كم صعب أن تكون سورياً!

0
بقلم: قيس أبو النصر

انتظرَتْهُ طويلاً… علّه يعجّل في القدوم، حتى ولو محمولاً..

كان يكفيها ضمه لصدرها وزرعها قبلةً أخيرةً على جيبنه. لم تك لتبكيه وهي من أججت في قلبه وعقله روح الثورة والتمرد، بل وكانت الركن الأمين، والأخير أحياناً، الذي يفر إليه ورفاقه هرباً من دوريات الأمن والمخابرات، التي ما فتئت بدورها تلاحقهم وتطاردهم.

كيف لا وهم من أشعل فتيل الثورة في مدينتهم “معرة النعمان”، وأناروا طريق الحرية لمئات الشباب من خلفهم، لا ظلم بعد اليوم لا خوف بعد اليوم.. حرية.. حرية..

أم عبدالله أو كما يحب أن يسميها ثوار معرة النعمان “أم الثوار”، زفّت أمس خبر استشهاد بكرها “عبد الله مازن السعود”، بعد سبعة أعوام من اعتقاله الثاني..

سبعة أعوامٍ من الانتظار.. سبعة أعوام وهي حبيسته.

بحسب بيان الوفاة الذي وصل أهل الشهيد، فإن عبد الله فارق الحياة في دمشق منذ خمسة أعوام”؛ أي بعد مضيّ عامين على اعتقاله.

أبو مازن من مواليد عام 1989، كان طالباً في جامعة حلب، وكما غيره من شباب “جيل الثورة”، آثر مستقبل سوريا على مصلحته الشخصية، وتفرغ للدعوة للمظاهرات والتنظيم لها ونقلها إلى العالم عبر عدسة هاتفه المحمول.

اعتقل عبد الله للمرة الأولى مع مجموعة من رفاقه في شباط 2011، أي قبل اندلاع الثورة في سوريا، إثر منشورات ودعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو لما أسموه “يوم الغضب”، بهدف نقل الربيع العربي الى سوريا، وهو ما حصل.

اعتقل عبد الله ثانية وشقيقه عبد الرحمن، الذي أخلي سبيله بعد عدة أشهر، بعد أن قادهما سوء القدر لحاجز تفتيش غير ثابت (حاجز طيّار) على أحد طرقات محافظة حلب، ومنذ ذلك الحين لم نر نور عبد الله في ساحات التظاهر.

أم عبد الله استبدلت اسمها الآن إلى أم الشهيد بدلاً من أم المعتقل.. إلى حين..!!

كم من الصعب في سوريا الأسد أن يكون للمواطن قبر يدفن فيه..

كم من الصعب في سوريا الأسد أن يعرف مصير الداخل لثقب سوريا والإنسانية الأسود، المسمى زوراً وبهتاناً “فرع أمن”.

كم قاسٍ ومفجع أن ترى ذوو معتقل فرحون لتلقيهم خبر موت فلذة كبدهم، خطياً أو عن طريق صورة أو مقطع فيديو أو.. أو.. -أعرف شخصاً باع منزله ومحله، الذي هو باب رزقه الوحيد، ودفع كل ماجناه للجناة، للقتلة، فقط لمعرفة مصير ابنه، لكن بلا جدوى-.
تائه أنا. لا أدري أنال عبد الله حريته ولحق بالركب الأول أدهم، جمال، عبد الناصر، رامي، حمادي، حسن، رداد و.. و.. و…

أم أتابع الانتظار مع أم الثوار…

كم هو صعب أن تكون سورياً!

بيان وفاة- المصدر: فيسبوك
مصدر فيسبوك
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!