قراءة وحوار في كتاب: عطب الذّات (القسم الثاني)

0
أحمد العربي

وقائع ثورة لم تكتمل.
تأليف: د. برهان غليون.
إصدار: الشبكة العربية للأبحاث والنشر.
ط ١. ورقية . ٢٠١٩م

سوريا في عهد بشار الأسد حتى الثورة.

كان لموت حافظ الأسد عام ٢٠٠٠م وقعا قويا على سمع السوريين، قال رياض الترك مات الديكتاتور، كان الانتقال السلس والمخطط له للحكم من الأب للابن، بتعديل الدستور وتثبيته قائدا للجيش ولحزب البعث والدولة. إكمال لفكرة التوريث وبناء جمهورية ملكية أسدية في سوريا، وكان التقبل الدولي بدءاً من أمريكا لبشار الأسد؛ يعني بناء شرعية تستند على أدوار خارجية منوطة ببشار الأسد وحكمه، ومستندة على الاستمرارية في الطبقة العسكرية الأمنية الحاكمة وبنيتها العائلية والطائفية، بعد أن اكتسبت خبرة وثيقة بأدائها عبر عقود مع حافظ الأسد.

كان لا بد أن يختبر بشار الأسد نفسه في الحكم، وأن يقدّم للشعب السوري، ولمن تبقى من قواه السياسية المعارضة نوعاً من التغيير، ضمن ادّعاء الحوار والرأي والرأي الآخر والانفتاح،

وسرعان ما تلقف السياسيون المعارضون من كل الأطياف والمثقفين هذه البادرة، وبدأت تظهر المنتديات الفكرية، والسياسية، وجمعيات المجتمع المدني وحقوق الانسان، وكان د. برهان قد أصبح يحضر إلى سوريا بشكل دوري كل صيف، ويلتقي بالقوى السياسية ورموزها.
توفي جمال الأتاسي عام ٢٠٠٠م، وشغل مكانه نائبه حسن عبد العظيم؛ الذي لم يستطع أن يغطي مكان جمال الأتاسي، حسن عبد العظيم أقل عمقا فكريا، وأقل خبرة سياسيا، كان مجرد ظل جمال الأتاسي، كان يعتمد ذات آلية ومرونة جمال الأتاسي بالتحرك حيال النظام، باللعب على الخط الأحمر.
كان يؤمن بضرورة التغيير الديمقراطي في سوريا، لكنه لا يود خوض مواجهة مع النظام عاجز عن دفع ثمنها، لذلك اعتمد خط حراك لا صدامي مع النظام، ويظهر أن النظام تفهّم محدودية تأثير حزبه والتجمع الوطني الديمقراطي الذي ورث قيادته عن جمال الأتاسي، وحصل شكل من علاقة عدم الاعتداء المتبادل غير المعلن.
في سوريا أيضاً كان قد خرج رياض الترك من المعتقل، أكثر صلابة وإصرارا على تحدي النظام ومواجهته، رغم عجزه وما تبقى من كوادره عن فعل أي شيء جدي على مستوى سورية كمعارضة سياسية فعليّة، لكن عقلية رياض الترك سرعان ما اصطدمت بعقلية حسن عبد العظيم؛ الترك يتهم عبد العظيم بأنه يتعامل مع النظام وأجهزته الأمنية، وهذا تخوين، وعبد العظيم يعتبر الترك مزاودا بسجنه وعاجزا عن فعل أي شيء، ويعمل ليزجّ بمن تبقى من المعارضين داخل السجن دون أي جدوى حقيقية.
المهم هنا أنّ التواصل المطلوب بين قياديين أساسيين للمعارضة السورية قد ضرب بعمقه النفسي، حاول د. برهان رأب الصدع بين الاثنين كل الوقت، خاصة أنّ هناك فرصة سانحة للتحول الديمقراطي في سوريا في بدايات استلام بشار الأسد الحكم، كان ينجح أحيانا ويفشل في أغلب الأحيان، الأفق الاستراتيجي السياسي عند القائدين غير متوافق عليه، والبنية الشخصية النفسية متناقضة وهناك تخوين.
مع ذلك كانت لهذه الفسحة من الحركة الاجتماعية والسياسية انعكاسا إيجابيا على جيل جديد من الشباب التف حول المنتديات وتابعها. كان أهمها منتدى جمال الأتاسي، لكن النظام وأجهزته الأمنية التي كانت ترصد الحراك وآفاقه، وأنه يتحرك جديا لانتزاع مكتسبات ديمقراطية حقيقية. سرعان ما أخذ القرار من بشار الأسد شخصيا لإيقاف المنتديات وإغلاقها، كان ذلك بعد سنة تقريبا من الحراك، صحيح أنه ترك منتدى جمال الأتاسي مفتوحا لفترة من الزمن ثم لحقه الإغلاق.
ظهر في الحراك الديمقراطي وجوها جديدة منها؛ رياض سيف التاجر الدمشقي والنائب في مجلس الشعب الذي رهن نفسه للحراك الديمقراطي وفتح منزله كمنتدى. وفي لقائه مع د برهان بعد قرار إغلاق المنتدى قررا أن يتم الدعوة مرة أخرى إلى جلسة منتدى جديدة، وهكذا حصل، ورغم التواجد الأمني المشاغب نجحت الجلسة بوجود د. برهان، لكنها انتهت صباح اليوم الثاني باعتقال أغلب المشاركين؛ قيادات الناشطين ومنهم رياض سيف نفسه، واعتقل أغلبهم لفترة خمس سنوات، كان ذلك مؤشرا على قرار النظام أن ينهي الحراك الديمقراطي السوري وقتها، والذي سمي “ربيع دمشق”.
عمل د. برهان ومعه كثير من الناشطين على رأب الصدع بين حسن عبد العظيم وما يمثله من تجمع وطني ديمقراطي، ورياض الترك، واستطاعوا تشكيل إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وكان ذلك قد تتوج بالتحاق جماعة الإخوان المسلمين السوريين بإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي.
لكن شهر العسل هذا لم يستمر حيث سيعود الخصام بين عبد العظيم ومن يمثل والترك ومن يمثل، ويتم المنع القسري لأي عمل جماعي علني، عادت القبضة الأمنية والاعتقالات على أشدها. عمل د. برهان مع الناشطين السياسيين والمثقفين السوريين على إصدار بيان ٩٩ المطالب بالتغيير الوطني الديمقراطي وغيره من النشاطات، حيث تشكّلت لجان إحياء المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان.
لكن ذلك لم يدم طويلا، وعادت سوريا مملكة الصمت والقهر والاستبداد. تابع د. برهان التطورات والتغيرات التي حصلت في سوريا في عهد بشار الأسد، كان عهد بشار الأسد على المستوى الاقتصادي هو بداية الانفتاح وصدور القانون رقم ١٠ وبداية التحول إلى شكل من الرأسمالية، بعدما كانت سوريا أسيرة لعقود بادعاءات الاشتراكية.
كان الانفتاح الاقتصادي والانتقال إلى اقتصاد السوق يعني إطلاق يد بشار الأسد وعائلته ومن حوله لحملة نهب علني للبلد كاملة، وسرعان ما بدأت تظهر في سوريا غيلان الاقتصاد على رأسهم؛ رامي مخلوف قريب بشار الأسد، الذي وفي سنوات محدودة صار يملك أكثر من ٦٠% من الاقتصاد السوري، أن الشعب السوري لم يعد ضحية الاستبداد السياسي والقهر بل ضحية نهب منظم لإمكانات البلد وطاقاتها.
وأصبحت الآفاق المستقبلية مسدودة، لذلك كان جواب د. برهان عن سؤال الجزيرة نت عن توقعاته عام ٢٠١١م ماذا سيكون بالنسبة لسوريا والسوريين، أجاب إنه (عام القلاقل والتحولات)، أنه عام الغضب. وهكذا كان.

الربيع العربي والسوري بداية ثورات.

كان عام ٢٠١١م منذ بدايته -كما توقع د. برهان- عاما يحمل في طياته بدايات مواجهات بين الشعوب العربية وحكوماتها، حيث تفاقمت أزمات لقمة العيش وإهدار الكرامة الإنسانية، غياب العدالة تفاقم المظالم، تعميم اليأس، كل ذلك كان ينتظر بوعزيزي ما يحرق نفسه، اندلع الربيع العربي بداية في تونس، ولينتصر مسرعا، انتقل إلى مصر التي تحرك شعبها وصار حكم مبارك على كف عفريت.
لم يكن الشعب السوري وخاصة شبابه بغافل عمّا يحصل، الشعب يحمل في ذاكرته تجارب القمع والبطش والمجازر، حينما تحرك الشعب سابقا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكن الشباب لم يكن يخيفهم تاريخ القمع هذا، هم ضحايا على كل المستويات لن يخسروا سوى خوفهم، بدأت تحتشد وسائل التواصل الاجتماعي والنوايا وكثير من شبكات الشباب وتفكر أنّ عليهم مسؤولية صناعة الربيع السوري. كان رد د. برهان على قول بشار الأسد أن سوريا مختلفة عن دول الربيع العربي، ولن يحصل فيها أي تحرك بسبب التوافق بين القيادة السياسية والشعب، وأنّ سورية وشعبها ودرجة القمع والمظلومية تجعلها أول دولة عربية مرشحة للثورة.
فعلا هذا ما حصل، كانت ردة تجار الحريقة على الشرطي الذي أهان زميلهم (الشعب السوري مابينذل)، وتدخل وزير الداخلية لحل الموضوع وديا، مؤشر على طريقة مهادنة لم نعهدها من النظام. كان للنظام وتعزيزاته الأمنية دور في منع مظاهرة الجامع الأموي في دمشق في ١٥ آذار، لقد قمعها داخل المسجد. لكن أهل درعا تمكنوا من الخروج للشارع وتفجير التظاهر في ١٨ آذار ردّاً على اعتقال وقتل أبنائهم الذين كتبوا على جدران مدارسهم (جاك الدور يا دكتور)، كان قتلهم وإذلال ذويهم شرارة الثورة السورية، التي اندلعت من درعا وتوسعت رويدا رويدا في أغلب البلدات والمدن السورية.
تسارع الحراك الشعبي، توسع وامتد، كان لكل مواطن سوري مظلمة ما دفعته للتحرك السلمي عبر التظاهر، مطالبا بحقه الإنساني: بالحرية، والكرامة، والعدالة، والديمقراطية، والحياة الأفضل، رد المظلومية وضرب الظالم كانت وراء تفجر مكبوت الشعب السوري بالكامل.
أما النظام فلم يخرج عن ردّه الأمني الذي مارسه سابقا عبر عقود؛ الضرب بأقصى قوة والبطش بالحاضنة الشعبية، وصم المتظاهرين بالإرهاب والتعامل مع الخارج (العدو) والعمل المسلح.
أصبح هدر دم المتظاهرين مباحا، الشهداء يسقطون بشكل يومي، واعتقال الناشطين وتعذيبهم وقتلهم صار جزءاً من نظرية النظام: إرعاب الناس لكي يكفّوا عن التظاهر أو عن دعمه.

كيف واكب المعارضون والسياسيون الثورة السورية؟

لا بد من العودة للتأكيد أنّ سنوات الموت السياسي التي رافقت عقود حكم حافظ الأسد لسوريا وابنه بعده، قد جعلت إمكانية خلق قوى حيّة مرتبطة موضوعيا وذاتيا مع الشعب ومشاكله كانت شبه معدومة.
طبعا باستثناء القلّة التي واكبت الحراك الذي حصل في سنوات ربيع دمشق بعد تسلم بشار الأسد حكم سوريا. مع التأكيد على أن القوى السياسية التقليدية لم تبارح مواقفها التقليدية مما يحصل في سوريا ومن النظام، وبالأخص من بعضها البعض.

إنّ قوى التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة حسن عبد العظيم ما زالت تنوس بين مواقف رمادية تنادي بالتغيير الوطني الديمقراطي، لكنها لا تصعّد مواقفها من النظام

متجاوبة مع الشعب الذي يطالب بإسقاط النظام، وصمتاً منها على عنف النظام وبطشه ووحشيته بحق المتظاهرين والشعب، وسقوط الشهداء بشكل يومي ومستمر. أما جماعة إعلان دمشق وعلى رأسهم رياض الترك فقد استمروا في تخوين الآخرين، أعلنوا تبنيهم لمطالب الشعب الثائر لكنهم باستثناء بعض النشاط لأعضائهم كانوا عاجزين عن مواكبة الثورة على المستوى السياسي والميداني، كما بدأت تنشأ تنسيقيات الثورة السورية بأسماء وتشكيلات متعددة، بحيث تعددت المنابر، وذلك لتعذر التواصل بين الناشطين وجدّتهم في هذا المجال وغياب الأفق الاستراتيجي الذي يحدد خطة عمل يعملون عليها جميعا، لقد كان للقوى الوليدة مشكلة القوى الوليدة مع الثورة التبلور السياسي مفهومة و مستوعبة، لكن لا حل دون تجاوزها مع تجاوز الفرقة والخلاف بين كل الأطراف.
هذا على مستوى الداخل. أما في الخارج فقد تداعت قوى سياسية كان الإسلاميون أبرزهم، وخاصة الإخوان المسلمين، كذلك شخصيات سياسية ووطنية تداعوا ليكونوا صوتا للحراك الشعبي وللثورة السورية. كان د. برهان في قلب هذا الحراك ومدركا لإبعاده كلها، فهو عايش أزمة الخلاف والصراع بين جماعة إعلان دمشق وجماعة حسن عبد العظيم الذين أطلقوا على أنفسهم اسم هيئة التنسيق الوطنية، وعدم قدرتهم على تجاوز خلافاتهم، ومحدودية تواصلهم مع قوى الحراك الشبابي على تعدد تشكيلاتها.
كما أدرك د. برهان محاولات القوى المتواجدة في الخارج أن تصادر صوت الثورة وتستثمره، سواء لصالح توجهاتهم العقائدية الخاصة (الإسلامية) أو لعصبيتها وجماعتها المحددة. لقد أدرك د. برهان أن الشعب السوري وثورته يتيمة بلا أب يحنّ ويدرك ويوجه ويقود. لذلك كان حذرا في تعامله مع المؤتمرات التي بدأت تقام على عجل، لم يشارك في أغلبها. قام أول مؤتمر من شخصيات سورية لمناقشة الثورة السورية ومواكبتها من حوالي ٣٠٠ شخص في أنطاليا التركية في أوائل حزيران ٢٠١١م رعاه أحد التجار السوريين، وبعده مباشرة مؤتمر آخر في بروكسل ضمّ حوالي ٢٠٠شخص رعته جماعة الإخوان المسلمين.
لم تستطع هذه المؤتمرات أن تبلور توجها محددا ولا آلية عمل مستمرة. لم يشارك د. برهان في المؤتمرين، كان قد اشترط على مشاركته في أي نشاط جماعي يتعلق بالثورة السورية أن يكون مؤتمرا يتسع لأوسع طيف سوري من الداخل والخارج ممن ينتصرون للثورة السورية. وأن يكون خيارهم الاستراتيجي الخيار الوطني الديمقراطي، مع إسقاط النظام الاستبدادي ومحاسبته عن كل جرائمه بحق الشعب السوري.
إنّ تسارع الحراك في القضية السورية والمؤتمرات المتتالية وإجرام النظام، دفع د. برهان أن يكون حاضرا ذاتيا بالنشاط المراد حول ضرورة خلق منبر سياسي يعبر عن الثورة السورية. في شهر آب ٢٠١١م جاء من اقترح أن يكون هناك مجلس انتقالي سوري، وأن يكون د. برهان على رأسه، اعتذر د. برهان، لكن ذلك دفعه إلى الانغماس أكثر في الحراك. بعد ذلك حصل مؤتمر الإنقاذ في أوائل شهر تموز ٢٠١١م دعي إليه د. برهان، لكنه انسحب منه لسيطرة اللون الواحد عليه، قاصدا الإسلاميين. كان مصرّا على تمثيل الداخل والخارج وكل الأطياف السورية.
كما دعا مسؤول المركز العربي عزمي بشارة في أواخر تموز ٢٠١١م إلى ندوة محدودة العدد للقاء تشاوري في أيلول من نفس العام؛ أدت إلى دعوة لبناء ائتلاف وطني سوري؛ يتألف من ٢٥ شخصا، منهم ١٦ من الداخل السوري، و٩ من الخارج. لكن المقترح لم يفعّل وأغلب من وقّع عليه مبدئيا تراجع عنه. ثم تكللت المساعي والحراك إلى بناء مجلس وطني سوري، كان قد تشكل قبله مجلسا وطنيا مؤقتا لم يحظ بالاعتراف المناسب. شارك د. برهان في هذا المؤتمر، وكان قد اشترط أن يكون مجلسا شاملا لكل القوى المعبرة عن الشعب وثورته، وأن يكون هناك توازنا في التمثيل، وأن يكون المؤتمر نواة حقيقية لمجلس وطني سوري أقرب لتمثيل الشعب السوري الثائر فعلا.
وهكذا تم الإعلان عن ولادة المجلس الوطني السوري في أيلول ٢٠١١م. يؤكد د. برهان أن لا دور لأي دولة من دول أصدقاء الشعب السوري في تشكيل المجلس الوطني السوري بالشكل الذي حصل. أكد د. برهان أن الدول الداعمة للثورة السورية من عربية وأجنبية، لم تكن على تناقض مطلق مع النظام السوري، فقد كان أغلبها يتحرك ضمن فكرة تصويب النظام وتخفيف عنفه، وأن يتجاوب نسبيا مع مطالب الناس؛ لأن كل هذه الدول على علاقة وطيدة سابقة بالنظام، وهناك مصالح مشتركة، لكن تصعيد النظام ضد الشعب والسخرية العلنية من هذه الدول وقادتها، جعل هذه الأنظمة أكثر جدية في مواجهة النظام السوري.
كان النظام السوري قد أخذ الضوء الأخضر من حلفائه العلنيين إيران، وروسيا بأن يتصرف كما يشاء، ودعم عسكريا وماليا مع المرتزقة ليقضي على ثورة الشعب السوري، كما حصل النظام السوري على دعم (إسرائيل) ليستمر بالحكم، (عدو تعرفه خير من عدو تجهله)… الخ، طبعا ومن ورائها أمريكا. للاستطراد نقول إن الحرب في سوريا وضد شعبها يعني مصلحة لكل أعداء الشعب السوري أولهم النظام السوري، الضحايا الشعب والبلد بكل ما فيها.
يتابع د. برهان التحدث حول المجلس الوطني السوري الذي كان رئيسه، أنه ما أن أعلن عنه حتى بدأ الاعتراف به، وأصبح المنبر الذي يتحدث من خلاله مع دول العالم كلها عن الشعب السوري وحقوقه وثورته في مواجهة النظام السوري المستبد المجرم. الحراك الداخلي السوري عبر تظاهرة، أعلن قبوله للمجلس الوطني ممثلا له؛ (المجلس الوطني يمثلني)، كما حصل دعم دولي ولقاءات مع الدول الفاعلة دوليا.

لم تستطع الدول الداعمة للثورة السورية أن تستصدر قرارا من مجلس الأمن يدين النظام أو يلزمه بأيّ فعل يخفف العنف الوحشي بحق الشعب السوري، أو يدفع بالتحرك نحو حل لحق الشعب السوري بالدولة الديمقراطية العادلة. ذلك بسبب الفيتو الروسي الصيني.

كما عمل المجلس الوطني السوري على تفعيل العلاقة مع الدول العربية التي دعمت الثورة السورية، كما تواصل مع الدول التي انتصر بها الربيع العربي؛ تونس ومصر، وليبيا، ووعدوا بمساعدة الشعب السوري وثورته على كل المستويات. كما تمكّنت جهود المجلس الوطني السوري مع أصدقاء الشعب السوري إلى استصدار قرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة تدين النظام السوري وجرائمه، وتطالبه بإعطاء الشعب السوري حقه، وتطالب بمحاسبته، كان ذلك في شباط ٢٠١٢م. صحيح أنّه قرار غير ملزم للتنفيذ لكنه ذي تأثير معنوي على النظام السوري وداعميه.
كانت هذه لمحة مختصرة لأغلب ما قام به المجلس الوطني السوري في بدايات تشكيله، وكان د .برهان مسؤوله الأول.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!