فائق المير.. مشروع بناء وطن حر وديمقراطي

بقلم: مازن عدي

كلما حضر بذاكرتي أبو علي فائق المير، ينتابني شعور بالغضب والقلق؛ غضب من اعتقال رمز من رموز الوطنية والنضال ضد الاستبداد والتضحية غير المحدودة، وقلق على مصيره ومصير ألوف المعتقلين والمغيبين المتكتم على وجودهم في ظل صمت وتجاهل وتغطية دولية مريبة على جرائم وانتهاكات نظام مافيوي؛ أوغل بالجريمة .

عرفته بشكل مباشر عام 1989منذ ما يقارب العشرين عاماً، حين اضطر لمغادرة الطبقة، وتوارى عن الأنظار إثر مداهمة بيته وتطويق مكان عمله، إذ أفلت من الكمين المحكم الذي استهدفه ببراعة يشهد عليها.

لقد التقيته في شوارع دمشق وأزقتها الداخلية في منطقة القنوات من نفس العام، حاولت التعرف عليه عن كثب من خلال حوار ما يقارب الساعتين في تداخل بين الشخصي، والسياسي، والتنظيمي، وكنت لحظتها في موقع القرار والمسؤولية في حزب مطارد، وكان الرفيق أبو علي أحد كوادره المميزة العاملين في الطبقة.

كيف وجدت الرفيق؟ هكذا سألني أحد الرفاق والشركاء في المسؤولية في الحزب، قلت باختصار شديد إنّه من “عظام الرقبة” عاتبني الرفيق على هذا التوصيف “العامي” ضحكت في سرّي لأن اللغة تُظلم بشقيها الفصيح والعامي إن لم يربط عالم الدلالات بالتجربة الغنية لحياة البشر المتجددة دوماً…

كنت أعني ما أقول.. حدسي وتفكيري وخبرتي أوصلتني إلى قناعة أنّي أتعرف بشكل مباشر على شخص يحمل مشروع بناء وطن حر وديمقراطي، وحلم تحقيق العدالة والانتصار للقيم الإنسانية.

فائق المير شخص يحمل مشروع بناء وطن حر وديمقراطي، وحلم تحقيق العدالة والانتصار للقيم الإنسانية.

الحزب ليس غاية بحد ذاته بقدر ما هو وسيلة لبلوغ الأهداف، وإنّ خيارات حياته الشخصية تدخل في هذا الإطار.. هكذا فعل وتدخل في الأزمات والمنعطفات في أحداث القدموس مسقط رأسه في التسعينات؛ لوأد فتنة طائفية أثارتها زبانية السلطة الأسدية أو من خلال انخراطه في ثورة الحرية والكرامة (2011) منذ البداية دون تردد.

كان أبو علي وثيق العلاقة بالشباب الذين ساهموا في انتفاضة الشعب السوري، وأيدوا ثورات الربيع العربي، وكانوا يلقبونه ب(العميم).. وتفاعل مع التنسيقيات ونوى المجالس المحلية، ووظّف ديناميكيته وعلاقاته السياسية في خدمة إبراز وجه الثورة المدني الحداثي؛ المرتبط بمشروع وطني ديمقراطي يدافع عن كرامة الإنسان وينشد الحرية .

جاء استهدافه أواخر عام 2013 في 7 أكتوبر من قبل الأجهزة الأمنية التي كانت تتعقبه، بعد أن تمكنت من ملاحقة واعتقال المئات بل الألوف من الناشطين في الثورة؛ لكنه كان من القلة من السياسيين الذين انخرطوا في الثورة بشكل عملي، ورسّخوا في الوجدان الشعبي كأحد رجالات الثورة.

إنّ التغييب المقصود لوجوه مناضلة التحمت مع الشعب، وعبّرت عن تطلعاته أمثال فائق المير، وعبد العزيز الخير، ورزان زيتونة، وخليل معتوق، وإياس عياش، ورجاء الناصر، وسميرة خليل، وناظم حمادي، والقائمة تطول.. إلى الأب باولو، وما حصل من اغتيالات كانت المقدمة لتطويق الثورة وطعنها وسحقها على مدى سنوات، ودفعها إلى مسارات تبعدها عن أهدافها والتضحيات التي قدمت في سبيلها .

الحرية للمعتقلين والمخطوفين، والإكبار لشهداء الوطن والحرية .

بانتظار بسمتك الجميلة الغالي فائق، وشمس الحرية ستشرق مهما طال الزمن.

مصدر فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.