الربيع العربي الجديد متلبد الغيوم

0

الأيام السورية؛ بقلم: فهد إبراهيم باشا

ما نشهده من أحداث في الجزائر والسودان يُبشّر بربيع عربي جديد في سبيل نضال مستمر من أجل الحرية والديمقراطية.

حِراكٌ سلمي لجماهير ضاقت بقمع أنظمتها لها لعقود سابقة، بدأت فور نيل الاستقلال من الانتدابات الاستعمارية التي حكمتها لأجيال مضت، مثلها مثل كل الدول العربية الأخرى.

التفّ العَسكَر على تلك الديمقراطيات الناشئة عندئذ، وعملوا على مصادرة إرادة شعوبها وخَنق حُرِّياتهم بحجة الدفاع عن الوطن من أخطارٍ أمنية وأطماعٍ خارجية محدقة والأهم -قضية العرب الأولى – وهي تحرير فلسطين من الاغتصاب الصهيوني لها عام 1948.

تتالت الانقلابات العسكرية والصراعات على السلطة في دولنا العربية بأشكال مختلفة، وأخفقت جميعها ولكنها اتفقت على أمر واحد فقط وهو؛ ضرورة قمع الحريات، وتدمير الإنسان العربي.

في ثورات الربيع العربي الأول، انقضّ الجيش على الحراك الشعبي السلمي، والتفّ على مكتسبات الثورات

في ثورات الربيع العربي الأول، انقضّ الجيش على الحراك الشعبي السلمي، والتفّ على مكتسبات الثورات؛ إمّا بتأسيس ديكتاتوريات عسكرية بقناع ديمقراطي كما حدث في “عبد الفتاح السيسي”، أو بتدمير البلاد بَشراً وحَجراً ومُجتمعات كما حدث وما زال في سوريا، واليمن، وليبيا.

تُرى هل سيكون الربيع العربي الجديد أوفر حظاً من سابقه؟ وهل أدركت الجماهير العربية أن العسكراتيا التي تصطف ظاهرياً مع الشعب في بداية حراكه لن تلبث أن تُكشّر عن أنيابها، وتجد المبررات المختلفة لتُسيطر على الحكم، وتعود إلى نظام القمع والاستبداد.

هل ستنجح الجماهير العربية في الجزائر، والسودان الآن؟ متسلحة بزخم من حراكها الجماهيري السلمي،؟ هل ستتمكن هذه الجماهير من إفراز قيادات مدنية تؤمن بالحرية والديمقراطية، وتعمل على بناء مجتمعات تضع اللبنة الأولى على طريق الازدهار؟ هل ستتجنب هذه القيادات الصراعات البينية وتتفق على تحييد العسكر وتمنع انقضاضهم على ربيع 2019؟.

ما نشهده من بدء تدخل السعودية، وقطر، ومصر، وغيرها من الدول العربية والأجنبية في دعم العسكراتيا لا يبشر بالخير، وينذر بأنّ ما حصل في ثورات ربيع 2011 قد يتكرر في السودان، والجزائر.


فهد إبراهيم باشا: رئيس مجلس إدارة صحيفة الأيام السورية، وناشط وكاتب مقالات رأي ومحلل سياسي، ولد في مدينة حلب عام 1953، ويقيم في قبرص منذ عام 1984.

درس الطب في جامعة حلب، ويعمل منذ 2009 في شركة تومسون رويترز العالمية كمحلل اقتصادي في مكتبها في نيقوسيا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!