تباينُ الرؤى في الملف السوريّ وانعكاسُها على ورقة إدلب

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

غيرُ خافٍ أنّ حجم التباين في الرؤى للدول المنخرطة في الملف السوريّ، قد وصل إلى حدّ تأجيل زيارة وزير الخارجية الروسي “لافروف” المقررة إلى أنقرة يوم الإثنين: 11 آذار/مارس الحالي، مثلما حملت طهران إلى استدعاء الرئيس الأسد على عجل لزيارة طهران، في زيارة لفّها الكثير من علامات التعجب والاستفهام، وجعلت روسيا تتغاضى، لا بلْ تشارك بطائراتها في التصعيد الحالي على إدلب، الذي وصل أوجّه يوم الأربعاء، 13 آذار/مارس الحالي، وذلك على الرغم من إعلان تسيير دوريات مشتركة، قبل أيام قليلة على جانبي المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، وأخرى في منطقة تل رفعت، وعقد اجتماعات للبحث في فتح طريق غازي عنتاب ـ حلب.

وذلك في انعكاس واضح لحجم التباين بينهما، بخصوص رغبة روسيا في المشاركة في قوى شرطية في المنطقة الآمنة في شرق الفرات، هذا في حال مضت أمريكا في السير في إقامتها؛ إذْ تذهب التوقعات إلى أنها لا تعدو كونها من جملة التصريحات التكتيكية للرئيس ترامب، في محاولة منه لخلط الأوراق في الملف السوري، بغية إرباك خطط الآخرين المتدخلين فيه، وفي المقدمة منهم: روسيا، تركيا، وإيران.

هذا إلى جانب الضغط على تركيا للسير في اتفاق سوتشي، بما يحملها على الإسراع في فتح الطرق الدولية من حلب نحو مناطق سيطرة النظام مرورًا بإدلب، وطي ملف تحرير الشام، ليذهب بوتين إلى إلقاء خطاب القضاء على إرهاب القاعدة في إدلب، تزامنًا مع نية ترامب إلقاء خطاب القضاء على إرهاب داعش في الباغوز.

وبالطبع لا يتخلّف عن هذه القراءة ما بدأ يطفو على السطح من رفض إيران مشاركة تركيا في القيام بعملية مشتركة للقضاء على عناصر (PKK) في كهوف جبال قنديل في المثلث: العراقي ـ التركي ـ الإيراني؛ وذلك في مسعى منها لجعلهم ورقة ضغط عليها في قابل الأيام، وعدم إعطاء الرئيس أردوغان ورقة رابحة في الانتخابات المحلية في: 31 آذار/مارس الحالي.

الضغط على تركيا للسير في اتفاق سوتشي، بما يحملها على الإسراع في فتح الطرق الدولية من حلب نحو مناطق سيطرة النظام مرورًا بإدلب، وطي ملف تحرير الشام

ناهيك عمّا أخذت وسائل الإعلام تشير إليه من فتور واضح في علاقة تركيا مع واشنطن، وسعي الأخيرة لعدم تمكين حزب العدالة، والرئيس أردوغان من الوصول إلى النتائج التي يطمح إليها في الانتخابات المحلية المشار إليها، لدرجة أنّ  أقرب صديق لتركيا في البنتاغون (الجنرال كورتيس سكاباروتي) قائد القوات الأمريكية في أوروبا، المعروف بدفاعه عنها دائمًا في النقاشات الداخلية، قد عارض تزويدها بطائرات F35، ما لم تتخلّ عن صفقة مضادات الدفاع الجوي الروسية S 400، وبات الحديث عن وجود فريقين في أمريكا، منقسمين على نفسيهما حول طبيعة العلاقة مع أردوغان في ظلّ سياساته الحالية، إلى جانب ورود تصريحات عن عزم بعض المسؤولين الأمريكان عن تسليم منبج، وكذا شرق الفرات إلى روسيا في حال الانسحاب الأمريكي منها.

ومن المهمّ في إطار الحديث عن التباين في الرؤى في الملف السوريّ، ما بات غير خافٍ من المناكفات الخليجية ـ التركية، وانعكاس ذلك على مجريات الأحداث في إدلب، منذ سيطرة هيئة تحرير الشام عليها في مطلع العام الحالي.

كلّ تلك التباينات في الرؤى من هاتيك الدول في الملف السوريّ، حملتها على السعي لكسب المزيد من الفرص الجيوسياسية في الخارطة السورية، وجعل تعاطيها فيه يقترب إلى حدّ النسبة التامة بأنّه أقرب إلى الإدارة منه إلى الحلّ، وجعل إدلب على وجه الخصوص (صندوق بريد) تضع رسائلها فيه إلى الآخرين، ومن غير المتوقع أن تشهد تلك المنطقة نوعًا من الاستقرار في المدى المنظور، يجعلها تعيش في الحدود الدنيا، كجاراتها الخاضعة لسيطرة النظام، أو الخاضعة لسيطرة تركيا، ناهيك عن الأخرى في شرق الفرات لدى الأمريكان.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل