هل حقًا أنّ طبول حرب كبرى تُقرع في سوريا؟

0
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

أخذت مصادر إعلامية تردّد أنباء عن أن طبول حرب كبرى تقرع في سوريا، وأن التحالف الدولي يتحضر لهجوم موسع على الحرس الثوري الإيراني في المنطقة الشرقية، من محافظة دير الزور الخاضعة لسيطرته.

فبحسب موقع فرات بوست، المتخصص بنقل أخبار المنطقة الشرقية من البلاد، فإن كلاً من قوات الحماية الكردية، وقوات مجلس دير الزور العسكري، وقوات مغاوير الثورة المدعومة من قِبَل التحالف الدولي، تستعد لشن هجوم عسكري على مدينة البوكمال شرق دير الزور، الخاضعة لسيطرة الحرس الثوري الإيراني.

وأن الهدف الأساسي من الهجوم المرتقب هو قطع الطريق الذي تستخدمه إيران المسمى طريق البادية، الذي يصل سوريا بالعراق، مرجحًا أن تكون الشرارة الأولى للمعركة في البوكمال لتصل إلى مناطق أخرى.

وأضاف؛ أن التحالف الدولي أجرى استعداداته للمعركة المرتقبة؛ حيث قام من خلال الفترة الماضية بتزويد قوات الحماية بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات الثقيلة.

مثلما قام الحرس الثوري والميليشيات المساندة له بتعزيز تواجدهم في المنطقة المتوقع أن تُهاجم، فنشروا أسلحة ثقيلة في حي الكتف القريب من البوكمال، فضلاً على قيامه بإخراج جميع عناصر النظام من المنطقة الآنف ذِكْرها.

تأتي هذه الأنباء بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية لميليشيا الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية؛ وذلك بسبب نشاطه في تمويل الإرهاب ودعم الأنشطة الإرهابية.

وفي التعليق على هذه الأنباء، يذكر المراقبون أنّها جاءت عقب فوز حزب الليكود، في انتخابات الكنيست التي أجريت يوم: 9/ نيسان الجاري، والتجديد لنتنياهو لولاية خامسة، وهو الأمر الذي عُدّ استمرارًا لسياسة الحلف المناهض لإيران في المنطقة برعاية أمريكية من الرئيس ترامب.

أمريكا، ليست على عجلة من أمرها، فهي ما تزال ترى في الساحة السورية مكانًا أمثل لجرجرة أطراف عدّة للغوص في وحوله

غير أنّ هناك وجهات نظر أخرى، لا تَقِلُّ وجاهةً عن الأخرى في أعلاه، تذهب إلى أن رغبة الأطراف الممسكة بالملف السوريّ، وعلى وجه التحديد أمريكا، ليست على عجلة من أمرها، فهي ما تزال ترى في الساحة السورية مكانًا أمثل لجرجرة أطراف عدّة للغوص في وحوله.

وهي وإن تخلّصت بشكل أو آخر من ملف داعش، وهي بين الحين والآخر تسمح لإسرائيل بتعقب الأنشطة الإيرانية في سوريا، فإنّ أعينها قد توجهت صوب مناطق أخرى فيه، وهناك من يرى أنّ إدلب باتتْ تحت نظرها، وأن جملة التحركات الروسية ـ التركية، لا تعدو أنّ تكون إدارة للأزمة وليست حلحلة لها، وأنّ ملف إدلب قد رُحِّل على المدى المنظور، ريثما تنتهي أمريكا وحلفاؤها الإقليميون من جردة الحساب، التي أعدّوها لمناكفة تركيا وإيران.

وعليه فإنّ هناك جملة من المخططات لن تبرح ساحة الأمنيات، فعلى سبيل المثال أصبح ملف منبج من الماضي، وأنه ليس في حسبان تركيا أن تقوم بأيّ تحرك فيها أو في شرق الفرات ما دام العلم الأمريكي مرفوعًا، وغير بعيد عن ذلك التغطية الإعلامية التي قامت بها أقنية إعلامية لمنطقة منبج، وإظهار مدى ارتياح القاطنين في المنطقة للوضع الحالي، ولإعطاء رسالة ما بأنّ التفاهمات التركية ـ الأمريكية لن تجد طريقها إلى التنفيذ.

مثلما هي الحال مع إيران التي لن تجد طريق البادية ممهدًا، فهي لن تجد فرصة لاستكمال سيطرتها على المنطقة، لا بلْ سيكلفها ذلك ثمنًا اقتصاديًا باهظًا من غير عائد مرضٍ، وأنّ سيل العقوبات عليها سيتوالى، وسيكتفى بذلك في الوقت الحاضر، لأنّ الحرب ليست في ذهنية المخطط الاستراتيجي الأمريكي في الوقت الراهن، فدونها وسائل أخرى أقلّ تكلفة وأفضل نجاعة، في مقدمتها الاستنزاف الاقتصادي، والتعقّب الإسرائيليّ لتحركاتها اللوجستية بين الحين والآخر.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!