ضم الجولان لإسرائيل، لماذا هذا الوقت بالذات؟

بقلم: سمير سليمان

لماذا يبدو الظرف الحالي هو أنسب ما يكون لإعلان إسرائيل ضم الجولان رسمياً؟

وما التغيرات الجدية التي حصلت في سورية أو في الإقليم أو في العالم، وأدّت لنشوء هذا الظرف؟

وهل كان النظام الأسدي قبل الانتفاضة عليه يشكل عائقاً حقيقياً أمام إسرائيل لإعلان ضم مرتفعات الجولان؟

لا أعتقد ذلك. فقد أعلن النظام الأسدي منذ منتصف السبعينيات أن حرب 1973 هي آخر حروبه مع إسرائيل، وأن السلام خياره الإستراتيجي، دون كلمة واحدة عن خيارات أخرى.

هل التنسيق الراهن بين بوتين ونتنياهو، والمتلاقي مع التشجيع الأمريكي له، هو ما خلق هذا الظرف؟ أيضاً؟، لا أعتقد أن هذا لوحده يشكل سبباً كافياً، وإن كان مشجعاً.
هل تهافت محور الممانعة هو السبب؟

بالتأكيد لا، لأن تهافت هذا المحور اتضح للجميع منذ بداية الألفية الثالثة، وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

إذن، أين يكمن لبّ الموضوع الذي يجعل الوقت الراهن مناسباً تماماً لإسرائيل كي تعلن ضم الجولان دون أن تقلق من موانع حقيقية لهذا القرار؟

أعتقد أن ما وفّر الأرضية السياسية، والعسكرية، والاستراتيجية لإسرائيل كي تعلن هذا القرار اليوم، هو انتفاء البعد الوطني في الصراع السوري بين مختلف قواه السياسية والعسكرية، نظام أو معارضة. وهو الانتفاء الذي تتطلبه شروط التحالف لهذه القوى مع دول إقليمية انتهت أجندتها إلى القناعة غير المعلنة أن: “لكلّ مناطق نفوذه”. والصراع اليوم ليس على مبدأ التقاسم، بل على حجم الحصص ومناطق النفوذ، وجغرافيتها. وكالعادة، تكون إسرائيل هي السباقة في أي صراع إقليمي يعنيها. لذلك، لا يجب أن يفاجئنا القرار الإسرائيلي بضم الجولان إذا كانت إيران تفكر بميناء اللاذقية، وروسيا تفكر بميناء طرطوس، وتركيا تفكر بمناطق لم تحددها بعد في الشمال السوري. أقصد أن القرار الإسرائيلي لن يكون منفرداً، بل هو فقط سباقاً لما يفكر به كل الأطراف المتصارعة في الساحة السورية. وبالرغم أن هذا المآل المحزن لسورية بدأ يشكل أرضيته المادية في الواقع العسكري والسياسي، لاتزال المعارضة بكل تلاوينها تائهة بين أرجل وأجندات نفس الأطراف التي تتصارع لتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ تحت قيادة رمزية لرئيس أبله لا تريده إسرائيل أن يقاسمها تبعية الجولان ولو بصفة رمزية.

مصدر فيسبوك
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل