الثورةُ السورية ورمزيةُ التاريخ

الأيام السورية؛ د. محمد عادل شوك

والثورةُ السورية تطوي سنتها الثامنة، في أطول حراك شعبيّ تشهده المنطقة في العصر الحديث، تذكِّرنا بما كان للدولة الأموية، التي مرّت عليها عشرُ سنوات من الحراك والاضطراب، حتى آذنت شمسُها بالمغيب، لتشرق عقبها شمس الدولة العباسية، فهل يمكننا أن نشهد ذلك في سوريا، لتكون سنة 2021 بداية الانتقال السياسيّ في سورية، عقب انتهاء الفترة الرئاسية الثالثة للرئيس الأسد، ولاسيّما أنّه قد أكّد لوسائل إعلامية عدة بقاءه في منصبه إلى حين انقضائها بشكل طبيعيّ.

وهو أمرٌ قد ألمحت إليه كثيرٌ من الأوراق التي تناولت سبل الحلّ في سوريا، وتمسكت به المبادرة الروسية، فضلاً على الأممية، وحتى الأمريكية، حيث أشارت جميعها إلى انتهاء المرحلة الانتقالية في سوريا تزامنًا مع انتهاء الفترة الرئاسية الثالثة في: 5/ 6/ 2021.

بعيدًا عن الخوض في هذه الرؤى المستقبلية للحل في سوريا، يتوقف المراقبون عند أمرٍ آخر، ذلك هو الحديث عن توقيت مبتدأ الثورة السورية، أهو في: 15/ آذار/ 2011، حيث  تداولت وكالات الأنباء العالمية حينها خبرَ خروج مظاهرة أمام وزارة الداخلية في العاصمة دمشق، في يوم الثلاثاء، مرددين هتافات تدعو إلى التغيير السياسي، وأظهرت صورًا نشرت على موقع يوتيوب مواطنين في سوق الحميدية في العاصمة، يرددون شعارات تدعو إلى الحرية، حيث أفاد شاهد عيان بأن المتظاهرين خرجوا بعد صلاة الظهر من المسجد الأموي التاريخي وساروا إلى الشوارع الفرعية، وصولاً إلى مبنى وزارة الداخلية، في تظاهرة سلمية، مطالبين فيها بالاستجابة إلى مطالبهم، في الحرية، والعدالة، والانتقال السياسي.

أمرٌ قد ألمحت إليه كثيرٌ من الأوراق التي تناولت سبل الحلّ في سوريا، وتمسكت به المبادرة الروسية، فضلاً على الأممية، وحتى الأمريكية

أم هو في يوم الجمعة: 18/ من الشهر نفسه، حينما خرجت مظاهرة في درعا أطلق عليها “جمعة الكرامة”، للمطالبة بإطلاق سراح ثلة من الأطفال، كتبوا على حيطان مدرستهم في: 6 آذار 2011، عبارات تدعو إلى إسقاط النظام، تأثرًا بما شهدتها دول عربية أخرى، فيما بات يطلق عليه “الربيع العربي” المطالب بالتغيير السياسي في بلدان العالم العربي.

نقول: إنّه بعيدًا عن السجال الذي انشغل به السوريون حينًا من الزمن، حول نيل شرف مبتدأ الثورة في سوريا؛ فإنّ الأمر قد حسمه القائمون على الحراك الثوري في منطقة حوران، وتحديدًا الثنائي: المحاميد ـ العودة (في إشارة إلى خالد المحاميد، وصهره أحمد العودة)، أو إلى الثلاثي: المحاميد ـ العودة ـ الزعبي (مضافًا إليهما بشار الزعبي)؛ وذلك حينما قرّروا إنهاء الحراك الثوري في منطقة حوران، وتسليمها إلى الضامن الروسيّ، حسبما تمّ الترويج له حينها، وذلك في الأسبوع الأول من شهر: 7/ 2018.

وبذلك يكون هؤلاء قد قضوا على أحلام الحوارنة في نيل شرف انطلاق الثورة في سوريا، وأعادوا الأمور إلى نصابها، في إعطائه لأبناء دمشق، الذين شقّوا هذا الطريق في تظاهرة يوم الثلاثاء: الخامس عشر من شهر آذار/ 2011، قبيل ثلاثة أيام من جمعة الكرامة في درعا.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل