تقشف وقلق.. حزب الله يعيش “أصعب ضائقة” في تاريخه

0
سلام محمد/الأيام السورية

لم تعد أزمة حزب الله المالية أسيرة الأروقة الحزبية والسياسية، بل صارت تداعياتها تضج بها ضاحية بيروت الجنوبية، وكل المدن والقرى التي تشكّل البيئة الحاضنة له..

اقتطاع من الرواتب وإلغاء للحوافز

ومنذ بداية العام الجاري لمس العاملون في مؤسسات الحزب، المدنية والعسكرية، تراجعا في القدرات المالية لمؤسساته بسبب اقتطاع في رواتبهم، للمرة الأولى، وتكشف مصادر مطلعة أن الحزب بدأ إجراءات تقشفية، صارمة للحد من انعكاس أزمته المالية على نشاطه.

وتشير المعلومات إلى أنّ الموظفين المتفرغين فوجئوا بإلغاء العلاوات على رواتبهم، وسط تأكيد تجميد كل المكافآت والتحفيزات التي كانت تلحق بأساس الراتب عادة، ولا سيما رواتب المتفرغين في قطاعات غير عسكرية.
وتشير المعلومات إلى أن الحزب حافظ على البنية القتالية الأساسية، وذلك عبر إعطائها الأولوية بالرواتب التي استمرت في شكل ثابت، لكن معلومات غير مؤكدة تقول؛ إن تخفيضاً لحق بها بنسبة 20 بالمئة، علما أن رواتب المقاتلين المتفرغين بشكل دائم مرتفعة نسبيا عن الآخرين في شبكات حزب الله وقطاعاته المختلفة.
كما ألغى الحزب عمل المئات، ممن كانوا يتطوعون للخدمة العسكرية، لقاء مبالغ مالية محددة، واستعاض عنهم بعدد معين من السوريين، وذلك دعما للمقاتلين المتفرغين، الذين لا يستطيع أن يقتطع مبالغ كبيرة من رواتبهم، ولا خفض عددهم في المهمات التي يكلفهم بها.

إذ تم الاستغناء عن جميع العاملين في عقود جزئية أو مرحلية، وتم الاستغناء، كذلك، عن خدمات عدد من متفرغيه في قطاعات مدنية.

تخفيض في عدد المقرات

والتقشف الذي استهلّه الحزب في الرواتب قد انسحب على المقرات والمراكز الحزبية، حيث عمل القياديون على تنفيذ عملية دمج واسعة لضم نقاط ومراكز، بعضها لبعض، حداً من المصاريف
ودرجت العادة أن يستأجر الحزب محلات، ويحولها إلى مقاه أو أماكن للألعاب الإلكترونية، بما يعزز من تواجده الميداني المقنع في الأحياء والمناطق المناصرة، أو تلك التي يستدعي واقعها تواجده فيها للاستطلاع والسيطرة مستقبلا.
وأسفرت هذه العملية عن إلغاء عقود استئجار المئات من الشقق والعقارات التي شكلت مراكز حزبية، بقناع استثماري أو تجاري، أو سكني.
الإجراءات التقشفية في لبنان اتخذت مثيلاتها في سوريا، حيث أفادت مصادر عن ضم ودمج مراكز حزبية في أكثر من منطقة، ولفت استغناء الحزب عن استئجار عدد من الشقق، في منطقة السيدة زينب التي يتواجد فيها عناصره بكثافة، الأنظار بشأن سياسة الحزب التقشفية.

حملة تبرعات وتعميم فكرة جهاد المال

وعمل حزب الله على تجميع مبالغ مالية احتياطية يستخدمها وقت الأزمات، وكي لا تجف هذه المبالغ التي تراكمت بعد تدخل الحزب في الأزمة السورية، بدأ حملة تبرعات بين جمهوره، وصلت إلى حدود تقديم أولاد قتلاه مساعدات مالية وعينية لبرنامج “تجهزي مجاهد”

مبادرة الطفلين ومثيلاتها تأتي لتلبي نداء الاستغاثة الذي أطلقه الأمين العام لمليشيات حزب الله حسن نصر الله، حين استحدث ما أسماه “جهاد المال”، داعيا مناصريه إلى التبرع لـ “هيئة دعم المقاومة”، وذلك في أوضح تعبير عن حجم الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب.
ولا تقل أزمة الرواتب في حزب الله عن تخبطه في ملف عائلات القتلى والجرحى من عناصره. إذ يتعثر في تسديد المبالغ المالية والمساعدات لأهالي الضحايا وعائلاتهم والجرحى والمعوقين، وتشير الأجواء ضمن هذه القطاعات إلى أن الحزب بات أمام مواجهة مع شريحة كبيرة من جمهوره.

وتفاخر المواقع الإلكترونية المناصرة للحزب بخطوة طفلين فقدا والدهما في سوريا قبل أعوام، تبرعا بقرط ذهب ومبلغ زهيد لا يتجاوز الخمس دولارات جمعاه في حصالتهما.

وتتحدث المعلومات عن تململ كبير من عدم سداد الحزب المستحقات المطلوبة، وسط أنباء تشير إلى أن مؤسسة “القرض الحسن” التابعة له تولت تسديد مستحقات شهر مارس الماضي لعائلات قتلاه وجرحاه.

الأزمة المالية للحزب والعقوبات الأمريكية على إيران

يذكر أنّ الأزمة المالية للحزب، جراء العقوبات الأمريكية على إيران وميليشيات حزب الله، والتضييق على الداعمين للحزب في عدد من دول العالم، اشتدت وبلغت ذروتها أخيرا، الأمر الذي أدّى إلى تراجع الملاءة المالية للحزب، ولكنها لم تنته بعد.
وحتى الآن لم تعكس الأزمة المالية تفككاً في بنية الحزب، وهو الذي احتسب لأزمة التمويل، لكن الخناق اشتد حول أعناق جمهوره، وقد بات الأخير يخسر تباعا مستحقات وتقديمات مالية وصحية.
وتؤكد مصادر أن موظفي مؤسسات الحزب، أو المؤسسات الممولة من إيران، محرومون من الاستفادة من أي تأمين صحي من الشركات الخاصة، وقد يبرر هذا الواقع تمسك حزب الله منذ بداية مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية، بتولي وزارة الصحة.

مصدر سكاي نيوز
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!