صُبحية ومشروع بالة

من سلسلة يوميات لاجئة

قالوا؛ الحاجة أم الاختراع، فما بالك إن كان هذا الاختراع من وجهة نظرك الشخصية قد يسيء لك ولـ “بريستيجك”، ولكنك قد تضطر يوما أن تتماشى معه لغياب البديل، وبالنهاية تجارة الألبسة مربحة.

الأيام السورية؛ نهى شعبان

استيقظت  في الثامنة صباحاً على رنين الجوال المزعج والمتكرر،  أمسكته و فتحت عيناي  وأنا شبه مغمضة كي أعرف من المتصل؟

إنها صديقتي سهير : “خيرٌ، لماذا تتصل في هذا الوقت؟” لم أرها منذ مدة، ظروف عملي لم تكن تسمح لنا باللقاء دائما، اللهم بعض الاتصالات المتباعدة.

جاءني صوتها كعادتها تسأل ألف سؤال…

–  أنت في البيت أم في العمل؟

ـ منذ زمن لم نلتقِ، قلت أتصل وأجرب حظي، ظننتك غادرتِ البلد.

ـ أعرف أنني مزعجة، ولكني صدقا اشتقت لك، وأريدك في موضوع ضروري.

  • أهلا عزيزتي أنا في البيت، أكيد يمكنك زيارتي.

ـ حسناً مشوار الطريق وأكون عندك، أرسلي موقع البيت لأنني لا أتذكره، وجهزي القهوة ريثما أصل.

بتثاقل نهضت من السرير إلى الحمام، غسلت وجهي، بدلت ملابسي، ذهبت إلى المطبخ لتحضير القهوة ، لم تنته القهوة إلا وجرس الباب يقرع، فتحت الباب، استقبلتني فورا بالأحضان،

وبأسئلتها الفضولية المتكررة التي لا تنتهي.

ـ أعتذر على زيارتي في هذا الوقت، أيقظتك باكرا وأنت في إجازة، كيف حالك وحال ابنتك؟ وحال الأولاد هل استيقظوا؟ آه صحيح، لماذا أنت في البيت؟ أليس لديك عمل؟

  • سهير؛ مهلاً التقطي أنفاسك قليلا، أنا بخير الحمد لله، وفي إجازة كم يوم مجرد وعكة صحية.

أدخلتها إلى الصالون رفضت، أصرّت على الجلوس في المطبخ كعادتها كلما التقينا تكون طاولة المطبخ مجلسنا.سكبت القهوة ورائحتها المنعشة ملأت المكان.

كانت نظراتها شاردة، وصوتها متوتر، رغم محاولتها إبداء العكس.

  • مابك هيا أخبريني؟ أنت لست على ما يرام.

وبعد المقدمات المعتادة عن أخباري وأخبار عائلتي: هيا قولي، ماذا هناك؟

أجابت وهي تنظر إلى فنجان القهوة كمن تقرأ الطالع:

ـ أريد أن أستلف منك مبلغاً من المال؛ لأنني مضطرة له جداً، أرجوك لا تخذلينني.

  • كم يعني؟

ـ  أربعمائة دينار وسأعيدها لك بعد شهرين.

  • مبلغ كبير لماذا؟

ـ فتحت عيناها، ومدت يديها إلى الأمام : قررت أن أصبح سيدة أعمال، وأفتح محل بالة.

منذ فترة وأنا أجمع من معارفي ملابس قديمة، وأريد منك أيضاً أن تعطيني كلّ الملابس التي تودين الإستغناء عنها، وأن تسألي زملاءك وزميلاتك في العمل، وحتى جيرانك في البناية، بدل أن يعطوها للجمعيات،  صديقتك أولى بها. صدقيني؛ إنّه مشروع مربح، لقد خططت له جيدا، سأعمل من منزلي حاليا حتى أجد طريقةً قانونيةً كي أفتح محلاً.

ما رأيك؟ فكرة حلوة، أليس كذلك؟

نظرت إليها بدهشة وأنا أضحك:

  • برافو عليك، صاير مخك شغّال، بدك شريك؟

تسأل: من؟

  • أنا .
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل