الانتخابات المحلية في تركيا تلقي بظلالها على ورقة إدلب

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

في أول مؤتمر انتخابيّ له في إسطنبول، يوم السبت: 30/ 3/ الفائت، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: ” إنّ أول ما سنفعله بعد الانتخابات المحلية، هو أن نحل مسألة سورية في الميدان إن أمكن، وليس على الطاولة “.

صحيحٌ أنّ تحالف العدالة والتنمية مع الحركة القومية، قد فاز بما يقرب من 52%؛ إلاَّ أنّ فرحته لم تكتمل بعد، بسبب خسارته رئاسة بلدية أنقرة الكبرى، وتأخّر إعلان فوز مرشحه بن علي يلدريم، لرئاسة إسطنبول الكبرى، بسبب حالات الطعن في النتائج التي شابها تلاعبٌ أقرته اللجنة العليا للانتخابات.

وهو أمرٌ تعزوه جهات تركية مقرّبة من العدالة والتنمية إلى تدخّلات خارجية، لا تريد للرئيس أردوغان أن يرى ثمار تلك الانتخابات على الوجه الذي كان يتمناه.

وقد ذهب بعضهم إلى حدّ تسميتها، وهي بالمجمل لا تخرج عن تحالف الدول الإقليمية التي باتت تناكف تركيا في الملف السوريّ، ولاسيّما في منطقتي شرق سوريا وإدلب.

ذهب بعضهم إلى حدّ تسميتها، وهي بالمجمل لا تخرج عن تحالف الدول الإقليمية التي باتت تناكف تركيا في الملف السوريّ، ولاسيّما في منطقتي شرق سوريا وإدلب.

يبدو أنّ هذه الانتخابات قد ألقتْ بظلالها على ورقة إدلب، ففي تحرّك يمكن وصفُه بالانعكاس السريع لتصريحات أردوغان المشار إليها أعلاه، في رد عاجل على تلك الجهات التي نغَّصت فرحته، وجعلتْ فوز تحالفه مثلومًا؛ قامت الجهات التركية الممسكة بورقة إدلب، باستدعاء عدد من قيادات الفصائل الموالية لها، فضلًا على هيئة تحرير الشام، والفصائل الأخرى، للاجتماع بهم في عفرين، في يوم الخميس: 4/ نيسان الجاري.

وقد كانت اللهجة التركية معهم (بحسب مصادر مطلعة) قوية وواضحة؛ بأنّ الأشهر والأيام الماضية قد باتت خلف ظهورنا، ونحن أمام طريقة مختلفة في التعامل مع ورقة إدلب، ولن نسمح بأن تطول فترة الانتظار، وغير مسموح بعد اليوم لمَن يريد أن يعبث بها أن يقوم بذلك.

وعليه فقد طرحت أمامهم خطة عمل من شقين:

1ـ إعادة هيكلة الفصائل تحت راية الجيش الوطنيّ، تتولّى عبأه قيادة فيلق الشام، حيث سيتمّ تشكيل خمسة فيالق تنضوي تحتها جميع الفصائل العاملة في المنطقة، ومن سيرفض منها ستطاله الطائرات التركية والروسية (معًا)، على غرار ما كان في جبل النبي هورش قبيل أيام، حيث أدّت سبع غارات إلى تفجير مخازن ذخيرة تتبع لجهات غير مرضيّ عنها، مثلما أدّت إلى مقتل عدد من مقاتليها.

2ـ تشكيل حكومة انتقالية، تخلف حكومة تصريف الأعمال برئاسة جواد أبو حطب، وحكومة الإنقاذ برئاسة فواز هلال الموالية للهيئة، وهناك معلومات رشحت عن ذلك، تفيد بأنّ اسم أنس العبدة مطروح بقوة لرئاستها، وسيكون نصيب الفيلق فيها كبيرًا، ربما يصل إلى سبع حقائب، وسيكون للهيئة ثلاث، ولتجمّع أبي عيسى الشيخ مع جيش العزة وحراس الدين ثلاث أيضًا، وللأحرار حقيبة واحدة فقط، إلى جانب حقائب أخرى لشخصيات مهنية محايدة.

إعادة هيكلة الفصائل تحت راية الجيش الوطنيّ، تتولّى عبأه قيادة فيلق الشام، حيث سيتمّ تشكيل خمسة فيالق تنضوي تحتها جميع الفصائل العاملة في المنطقة

ولعلّ ما يحمل الهيئة على السير في ذلك هو خروج عدد من المظاهرات بتشجيع تركي، في إدلب المدينة، وكفر تخاريم، وإعزاز، وعفرين، منددة بسياستها وداعية تركيا للتدخل لحلحلة حالة الاستعصاء التي تعيشها المنطقة.

وقد قرأت الهيئة هذه الرسائل بشكل جيد، فقامت بإعادة ترتيب أوراقها، فشكلت مجلس شوراها المنتخب من عموم المنطقة، وأخذت تُحكم قبضتها الأمنية من خلال اعتقال العناصر الفاسدة والمسيئة لسمعتها؛ في مسعى منها للتخفيف من حالة الاحتقان التي تعيشها الحواضن الشعبية مؤخرًا.

هذا فضلًا على إرسالها رسالة مهمة إلى الأطراف الدولية والإقليمية الراغبة في إعادة شريان الحياة إلى الطرق الدولية، من خلال أمرها بإزالة معارض السيارات في منطقة سرمدا، لتوسيع طريق باب الهوى ـإدلب، وجعله بمسارين: 40 مترًا غرب الطريق، و 60 شرقه، حسبما كانت قد تعهّدت به مجموعة الدول الاثنتي عشرة، حين إنشائه في أوائل السبعينات من القرن الماضي، ليكون طريق الحرير الواصل أوروبا بالخليج العربي، مرورًا بتركيا، وسوريا، فالأردن.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل