بعد تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.. ماذا تريد أمريكا من إيران

0
الأيام السورية/ قسم الأخبار

تلفّ مواقف الإدارة الأمريكية من إيران، مواقف متباينة، إذ بعد أن صنّف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الحرس الثوري الإيراني، منظمة إرهابية أجنبية في 15 إبريل/ نيسان الجاري، بدأت تلوح في الأفق أنباء عن تحضير وزارة الخارجية لقائمة من الشخصيات والهيئات التي ستستثنيها الوزارة من قرار العقوبات.

وكان القرار في حينه قد أثار مشكلة للأجانب الذين يتعاملون مع الحرس الثوري الإيراني، ومع شركاته، فضلا عن الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين في العراق، وسوريا الذين قد يتعامل ممثلون لهم مع الحرس الثوري.

قرار يثير مخاوف

هذا القرار أثار حالة من البلبلة بين المسؤولين الأمريكيين الذين لم تكن لديهم في بادئ الأمر أي إرشادات بشأن كيفية العمل، وهل لا يزال مسموحا لهم بالتعامل مع مثل هؤلاء الممثلين؟. وهذه أول مرة تصنف فيها واشنطن أحد أجهزة حكومة أخرى ذات سيادة على أنها منظمة إرهابية.

ودأب المسؤولون الأمريكيون على إبداء مخاوفهم من أن يتسبب التصنيف في تعرض القوات الأمريكية للخطر في أماكن مثل سوريا، أو العراق، قد تعمل فيها جنبا إلى جنب مع جماعات متحالفة مع الحرس الثوري الإيراني.

وصرّح مسؤولان أمريكيان لرويترز، طلبا عدم الكشف عن هويتهما؛ إن مكاتب وزارة الخارجية الأمريكية في الشرق الأدنى وجنوب ووسط آسيا أرسلت مذكرة مشتركة في تحرك نادر، إلى بومبيو قبل القرار، تعبر فيها عن المخاوف بشأن التأثير المحتمل، لكن تم تجاهلها.

فيما قال مصدر بالكونجرس؛ إن الإجراء اتخذ أيضا رغم “اعتراضات من وزارتي الدفاع والأمن الداخلي”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال عن التبعات التي قد تواجهها دول حليفة للولايات المتحدة، إذا أجرت اتصالات مع الحرس الثوري: “مجرد الدخول في محادثات مع مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني لا يمثل بوجه عام نشاطا إرهابيا”.

وأضاف المتحدث الذي رفض الكشف عن اسمه: “هدفنا النهائي هو حمل دول أخرى وكيانات غير حكومية على وقف التعامل مع الحرس الثوري”، لكنه لم يحدد تلك الدول أو الكيانات المستهدفة.

وفي سياق منفصل، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني؛ أن الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي عيّن البريجادير جنرال حسين سلامي قائدا جديدا للحرس الثوري خلفا للبريجادير جنرال محمد علي جعفري.

غموض أم تناقض؟

وتهدف استثناءات بومبيو فيما يبدو، للحد من المسؤولية القانونية للحكومات الأجنبية والشركات والمنظمات غير الحكومية، بينما تترك المجال مفتوحا لمعاقبة أفراد داخل تلك الجهات على دعمها للحرس الثوري.

وقال المتحدث باسم الخارجية: “في إطار إعفاء المجموعة الأولى، حدد الوزير بوجه عام، مع استثناء مهم واحد؛ أنه لن يتم التعامل مع وزارة أو إدارة أو هيئة أو قسم أو جهة أخرى، أو أي جهة فرعية تابعة لأي حكومة أجنبية باعتبارها منظمة إرهابية من الفئة الثالثة”.

والجماعة الإرهابية من الفئة الثالثة هي؛ جماعة لا تصنفها الولايات المتحدة رسميا كمنظمة إرهابية أجنبية، ولا تدرجها كجماعة إرهابية في قوانين أخرى لكن تعدها منخرطة في “نشاط إرهابي”، ومن ثم قد تمنع أعضاءها من دخول الأراضي الأمريكية.

وقال مساعد في الكونجرس ومحاميان سابقان في الخارجية الأمريكية، إن الإعفاء يهدف على ما يبدو، لضمان عدم إضفاء صفة “منظمة إرهابية أجنبية” بشكل تلقائي على باقي أجهزة الحكومة الإيرانية ومسؤولين من حكومات شريكة مثل العراق، وسلطنة عمان، التي قد ترتبط بتعاملات مع الحرس الثوري.

وينصّ القانون الأمريكي على؛ أنّ أيّ فرد يقدم “دعما ماديا” لجماعات إرهابية معرض لعقوبات واسعة النطاق، ويقدم موقع وزارة الأمن الداخلي تعريفا موسعا للدعم المادي يشير إلى؛ أنه قد يشمل أي شيء من توفير المال والنقل والوثائق المزورة إلى تقديم الطعام والمساعدة في إقامة خيام أو توزيع منشورات.

وقال محام سابق بوزارة الخارجية: “إن الإرشادات السابقة تشير فيما يبدو إلى أنه ينبغي لمسؤولي التأشيرات ألا يرفضوا بشكل تلقائي طلبات من مسؤولي حكومات أجنبية أو شركات تربطها تعاملات مع الحرس الثوري”، لكنه وصف اللغة المستخدمة بأنها غير واضحة.

تغيّر في السياسة أم ضجيج فحسب؟

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “في إطار إعفاء المجموعة الثانية، حدد الوزير، وبوجه عام؛ أن أي شركة غير حكومية، أو منظمة، أو جماعة توفر دعما ماديا لأي كيان فرعي لحكومة أجنبية مصنفة كمنظمة إرهابية دولية… لن يتم التعامل معها باعتبارها منظمة إرهابية من الفئة الثالثة”.

وأشار مساعد بالكونجرس إلى؛ أن إدارة ترامب ترغب في إظهار أنها تكثف الضغوط على إيران باستهداف الحرس الثوري، لكنها لا تعطل دبلوماسية حلفاء واشنطن.

وقال طالبا عدم نشر اسمه: “أشعر أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى إحداث ضجة وليس تغييرا في السياسة… إنهم لا يتطلعون بالضرورة إلى معاقبة أحد. إنهم يتطلعون إلى إثارة خوف الناس”.

لكن وزارة الخارجية أوضحت أيضا أنها قد تتعقب أفرادا في المجموعات المعفاة.

وقال المتحدث: “إن الإعفاءات لا تفيد أعضاء مجموعة معفاة، قدموا هم أنفسهم دعما ماديا…أو كانت لهم روابط أخرى بمنظمة إرهابية لا تتمتع بالإعفاء”.

وقال المحامي السابق بوزارة الخارجية بيتر هاريل: “تصنيف المنظمة الإرهابية الأجنبية هذا، شأنه شأن عقوبات أخرى، يترتب عليه عدد من العواقب غير المقصودة التي إن تُركت تتطور بطريقتها ستضر بالمصالح الأمريكية”.

وأضاف: “الخارجية الأمريكية تحاول بطريقة معقولة الحد من تلك العواقب”.

مصدر وكالات رويترز
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!