سوريات سطرن بفكرهن نوراً وحريات

الأيام السورية، علياء الأمل
عادلة بيهم الجزائري-المصدر:ويكيبيديا

حملت المرأة السورية على كاهلها هم المجتمع، وقدمت الكثير لتكون أسطورة وأيقونة العصر الحديث، هي أم الشهيد وأخته وزوجته، كانت مثالاً يحتذى في تماسك الأسرة في ظل غياب الرجل واختفائه القسري، ولم تكن تضحياتها وليدة هذا الوقت، للمرأة السورية بصمة لا تنسى إبّان الاستقلال الفرنسي من سوريا.

واجهت المرأة السورية العقبات والتحديات لإثبات تحررها والعمل على دورها المجتمعي؛ رغم أنّ المناخ العام الذي يسود بلاد الشام آنذاك متشدداً نوعا ما إزاء تحرر المرأة، لكنها لم تستسلم ولم تقف مكتوفة الأيدي، ولم تكن سلبية أيام الاستعمار الفرنسي، وناضلن كثيرا ليصل صوتهن الجريء إلى أعلى السلطات، فاقتحمن الحياة السياسية عنوة.

فكانت أسماء لامعات مثل عادلة بيهم الجزائري التي أسست عام 1933م الاتحاد النسائي العربي السوري؛ الذي ضم عشرين جمعية نسائية.

كانت مشاركة المرأة السياسية قليلة نوعا ما، ثم بدأت بالتنامي في مرحلة الانتداب الفرنسي من 1920 إلى 1946م، فكانت دعوات تحرر المرأة في تصاعد وظهرت مشاركات المرأة في الحياة العامة والسياسية تزداد أكثر، فبرزت نساء عرفن بالتحرر وصنع الدور الإيجابي مثل؛ ثريا الحافظ صاحبة المنتدى الشهير “منتدى سكينة الأدبي” في دمشق سنة 1953م، الذي يعد من أهم أعمالها في مجال الأدب والفن والسياسة، وشارك فيه أهم الشخصيات نذكر بعضهم: خليل مردم بك والأمير مصطفى الشهابي وفخري البارودي.

ثريا الحافظ- المصدر: التاريخ السوري

لم يقتصر نضالها على التوعية بل المشاركة أيضاً حتى قيل عنها أنها “بطلة المظاهرات وخطيبة الجماهير” وهذا جلي في روايتها “حدث ذات يوم” التي تظهر فيها

نضال المرأة السورية ضد الاستعمار الفرنسي كما تتحدث من خلالها عن النضال السوري النسوي وكفاح الفتيات اليافعات السوريات ضد الفرنسيين، حتى كان منتداها صالونا أدبياً فنيا وسياسيا تتحدثن النسوة فيه عن الثورات مثل الثورة السورية الكبرى.

وتعد جمعية “خريجات دار المعلمات” التي أسستها سنة 1929م من أوائل الجمعيات النسائية الشعبية السورية المعنية بتوعية المرأة بقدراتها لتقوم بدورها المجتمعي والنضالي، وأسهمت عام 1943م بتأسيس “جامعة نساء العرب القوميات” للمطالبة بحق المرأة في مشاركاتها السياسية.

كما أقامت عام 1946م بالتعاون مع زهراء العابد زوجة رئيس الجمهورية آنذاك صالوناً أدبياً “حلقة الزهراء الأدبية”.

يضاف إلى تاريخ ثريا المشرق قيامها بتوعية النساء وتحريضهن ضد الاستعمار الفرنسي عبر تقديمها لمحاضرات وأحاديث إذاعية إضافة لحملها السلاح لمقارعة الفرنسيين، وكانت تداوى جرحى التظاهرات ضد المستعمر، وتواسي أسر الشهداء بدعمهم مادياً، وتبث الوعي بين النساء لممارسة حقوقهن الانتخابية.

ثريا الحافظ المرأة التي قامت على رأس مئة سبدة برفع النقاب عن وجوههن في مظاهرة تحررية جبن بها شوارع دمشق. لتشجع النساء لممارسة حقوقهن وحرياتهن.

نازك العابد- المصدر: التاريخ السوري

كما خلد التاريخ المناضلة ضد المستعمر الفرنسي نازك العابد التي قاومت الاستعمار الفرنسي وعبرت مع نساء دمشق عن رفضهن للانتداب الفرنسي، ونظمت مظاهرات تطالب برحيل فرنسا ودعت إلى الاستقلال والحرية.

أسست نازك جمعية “نور الفيحاء” وأنشأت عام 1920 مدرسة بنات الشهداء، وتعلمت الإسعاف والتمريض، كما كتبت مقالات قومية مطالبة بحرية بلادها ونشرتها في صحف عالمية، كما طالبت الحكومة العربية بإعطاء حق الانتخاب السياسية، وعند اقتحام الفرنسيين لدمشق اخترقت صفوف الثوار لتدافع عن وطنها وحريتها. كما كانت تحفز الهمم وتوقد الحماسة لدى المناضلين السوريين ساعية لتحرير بلادها تارة عبر النضال وتارة عبر الفكر.

المرأة السورية تاريخ عريق في النضال، لتستحق سابقاً والآن لقب أيقونة الحرية بلا منازع، لتستمر بنضالها حتى الآن بثورة عظيمة منذ بدايات 2011 حت يومنا هذا، بما قدمت من تضحيات وماتزال مستمرة العطاء كنبع متجدد لا ينضب.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل