للمرض تلدغ بين الغسق والفجر. وتعتمد وتيرة السريان على عوامل لها صلة بالطفيلي والناقل والثوي البشري والبيئة.

تضع إناث بعوض الأنوفيلة بيوضها التي تفقس إلى يرقات في الماء حيث تتحول في نهاية الأمر إلى بعوض بالغ. وتسعى إناث البعوض إلى الدم لتغذية بيوضها. وكل نوع من أنواع بعوض الأنوفيلة لديه موائل مائية مفضلة. على سبيل المثال، يفضل البعض التجمعات الصغيرة الضحلة من المياه العذبة، مثل البرك وآثار الحوافر، والتي تنتشر بكثرة خلال موسم الأمطار في البلدان الاستوائية.

ويكون الانتقال أكثر كثافة في الأماكن التي يكون فيها عمر البعوض أطول (بما يعطي للطفيل الوقت الكافي لاستكمال نموه داخل البعوض) والتي يفضل فيها البعوض لدغ البشر أكثر من لدغ سائر الحيوانات. ويعتبر طول العمر، وموائل لدغ الإنسان القوية بالنسبة لأنواع النواقل الإفريقية السبب الرئيسي وراء تركز ما يقرب من 90% من حالات الإصابة بالملاريا في العالم في إفريقيا.

ويعتمد سريان المرض أيضاً على الظروف المناخية التي قد تؤثّر في عدد البعوض وبقائه، مثل أنماط تهاطل الأمطار ودرجة الحرارة والرطوبة.

والملاحظ، في كثير من الأماكن، أنّ سريان المرض موسمي ويبلغ ذروته في أثناء موسم الأمطار وبعده مباشرة. ويمكن أن تحدث أوبئة الملاريا عندما تساعد الظروف المناخية والظروف الأخرى، فجأة، على سريان العدوى في المناطق التي لا يمتلك فيها الناس إلاّ القليل من المناعة ضدّ المرض، أو أنّهم لا يمتلكون مناعة ضدّه على الإطلاق. كما يمكن أن تحدث تلك الأوبئة عندما ينتقل الناس من ذوي المناعة المنخفضة إلى مناطق يشتدّ فيها سريان المرض وذلك للبحث عن العمل أو لأغراض اللجوء على سبيل المثال.

وتمثّل المناعة البشرية أحد العوامل الهامة الأخرى التي تؤثّر في سريان الملاريا، لاسيما لدى البالغين في المناطق التي تشهد سريان المرض بشكل معتدل أو مكثّف. وتتشكّل مناعة جزئية من جرّاء التعرّض للمرض طيلة أعوام ومع أنّها لا تتيح حماية تامة ضدّ المرض، فإنّها تسهم في الحدّ من تطوّر العدوى إلى مرض وخيم.

وعليه فإنّ معظم وفيات الملاريا التي تُسجّل في إفريقيا تحدث بين صغار الأطفال، بينما يُلاحظ تعرّض جميع الفئات العمرية للخطر في المناطق التي يقلّ فيها سريان المرض وتنخفض فيها نسبة المناعة.

الناموسية من طرق الوقاية -المصدر: منظمة الصحة العالمية

الوقاية

وتعتبر مكافحة النواقل هي الطريقة الرئيسية للوقاية من الملاريا والحد من انتقالها. وإذا كانت التغطية بتدخلات مكافحة النواقل في منطقة معينة عالية بما فيه الكفاية، فسيوفر هذا قدراً من الحماية في جميع أنحاء المجتمع.

وتوصي المنظمة بتوفير الحماية لجميع الأشخاص المعرضين لمخاطر الملاريا من خلال المكافحة الفعالة لنواقل الملاريا. عن طريق الناموسيات، والمعالجة بمبيدات الحشرات، والرش الثمالي داخل المباني.

الأدوية المضادة للملاريا

ويمكن أيضاً استخدام الأدوية للوقاية من الملاريا. بإمكان المسافرين وقاية أنفسهم من هذا المرض عن طريق الوقاية الكيميائية، التي تزيل المرحلة الدموية لعدوى الملاريا وتمكّن، بالتالي، من توقي الإصابة بالمرض. وبالإضافة إلى ذلك توصي منظمة الصحة العالمية بتوفير العلاج الوقائي المتقطع القائم على مادة السلفاديوكسين – بيريميثامين للحوامل اللائي يعشن في المناطق التي يشتد فيها سريان الملاريا، وذلك في الأشهر الثلاثة الثانية والثالثة من الحمل. كما توصي بإعطاء ثلاث جرعات من ذلك العلاج للرضّع الذين يعيشون في المناطق الإفريقية التي يشتد فيها سريان هذا المرض والحرص، في الوقت ذاته، على تطعيمهم باللقاحات الروتينية اللازمة.

التشخيص والعلاج

تسهم خدمات التشخيص والعلاج في المراحل المبكّرة في التخفيف من حدّة المرض وتوقي الوفيات الناجمة عنه. كما تسهم في الحدّ من سريانه. ويتمثّل أفضل علاج من بين العلاجات المتوافرة لمكافحة الملاريا، ولاسيما الملاريا المنجلية، في المعالجة التوليفية القائمة على الأرتيميسينين.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة الحرص، قبل إعطاء العلاج، على تأكيد جميع حالات الملاريا المشتبه فيها من خلال التشخيص الذي يؤكّد وجود الطفيلي (إمّا عن طريق المجهر أو اختبار التشخيص السريع). ويمكن إتاحة نتائج ذلك الفحص التوكيدي في غضون 15 دقيقة أو أقلّ من ذلك. ولا ينبغي إعطاء العلاج استناداً إلى الأعراض فقط إلاّ عندما يتعذّر إجراء التشخيص الذي يؤكّد وجود الطفيلي. وتتضمن المبادئ التوجيهية الخاصة بعلاج أنواع الملاريا (الطبعة الثانية) توصيات أكثر تفصيلاً. وسيتم نشر طبعة مُحدَثة في 2015.

استجابة منظمة الصحة العالمية

توفر الاستراتيجية التقنية للمنظمة المعنية بالملاريا 2016-2030 – التي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية في أيار/مايو 2015 إطاراً تقنيا لجميع البلدان الموطونة بالملاريا. والغرض من هذه الاستراتيجية هو توجيه البرامج الإقليمية والقطرية ودعم جهودها لمكافحة الملاريا والقضاء عليها. 55

استراتيجية تحدد أهدافاً عالمية طموحة ولكن قابلة للتحقيق، بما في ذلك:

  • الحد من حالات حدوث الملاريا بنسبة 90% على الأقل بحلول عام 2030.
  • الحد من معدلات الوفيات الناجمة عن الملاريا بنسبة 90% على الأقل بحلول عام 2030.
  • الحد من حالات الملاريا في 35 بلداً على الأقل بحلول عام 2030.
  • الحيلولة دون معاودة الملاريا في جميع البلدان الخالية من الملاريا.

وكانت هذه الاستراتيجية نتاج عملية تشاورية مكثفة تجاوزت العامين وشارك فيها أكثر من 400 خبير تقني من 70 دولة من الدول الأعضاء. وهي تعتمد على 3 دعائم رئيسية ألا وهي:

  • ضمان حصول الجميع على خدمات الوقاية من الملاريا وتشخيصها وعلاجها.
  • تسريع وتيرة الجهود الرامية إلى القضاء على الملاريا والحفاظ على وضع الخلو منها.
  • تحويل ترصد الملاريا إلى تدخل أساسي.

ويعمل برنامج المنظمة العالمي المعني بالملاريا على تنسق الجهود العالمية للمنظمة لمكافحة الملاريا والتخلص منها:

  • إعداد وتواصل وتشجيع اعتماد القواعد المسندة بالبينات والمعايير والسياسات والاستراتيجيات التقنية، والمبادئ التوجيهية.
  • الحفاظ على درجة مستقلة لقياس التقدم العالمي.
  • وضع نهوج لبناء القدرات، وتعزيز النظم، والترصد.
  • تحديد التهديدات التي تحيق بمكافحة الملاريا والتخلص منها فضلاً عن إيجاد مجالات جديدة للعمل.

ويتلقى برنامج الملاريا العالمي الدعم والمشورة من قبل اللجنة الاستشارية للمنظمة المعنية بالملاريا، ومن فريق يتألف من 15 خبيراً عالمياً في مجال الملاريا تم تعيينه بناء على عملية ترشيح مفتوحة. وتجتمع هذه اللجنة الاستشارية مرتين سنوياً، وتقدم المشورة المستقلة للمنظمة لوضع توصيات تتعلق بسياسات مكافحة الملاريا والتخلص منها. وتتمثل ولاية اللجنة الاستشارية للمنظمة المعنية بالملاريا في تقديم المشورة الاستراتيجية والمدخلات التقنية، وتمتد إلى جميع جوانب مكافحة الملاريا والقضاء عليها، كجزء من عملية وضع السياسات بنوع من الشفافية والتجاوب والمصداقية.

ملصق لمكافحة الملاريا -المصدر: رؤية
مصدر موقع منظمة الصحة العالمية
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!