لو عاد بك الزمن إلى الوراء، هل تشارك بالثورة؟

الأيام السورية/ بقلم: المحامية كفاح زعتري

تمرّ هذه الأيام الذكرى الثامنة لانطلاق الثورة السورية، وانطلاق الحراك الشعبي والمظاهرات في أغلب المدن والبلدات السورية.

خلال هذه السنوات مرّ الكثير على السوريين، تبدّل حال ثورتهم، البعض غير توقعاته، البعض ندم، وكثيرون ما زالوا يحلمون بصدى الحرية الذي خلّفته صرخاتهم الأولى في فضاء سوريا.

حاولت الأيام السورية أن تلتقي مع مجموعة من السوريين الذين يعيشون في بلدان اللجوء؛ لتسألهم شعورهم مع بدايات الثورة، وما الشعارات التي يتذكّرونها، وما الملفات التي يجب العمل عليها.

وكان السؤال الأهم هو: لو عاد بنا الزمن إلى الوراء هل كنت ستشارك في هذه الثورة؟

أجوبة مختلفة حصلنا عليها من سؤالنا لمجموعة مختلفة من السوريات والسوريين.

السيد أنس الشعار من مدينة حلب، ويقيم حالياً في ألمانيا يقول: “الثورة في قلوبنا، لن نتوقف عنها، كانت ولا تزال ضرورة قصوى، فظلم النظام لا يُحتمل، ولو رجع بنا الزمن سأختار بالتأكيد أن أكون مع الشعب ضد الظلم”.

وعن خيار مشاركته بالثورة يقول: “شاركت بالثورة عندما اعتقلت الأجهزة الأمنية أطفال درعا، تأكدت في تلك اللحظة أنه نظام لا يريد لنا الحياة”.

يضيف حول أهم شعار ردده السوريين “بعد هذه السنين، وبعد خذلان الجميع أرى أن أهم عبارة كانت “يا الله مالنا غيرك يا الله”. أما حول الملف الأهم الواجب متابعته، هو “ملف المعتقلين والمعتقلات وضرورة تحريرهم”.

السيدة راما العلي من حلب تقول: كنت “شاهدة على المظاهرات الأولى في جامعة حلب وعلى قصف الجامعة، على تشريد الناس ونومهم في العراء بعد قصف بيوتهم واعتقال أبنائهم، على فقر الناس وإذلالهم، على الكثير من المشاهد المؤلمة”.

الثورة ضرورة، لقد ابتدأت عفوية واضحة الأهداف. اليوم وغداً وبالأمس، الثورة ضرورة لابد منها

تقول السيدة راما أنها عاشت هذه الأمور وهي وحيدة بعد اضطرار زوجها لمغادرة البلد خشية الاعتقال: “غادر زوجي البلد على عجل إثر اعتقال أصدقائه، كانت تجربة هجرته قاسية جداً، كان لا مفر من ذلك، أي قرار عاطفي كان يعني حياته؛ طال انتظاري مع أطفالنا، فالإجراءات كانت معقدة وتحتاج لوقت طويل”، ونحن اليوم نعيش في السويد بعد لم الشمل”.

عن أول مظاهرة حضرتها تقول: “كانت مظاهرة كلية الاقتصاد بجامعة حلب، شباب وبنات بعمر الورد معهم كتب ودفاتر ولافتات تطلب الحرية والكرامة وحياة أفضل، شعرت بالخوف والقلق على مصيرهم ومصير بلدنا، لكن كان قلبي يرقص طرباً بهم؛ خلال دقائق طوق ما لا يقل عن مائة رجل أمن المتظاهرين، وسحبوا العديد من الشباب والبنات ورحلوهم ضمن باصات كانت حاضرة، إلى فرع الأمن كما علمت لاحقاً. هذه الحادثة كانت تتكرر يومياً، وكنت أدعي لهم الله يحميهم”.

حول أهم شعار ردده السوريون برأيها كان “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”

وأكدت راما أن: “الثورة ضرورة، لقد ابتدأت عفوية واضحة الأهداف. اليوم وغداً وبالأمس، الثورة ضرورة لابد منها”.

وبرأيها أن ملفات “المعتقلين/ات والوضع الاقتصادي والنزوح لهم الأولوية هذه الأيام”.

أما السيد نبيل أبو الخير من مدينة دمشق، والمقيم حالياً في ألمانيا، يصف لنا شعوره عندما انطلقت المظاهرات، يقول: “أحسست أنني ولدت من جديد، قررت أن أكون من أوائل المشاركين. تبادر إلى ذهني على الفور السيناريو المصري والتونسي، وأن النظام سيسقط بسرعة كما سقط في تونس، ومصر. شاركت بالمظاهرات وبتشييع العديد من الأصدقاء، اعتقلت وأفرج عني”

وعن أسباب خروجه من البلد، يقول: “كان بيتي في شارع الأمين القريب من حي الشاغور، كنت محاصراً داخل بيتي من الجيران الذين أصبحوا شبيحة، وباتوا يكيدون لكل من يشارك بأي فعالية من فعاليات الثورة، كان الجو خانقاً ولم أستطع البقاء وسط جو تسوده الكراهية”.

ويقول نبيل: “الثورة السورية واحدة من أعظم الثورات التي عرفتها البشرية، تضاهي الثورة الفرنسية، كشفت الأقنعة عمّن يسمون أنفسهم النخبة العربية، وعن نفاق الغرب وازدواجيته وكذبه، فالغرب الديمقراطي والذي يتشدق بالحرية طيلة اليوم، وآخر النهار يساند ويدعم الطغاة القتلة لأجل مصالحه”.

يضيف: “اكتشفنا أيضاً أن ديمقراطية أوربا غير قابلة للتصدير، هي ملك شعوبهم ومن صناعتهم، إنها تذكرني بمشهد العرب قبل الإسلام، كانوا يصنعون تماثيلهم ويعبدونها وإذا جاعوا في الليل يأكلوها”.

وبكل ثقة يجيبنا حول فكرة لو عاد الزمن هل سيشارك بالثورة: “لو عاد الزمن ألف مرة ما لنا بد إلا أن نشارك بالثورة لأنها ضرورة حتمية، الثورة لا تأتي صدفة ولا تستحدث من العدم، كانت فرصة ذهبية لكن للأسف خاب أملنا، علينا ألا نيأس أبداً والعاقبة للمتقين”.

وحول الملف الأهم يقول: “لا صوت يعلو فوق أنين المعتقلين/ات، هو الملف الأهم والأخطر، يجب العمل عليه بجدية وبكل الوسائل، كل دقيقة نغتنمها يمكن أن تنقذ حياة إنسان، كنت معتقلاً ورأيت ما لا يتخيله عقل ولا يستطيع وصفه لسان ولا يمكن أن يتقبله منطق”.

المحامي ماهر بدوي، من إدلب، ويقيم حاليا بالسويد، يقول: ” لا أنكر أن الثورة كانت مفاجئة، لكنها نتيجة حتمية، ربما كانت قد تتأخر سنة أو سنتين وربما أكثر، لكن كان لا بد لها أن تنطلق”.

وعن مشاعره في لحظات البداية، يقول: “اختلطت داخلي مشاعر الأمل بمستقبل حر واعد، والخوف من بطش النظام. كنت على يقين بأن النظام ساقط لا محال، وأن سوريا ستدخل مرحلة جديدة من الديمقراطية، ستزدهر اقتصادياً وتتحرر اجتماعياً وينتهي زمن الفساد”.

الثورة ضرورة حتمية لا بد منها، ولو عاد الزمن للوراء سوف أتبنى نفس الموقف، أشعر بالسعادة ـ رغم الألم والمعاناة التي أعيشها ـ لأن الثورة قامت وأنا على قيد الحياة

ويضيف: “شاركت بالدفاع عن معتقلي/ات الثورة أمام الجهات الأمنية والقضائية، إضافة لعملي في مجال الدعم والإغاثة، لكنني ابتعدت عندما صار السلاح هو الحكم”.

من أجمل الشعارات التي رددها ماهر كان شعار: “الشعب السوري واحد”. أما أهم ما يجب العمل عليه من ملفات في الوقت الراهن، يقول: “الآن الأهم والأخطر هو ملف المعتقلين/ات”.

وحول فكرة لو عاد الزمن، هل سيشارك بالثورة؟ يقول: “الثورة ضرورة حتمية لا بد منها، ولو عاد الزمن للوراء سوف أتبنى نفس الموقف، أشعر بالسعادة ـ رغم الألم والمعاناة التي أعيشها ـ لأن الثورة قامت وأنا على قيد الحياة”.

السيدة رجاء بنوت الناشطة في مجال حقوق المرأة، والمقيمة حالياً في ألمانيا، تقول: “عند انطلاق المظاهرات اختلطت لدي مشاعر الخوف والدهشة، توقعت سيلان الكثير من الدماء، فالنظام سيقاوم بوحشية. لكن بسبب سقوط أنظمة عربية، دغدغ خاطري حلم بإمكانية سقوط النظام السوري وبداية عصر جديد من الحرية والديمقراطية.”

وعن مشاركتها الأولى بفعل ثوري، تقول: “شاركت بأول اجتماع علني للمعارضة في دمشق وكان بفندق سميراميس، وبالعديد من الأنشطة الأخرى”.

من أجمل الشعارات التي رددتها وسمعتها، كان شعار: “حرية حرية حرية” وهي تتفق مع الآخرين بأن من أهم الملفات التي يجب العمل عليها هي: “الملف الأهم من حيث الكيف هو ملف المعتقلين/ات، ومن حيث الكم، هو ملف النزوح”.

تقول السيدة بنوت: “الثورة السورية كانت ضرورة حتمية بسبب انسداد الأفق أمام الشعب السوري، لذا كان لا بديل عن الثورة”. وتضيف “لو تغير الزمان سأتبنى الثورة أيضاً، لكن مع الخبرة ستكون مشاركتي بطريقة مختلفة”.

المهندس لؤي الحلبي من محافظة حماة، ويقيم حالياً في فرنسا، يقول: “مع انطلاق المظاهرات وتمددها إلى مختلف المدن السورية شعرت بالسعادة والأمل بقرب الانتهاء من الحقبة الديكتاتورية والانتقال إلى الدولة الديمقراطية وبدء تقدم وازدهار البلد”.

ويضيف: “تصورت سقوط النظام بطريقة تشبه السيناريو الليبي، وحلمت بما يشبه الحالة التركية لنهضة البلد”.

يقول عن مشاركاته بفعاليات الثورة: “شاركت بالعديد من الفعاليات الثورية، كان الشعار الأجمل الذي رددته وسمعته في فضاء الحرية وقتها هو (سورية بدا حرية) والشعار الثاني هو (سوريا لينا وما هي لبيت الأسد)”.

وعن ضرورة قيام الثورة يقول لؤي: “الثورة نتيجة حتمية في الدول الفاشلة، لذا كان لا بد من قيام انتفاضة شعبية في سورية، ولكن للأسف تم الالتفاف عليها وإجهاضها”.

صحيح فقدنا الكثير ممن نحب، واحترق قلبنا على أصدقاء لنا اختطفهم الموت، وغيبتهم الزنازين، وتركنا بلدنا وبيتنا وتشردنا بالمنافي؛ لكن الثورة ضرورة

ويضيف: “كنت مع الثورة، وسأكون حتماً لو عاد الزمن إلى الوراء، فأنا أرفض شكل ونظام الحكم القائم في سورية، وأتبنى فكرة الثورة الشعبية لأجل الحرية والديمقراطية”، ويستدرك ليقول: “لكنني حتماً سأرفض بشدة أسلمة هذه الثورة، وتعويم أفكار كالجهاد ضد الحكومة الكافرة، والصراع مع الطوائف الأخرى”.

وينهي السيد الحلبي حديثه بأن أهم الملفات التي تجب متابعتها اليوم، هي: “ملف المعتقلين/ات، ثم النازحين، ثم ملف مجرمي الحرب”.

نجيب ابن جبل الزاوية، الذي كان يقيم في حي بستان القصر بحلب، يقول: “كانت الثورة حلماً جميلاً ننتظره كسوريين، وكانت فرصة لنتشارك جميعاً برسم خارطة جديدة لسوريا التي نحب” ويضيف: “شاركت بقوة واندفاع بكل أعمال الإغاثة والدعم، وتعرضت للاعتقال أكثر من مرة، ولكنني بقدرة قادر استطعت الإفلات، خسرت الكثير من أقربائي، بيتنا تعرض للقصف، خسرت عملي ومصدر رزقي، ومع ذلك كنت مصراً على فعل شيء” لكنه اليوم يقول لو عاد الزمن إلى الوراء “لن أشارك ابداً، للأسف كنا حجر شطرنج لعبت بنا الأجندات الخارجية، البلد تخربت، وسوريا لم تعد سوريا.

يارا الحسين شابة كردية من ريف محافظة الحسكة، كانت تعيش بحلب، نضجت خارج وطنها ومدينتها المحببة تقول عن لحظة البدايات: “كانت مدرستي قريبة من جامعة حلب، وأذكر مرة حينما ضرب الأمن قنابل غاز مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين في المدينة الجامعية، كاد يغمى عليّ من رائحة الغاز، يومها حضر والدي على عجل وأحضرني للبيت”.  وتتابع: “كنت أرغب دائماً بالمشاركة ومرافقة أهلي بالمظاهرات وتشييع الشهداء، لم يسمحوا في البداية، وتحت إلحاحي صرت أشارك بشكل دائم”.  وبفرح ذكرت: “أول مشاركة كانت يوم بركان حلب، كنت خائفة ومصدومة وفرحانة، إحساس غريب متناقض، كان نقطة تحول بحياتي، شعرت أني صرت فتاة أخرى”.

وعن الشعار الأجمل، قالت: “كنت أحب كل الشعارات والأهازيج وأرددها باستمرار، وأحفظها جميعاً”.

وحول فكرة عودة الزمن إلى الوراء، تقول يارا: “لا شك أن الأخطاء كثيرة، لكن فعل الثورة بحد ذاته لم يكن خطأ، ولا أشعر بالندم، فحقيقة لا حياة ولا كرامة في سوريا مع النظام الحالي” وتضيف بحرقة “صحيح فقدنا الكثير ممن نحب، واحترق قلبنا على أصدقاء لنا اختطفهم الموت، وغيبتهم الزنازين، وتركنا بلدنا وبيتنا وتشردنا بالمنافي؛ لكن الثورة ضرورة”.

مجموعة من الآراء والمواقف نتشاركها معكم في ذكرى الثورة السورية.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل