البني آدم اللزج

بقلم: د. سامر الجنيدي

في الثورات يحدث هياج عام.. يترك الناس مصالحهم الخاصة: دراستهم عملهم مستقبلهم، ويخرجون لما يعتقدون أنه صناعة للتاريخ. ما يبدو جنوناً في الأيام العادية هو عين العقل أيام الثورة.

بالمقابل البني آدم اللزج هو من لا يصدق ما يحدث أمامه من سلوكيات هي أقرب إلى الجنون، لذلك لا “تدخل في رأسه” فكرة أن ثورة حقيقية حدثت في سورية ولم تستشره. أمر مريب…!!

فمن يذهب إلى مظاهرة وهو غير متأكد من أنه سيعود إلى بيته سالماً هو شخص غير موجود ولا يمكن أن يكون موجوداً إلا إذا كانت الأموال تتدفق إليه من وراء الحدود.

والمغيث الذي تم القبض عليه وعُذب في أقبية المخابرات وأطلق سراحه ثم عاد إلى الإغاثة من جديد غير موجود ولا يمكن أن يكون موجوداً. هو الآخر يمثل علينا.

ومن يتبرع بنصف راتبه “الضئيل أصلاً” لصالح شفاء جريح في مظاهرة هو كائن من نسج الخيال.

والبيان الشجاع الذي تمت صياغته في أحد البيوتات بعد مناقشات مستفيضة وأخذ ورد حول كل كلمة فيه وكل فاصلة هو إنتاج السي آي إيه.

والمتمرجل على مواقع التواصل الاجتماعي ضد النظام ما هو إلا شخص يبيع قلمه مقابل الحصول على جنسية وربما مع بيت وسيارة ورصيد في البنك.

هذا البني آدم اللزج يستكثر ما يحدث حوله ولا يفهمه إلا كمسرحية محبوكة من أعداء الممانعة. يستكثر على الشباب بطولتهم وعلى البلد ثورتها.

مصدر فيسبوك
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل