انتقادات دولية لتصريحات ترامب وسوريا تتعهد باستعادة الجولان

الأيام السورية/ قسم الأخبار 

تستمر ردود الأفعال الإقليمية والدولية على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مرتفعات الجولان السوري، والذي أعلنه الخميس 21 آذار/ مارس 2019، بأنّه من الضروري الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هذه المرتفعات.

واللافت للنظر أنّ خصوم دمشق وحلفائها اتفقا على إدانة وشجب تصريحات الرئيس الأمريكي واعتبارها تهدد السلام وتزعزع أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.

وكانت الحكومة السورية تعهدت باستعادة هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، وقالت في بيان عالي اللهجة نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” بأنّ الجولان “جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية، وإنّ استعادته من الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لا تزال أولوية في السياسة الوطنية السورية، وأنها حق أبدي لن يخضع للمساومة أو التنازل، ولا يمكن أن يسقط بالتقادم”.

وأضاف البيان؛ “الإدارة الأمريكية لا تمتلك بحماقتها وغطرستها أي حق أو ولاية في أن تقرر مصير الجولان العربي السوري المحتل، وإنّ أي اعتراف منها أو أي إجراء ينطوي على الاعتداء على حق سوريا في استعادته وسيادتها عليه هو عمل غير شرعي ولا أثر له”.

ومن جهته أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، أن موقف الولايات المتحدة من تبعية الجولان المحتل لن يغير الحقيقة التي تكمن في أنها سورية وعربية.
وأشار الجعفري، خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة 22 آذار/ مارس 2019، إلى أن تصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، “غير مسؤول” وقال إن هذه التصريحات “لن تغير من حقيقة أن الجولان كان وسيبقى عربيا سوريا”، مضيفاً أن “الإدارة الأمريكية لا تملك أي حق أو ولاية في أن تقرر مصير الجولان السوري المحتل”.

وشدد الجعفري على أن “أي اعتراف أو إجراء من قبل الولايات المتحدة حول الجولان السوري المحتل لا قيمة له”.  متهماً الولايات المتحدة بأنها “باتت تمثل بسياستها الرعناء العامل الأساس في توتير الأوضاع على الساحة الدولية وتهديد السلم والاستقرار الدوليين”.
وأعلنت روسيا، الحليف الأول لنظام الأسد، أنها تتمنى أن تبقى هذه التصريحات في إطار الدعوة، وألا تتحول الدعوة إلى إعلان رسمي. وجاء ذلك على لسان ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحفي “إنها مجرد دعوة حتى الآن. دعونا نأمل أن تظل كذلك”.

وأضاف؛ أنّ مثل هذه الدعوات “تهدد بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط على نحو خطير وتضر جهود التوصل إلى تسوية سلمية في المنطقة”.

واستنكرت وزارة الخارجية الفرنسية هذه الدعوة معتبرة أن سيادة إسرائيل على الجولان تتعارض مع القانون الدولي، وصرّحت الوزارة في إفادة يومية إن فرنسا “لا تعترف بضم إسرائيل لهضبة الجولان وإن الاعتراف به يتعارض مع القانون الدولي”.

وأضافت الوزارة؛ “الجولان أرض تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وفرنسا لا تعترف بضم إسرائيل لها عام 1981”. وأردفت الإفادة أن؛ “الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهي أرض محتلة، سيتعارض مع القانون الدولي وبخاصة الالتزام بألا تعترف الدول بوضع غير مشروع”.

وفي ألمانيا، رفضت الحكومة الخطوات الأحادية، وأعلنت عبر المتحدثة أولريكه ديمر إن “هضبة الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل”.

وأكّدت ديمر أن “تغيير الحدود الوطنية لا بد أن يكون عبر وسائل سلمية بين جميع الأطراف المعنية”.

وجاء الموقف التركي واضحاً برفضه لهذه الدعوات على لسان الرئيس أردوغان الذي قال في افتتاح اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، “الإعلان المؤسف للرئيس ترامب بشأن مرتفعات الجولان، يضع المنطقة على حافة أزمة جديدة وتوترات جديدة”.

وأضاف؛ “من المستحيل بالنسبة إلى تركيا ومنظمة التعاون الإسلامي البقاء صامتتين بشأن موضوع بهذه الحساسية”. وقال: “لن نوافق أبدا على شرعنة احتلال مرتفعات الجولان”.

من جهته؛ وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي حدد موقف المملكة الثابت بأن الجولان أرض سورية محتلة، وفقا لجميع قرارات الشرعية الدولية التي تنص بشكل واضح وصريح على “عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة”. وأكد الصفدي؛ “ضرورة التزام المجتمع الدولي بقرارات الشرعية الدولية”.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن الصفدي قوله: إنّ “السلام الشامل والدائم يتطلب انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، والجولان السوري جزء لا يتجزأ من هذه الأراضي المحتلة”.

وأشار إلى “قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي رفض قرار إسرائيل ضم الجولان المحتل، وأكد عدم شرعية فرض إسرائيل قوانينها وإدارتها على الجولان السوري المحتل واعتبر القرار الإسرائيلي باطلا ولاغياً”.

التلفزيون الرسمي الإيراني نقل عن بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن “إعلان الرئيس الأمريكي غير مقبول”. وأضاف قاسمي: “هذا الاعتراف غير المشروع وغير المقبول لا يغير حقيقة أنها تنتمي لسوريا”.

وفي القاهرة، قالت الرئاسة المصرية الجمعة في بيان “تؤكد جمهورية مصر العربية على موقفها الثابت باعتبار الجولان السوري أرضا عربية محتلة وفقا لمقررات الشرعية الدولية”.

وأضافت؛ أنه في مقدمة تلك القرارات “قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981 بشأن بطلان القرار الذي اتخذته إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها على الجولان السوري المحتل، وعلى اعتباره لاغياً وليست له أية شرعية دولية”.

كما أكدت مصر على “ضرورة احترام المجتمع الدولي لمقررات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة من حيث عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة”.

وفي دول الخليج جاءت تصريحات الرفض لهذه الدعوات على لسان عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الذي عبر عن أسفه لدعوة ترامب.

وقال الزياني في بيان: “إن تصريحات ترامب لن تغير من الحقيقة الثابتة التي يتمسك بها المجتمع الدولي والأمم المتحدة؛ وهي أنّ مرتفعات الجولان العربية أراض سورية احتلتها إسرائيل بالقوة العسكرية في الخامس من يونيو (حزيران) 1967”.

وأضاف؛ “تصريحات الرئيس الأمريكي تقوض فرص تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط”.

وقال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في تغريدة على تويتر: “هكذا يحضرون الأرضية لصفقة القرن. (العرب يجب أن يتصببوا عرقا، إنهم منقسمون ومجزؤون، ويعتقدون أن إيران تشكل تهديداً وجودياً عليهم).. هكذا يفكر ترامب. وهؤلاء الذين يعتمدون عليه في بقائهم سرعان ما سيختفون”.

وكانت جامعة الدول العربية قد أعلنت في وقت سابق على لسان أمينها العام أحمد أبو الغيط، رفضها لهذه التصريحات بقولها إن: “التصريحات الصادرة عن أقطاب الإدارة الأمريكية والتي تمهد لاعتراف رسمي أمريكي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي”.

وتابع “كما أنه اعتراف -إن حصل- لا ينشئ حقوقا أو يرتب التزامات ويعتبر غير ذي حيثية قانونية من أي نوع”.

وأكّد أنّ “الجولان هو أرض سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباعتراف المجتمع الدولي”.

ومرتفعات الجولان منطقة سورية، تقع في بلاد الشام بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل الشيخ من الشمال، تابعة إدارياً لمحافظة القنيطرة، تبلغ مساحتها 1800 كم مربع.

سادها الهدوء لعقود، منذ توقيع اتفاق فك الاشتباك في عام 1974، لتعود من جديد بعد تصريحات ترامب نقطة ساخنة على الصعيد الإقليمي والدولي.

وكانت إسرائيل استولت على مرتفعات الجولان لتوسيع حدودها من جهة، ولإنشاء منطقة عازلة ضد سوريا من جهة أخرى. احتلتها في حرب الأيام الستة 1967، وتسيطر على ثلثي ما يعرف باسم مرتفعات الجولان، تسيطر أيضًا على أكثر المواقع استراتيجية.

مصدر رويترز وكالات
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.