ترشيد الإنجاب: ضرورة توعوية أم انتقاص من الإنسانية

الأيام السورية؛ فاطمة العثمان/ بيروت

بعيد اندلاع الثورة السورية، وسيطرة الحل العسكري والأمني في التعامل مع مطالب الناس، اضطر ملايين اللاجئين لمغادرة سوريا والمكوث في بلاد اللجوء. قلة قليلة منهم استطاعت العمل والعيش ضمن منازل مستقلة، فيما فرضت الظروف المعيشية على القسم الآخر العيش في مخيمات عشوائية أنشأت لاستيعابهم دون استيفاء أدنى المعايير المعيشية.

عائلة كبيرة ومصروف قليل

أم مروان، لاجئة تعيش في مخيم الريحانية في المنية شمال لبنان. لها خمسة أطفال وهي حامل. تشكو أم مروان من الظروف القاهرة التي تحيطها وعائلتها، فعلى الرغم من المساعدات المتواضعة التي تقدمها الأمم، لا تعيش أم مروان كسائر النساء، فهي، إن خرجت لا تستطيع شراء ثياب، ولا عطور، ولا حتى أبسط مستلزمات المرأة، فهي تفضل أن تشتري لوازم أطفالها كي لا يشعروا بالفرق عن باقي الأطفال.

اللاجئة التي شارفت على الولادة تقول إنها وزوجها يحبان الأطفال، ولا مانع من إنجاب المزيد في حال تحسنت الظروف.

سالي بو عبيد-إنترنت

ضرورة ترشيد الإنجاب

الخبيرة الاجتماعية سالي بو عبيد أشارت للأيام أنه بالنسبة للنظرة الاجتماعية، من الضروري ترشيد الإنجاب وتوعية الأهل، فاللاجئون يعيشون تحت الخط الفقر في ظروف صعبة غير ملائمة للعيش، وقد ولد ألاف الأطفال في ظل هذه الظروف، وهم محرومون من أدنى حقوقهم.

وتابعت بو عبيد: “برأيي، الحرية تنوجد عندما يعلم الرجل والمرأة وظيفة أعضائهما الجنسية، وعدم ربطها بالتناسل فقط، واستخدامها بطريقة صحيحة تتناسب مع الأوضاع التي يعيشونها.”

ناهيك عن الظروف غير الصحية التي يعيشها الأطفال حديثي الولادة في المخيمات المكتظة، لا يتم تسجيل عدد وافر من الولادات في الدوائر الرسمية، وبالتالي يحرم هؤلاء من الهوية، وكلنا نعلم مدى أهمية الهوية في حياة الفرد.”

وأشارت الخبيرة إلى عدم وجود فارق سن بين الإخوة، فالأم في بعض الأحيان تكون حامل، وعندها طفل يكاد يتعلم المشي: “هذه جريمة بحق الطفولة”!

وتساءلت عن مصير آلاف الأطفال المحرومين من أبسط حق لهم وهو التعلم، وأردفت: “معظم النقاط التي أشرت إليها تفرض على الجمعيات التوعوية تنظيم برامج توعية لترشيد الإنجاب والتوعية على الصحة الإنجابية”.

المسؤولية تقع على عاتق من؟

الاختصاصية في جمعية أرض الإنسان منال الأسير أكدت ل “الأيام السورية” أنه يجب أن تكون التوعية منفصلة، أي يجب العمل على النساء والرجال بطريقة متساوية، لأن النساء محكومات بالعادات والتقاليد التي تقول إن الرجل كلما أنجب أكثر كان أفضل، وكلما رضخت المرأة للزوج وقبلت بالإنجاب أكثر تكون أفضل، أما الأم التي تنجب البنات، فيجب عليها الاستمرار بالإنجاب حتى تنجب ذكراً، وتفلت من عقاب الضرة.

للزواج المبكر حصة

نقطة أخرى تؤكد الأسير أهمية التوعية عنها وهي الزواج المبكر أو زواج القاصرات، فضغط الأقران الذي تتعرض له الفتاة يدفعها للقبول بأول عريش يتقدم لها دون النظر إلى مساوئه.

وختمت الأسير: “كل مسألة توعوية يجب أن يديرها مختص بالشأن الذي يهدف إلى التوعية عنه”.

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” قد ذكرت في تقرير مشترك لها أنه لا يزال 69% من عائلات اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر، في حين يعيش أكثر من 51% دون سلة الحد الأدنى للإنفاق والبالغة 2،9 دولار يومياً وهو ما يعد تقدماً عن العام الماضي.

اطفال سوريين في لبنان-المصدر: سبوتنيك
مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل