مواضيع الإنشاء في مجابهة مخططات الأعداء

0
بقلم: خالد نعمة

منذ أن قامت لنا نحن العرب دولنا الوطنية العربية في أعقاب ما حاكه الحائكان جورج بيكو ومارك سايكس، ونحن، وفي المقدمة منا أكثرنا يساريين، نجابه بالبلاغة الكلامية أعتى ما ينسجه أعداؤنا لقضم ما لم يقضم بعد من أراضي بلادٍ، ما تزال المحاولات الحثيثة لتجزئتها وتفتيتها قائمة على قدم وساق، إلى أن يصير المرور بين شوارع المدينة الواحدة فيها يحتاج إلى تأشيرات مرور وموافقات أمنية من القوى الإقليمية المتصارعة على نصيبها من كعكة أكثر الرجال مرضاً على مرِّ تاريخ المنطقة الجيوسياسي.

وعند كلِّ مرحلة جديدة من مراحل الهجمة المعادية علينا، التي كنا وما نزال نسمها بأنـَّـها إمبريالية، استعمارية، صهيونية، كانت أحزابنا القائدة وتلك الدائرة في فلكها تعتلي سطح الخزن في غرف النوم، مطلقة شعارات طنانة عن سلامة الشرف الرفيع، بينما شرف الشعاراتيين ينتهك دون توقـُّـفٍ أمام بواصرهم على أسرَّة زوجيتهم وعلى مسمع منهم وفي غرف نومهم.

يقال إنَّ اليهوديَّ المفلس يبحث في دفاتره العتيقة، ويبدو أنَّ قرابة فكرية حميمة تجمع بين الساسة والحكام العرب بمختلف أصنافهم واليهوديَّ المذكور، وإلاَّ فكيف نفسر هذه الهبة الكلامية البيانية لديهم على أمر هو تحصيل حاصل منذ أكثر من نصف قرن، لا بل ومنذ قرن، ويتناسون ما هو أجد من ذلك بكثير.

عندما يسمعهم المرء يتحدثون بتلك الحمية الوطنية عن تحرير كيليكيا، والأناضول، والإسكندرون، والجولان، ويؤكـِّـدون أنَّ تلك الأراضي ستبقى سورية على ورقهم، بينما هم ينددون أشدَّ التنديد بإجراءات الصهاينة والإمبرياليين الفعلية على أرض الواقع، فإن السامع سينقلب على قفاه ضحكاً، ولربـَّــما ستنفجر خاصرتيه من كثرة الضحك، لأنَّ المكتوب ظاهر من عنوانه، فمن فرَّط بشعبه على مذبح شهوة السلطة، ومن عدَّ الوطن هو ذاك الجزء منه المفيد لبقائه على كرسيه، ليس قادراً إلا على العلاك الفاضي، وما كلامه إلاَّ لذرِّ الرماد في عيون تريد أن تبصر وتتبصـَّـر.

والمؤسف في الأمر، أنَّ أكثر من يزيد في النغم طنبوراً، هم أولئك العجائز ذوي الصوفة الحمراء، الذين يأبون إلا أن يمرِّغوا أنف الإمبريالية بوحل بياناتهم، بينما هم أعجز من أن يكونوا قادرين على تحريك مظاهرة صغيرة في زاروب نائية، أو قول كلمة حق في وجه سلطان جائر، ولو على استحياء.

مصدر فيسبوك
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!