الحلم بالحرية.. حلم شباب وشابات حاولوا نسج التغيير

الأيام السورية؛ المحامية: كفاح زعتري

كنت عادة أتابع نشرة أخبار المساء بقليل من الاهتمام في أثناء قيامي ببعض الأعمال الخفيفة، استوقفني خبر “حرق البوعزيزي نفسه”. كم هو كبير القهر الذي تعرّض له هذا الشاب، كنت وحدي في الغرفة مع ذلك تحدثت بصوت عالٍ بحجم الألم الذي أحسست به، إلى متى هذا الظلم، كيف لهذه الشعوب أن تتخلص من تسلط حكامهم.

تلك الحادثة لم تمر مرور الكرام، كان لها أثر قوي على الشعب التونسي، انطلقت مظاهرات شعبية هزّت أركان الحكم في تونس. كنت أتابع باهتمام وإعجاب بالغ تطورات الوضع في تونس، ثم في مصر، وليبيا، واليمن، كانت تطربني هتافاتهم التي باتت سيمفونية المساء والسهرة؛ حتى جاء الخبر المزلزل “هروب زين العابدين بن علي ” كانت مفاجأة غير متوقعة، لم يحدث أن رضخ حاكم عربي لإرادة الشعب، هتفت من مكاني مبارك لتونس والعقبة لنا يا رب.

الحيف الذي يطال السوريين منذ سنين بعيدة، شديد القسوة، معاناة الناس، أحلامهم المسروقة، بؤس الطفولة، وجوه متعبة، هي المشاهد اليومية التي رافقتني منذ الطفولة، مثلما رافقني حلم الحرية. الحلم بأطفال يعيشون طفولتهم، شباب وشابات ينسجون أحلامهم بفرح.

وبعد.. إلى متى، ألن تنتقل الشرارة إلى بلدي! كم سوري/ـة قُتل كما البوعزيزي لكن بصمت دون ضجيج إعلامي ودون السماح حتى بالحزن على المغدور/ـة.

وأخيراً حصل..

الحيف الذي يطال السوريين منذ سنين بعيدة، شديد القسوة، معاناة الناس، أحلامهم المسروقة، بؤس الطفولة، وجوه متعبة، هي المشاهد اليومية التي رافقتني منذ الطفولة.

تفجّر بركان الغضب السوري، غضب عمره أكثر من أربعين عاماً. أكثر من أربعين عاماً ظلم وتهميش وإفساد، تعسف، وقسوة، وتخويف، وامتهان الكرامة، حرمان وتقنين رغم غنى بلدنا.

بات يوم الأربعاء أجمل أيام الأسبوع، في هذا اليوم من كل أسبوع كان يدوي صدى الحرية في أرجاء القصر العدلي بحلب، وتصدح أجمل الهتافات والشعارات.

الشعب السوري واحد

سورية بدها حرية

بدنا المعتقلين

أيام الجمعة أصبح لها نكهة مختلفة، مئات نقاط التظاهر على كامل الخارطة السورية، مئات آلاف السوريين يحملن الورود وأوراق الشجر تتعالى أصواتهم بأهازيج الحرية؛ التي هزت عرش الديكتاتور، متحدين آلة القتل التي تحصد أرواحهم.

عنف لم تصوره أقسى الأفلام، طال ليس فقط المتظاهرين فقط، بل أيضاً ذويهم وأولادهم حتى الرضع منهم، طال المارين بالشارع صدفة، استخدمت أدوات بدائية وأسلحة حربية، يدفع ثمنها الشعب السوري منذ “الحركة التصحيحية” بحجة المقاومة والتصدي، ليتضح أنها لمقاومة الشعب والتصدي له.

كانت آلة القتل المتمثلة بالأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية تحصد يومياً العشرات من الأرواح البريئة على الهواء مباشرة، وتغيّب المئات وراء الشمس في جحيم هو مزيج من عقلية أمنية قمعية لا تقبل بالآخر.

في بلدي يمكن التغاضي عن أي شي و”لفلفة” أي ملف، فالقانون مرن جداً، يتغير تطبيقه حسب موقع الشخص، ادفع وافعل ما تريد لكن حذار أن تفكر أو تبدي رأياً أو أن تردد تعويذة اسمها “حرية”.

آمنا بحتمية سقوط النظام، وتوقعنا عدة سيناريوهات لذلك، لم يتحقق أي منها، لكننا ما زلنا ننتظر ولعل هذا اليوم قريب.

انتزاع الحرية من نظام ديكتاتوري لم يكن يوماً بالأمر السهل، وكلما امتد الزمن باعتلائه عرش السلطة وطغيانه كلما تمسك أكثر بالكرسي، وكلما تمادى في بطشه وبات بالنسبة إليه الاستبداد وإذلال الشعب وقتله حق، تكميم الأفواه واقتلاع الحناجر تقطيع الجسد والتمثيل بالقتلى، هدم المدن فوق رؤوس سكانها، وغيرها الكثير كلها حق لمن فرض نفسه “رئيساً” للبلد.

الشعب السوري خبر النظام الحاكم لعقود طويلة، خبر بطشه، رافق حياته الخوف منذ الطفولة المبكرة، توقع الاعتقال والقتل، توقع جريان الدم ولمس ذلك منذ الأسبوع الأول للثورة، مدرك للثمن الباهظ الذي سيدفعه ورضي بالتضحية “لا بد لليل أن ينجلي .. ولابد للظلم أن ينكسر”

الحالة التونسية، والمصرية، والليبية كانت توحي بالتفاؤل.

هرب زين العابدين واعتقل مبارك، قتل القذافي وأُقصي علي صالح؛ “سيكون الأسد هو التالي”

وثقنا بالمجتمع الدولي، ومنظماته، وقيمه التي يتغنى بها من حرية وعدالة وأخوة وحقوق إنسان، نعرف يقيناً أن الدول العظمى ليست عاجزة عن إبعاد أحد بيادقها عندما يصبح عبئاً عليها أو على البشرية.

آمنا بحتمية سقوط النظام، وتوقعنا عدة سيناريوهات لذلك، لم يتحقق أي منها، لكننا ما زلنا ننتظر ولعل هذا اليوم قريب.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل