الكمأ السوري ما بين ألغام النظام وداعش.. وسطوة الحواجز وتشبيحها

الأيام السورية؛ مرهف مينو

يعتبر الكثير من السوريين موسم الكمأة، موسم رزق وفرح وسياحة في مناطق الحماد والبادية، الممتدة من أطراف ريف دمشق وصولاً لدير الزور مروراً ببادية حمص “تدمر والسخنة” وحتى الحدود العراقية.

خلال السنوات السابقة، الجفاف وقلة الأمطار، واستهداف هذه المنطقة بالقصف الجوي من الطيران العسكري للنظام وحليفه الروسي، حالا بين المدنيين وبين موسم التفتيش عن الكمأ وتسويقه.

للكمأ السوري عدة أنواع منها؛ الزبيدي، والحرق، والهوبر، وتعتبر الأكثر جودة تلك التي تنمو في بادية تدمر، ومنطقة السخنة.

الأمطار الغزيرة المبكرة التي هطلت هذا العام ساعدت كثيراً على نمو الكمأة وبكثرة لم تعهدها الأسواق السورية منذ عدة أعوام، وقال “هاني العياش” للأيام السورية، وهو من قاطفي الكمأ ويقيم في قرية البصيرة التابعة لمحافظة دير الزور والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، إنّ سعر الكمأ في أسواق ريف دير الزور الواقعة شرق الفرات تتراوح بين (500 / 200) ليرة سورية، ويتم تسويقه في محافظتي الرقة والحسكة، ومنهما يُشحن لدمشق، وحلب، وجرابلس حيث يباع هناك بأسعار عالية جداً بسبب فرض ضريبة عليه من قبل قوات قسد وحواجز نظام الأسد، المنتشرة على الطريق.

وتختلف الأسعار من منطقة إلى أخرى فهو رخيص نسبياً في مناطق نموه؛ بينما يباع في حلب، ودمشق بأسعار كبيرة تصل أحياناً للأنواع الممتازة وكبيرة الحبة إلى عشرة آلاف ليرة سورية.

الكمأ القاتل:

ليس البحث عن الكمأ في ظل الظروف الحالية بالسهل أو المريح كما في السنوات السابقة، إذ أن بقايا القذائف والألغام التي زرعتها قوات داعش بالمنطقة قبل انسحابها، تجعل من هذه العملية محفوفة بالمخاطر، وقد تودي بالباحثين عن الكمأ إلى الموت.

الناشط والصحفي علي المحمد قال للأيام السورية: “شغف السوريين في البحث عن الكمأ أودى بعدد كبير منهم قتلى بألغام زرعها نظام الأسد، وتنظيم داعش، أكثرها مأساوية كانت في ريف حماة الشرقي منطقة وادي العذيب حيث أدى انفجار لغم دبابة زرعته قوات نظام الأسد على أطراف طريق سلمية ـ الرقة لمقتل 18 شخص معظمهم من النساء “.

وعن نفس الحادثة تحدث مناحي الأحمد من تنسيقية الثورة السورية في ريف حماة الشرقي: “نشط البحث عن الكمأ بين الأهالي خلال الأسابيع الماضية نظراً لارتفاع سعره، والحادثة وقعت في وادي العذيب، المنطقة التي حاصر بها النظام أهالي منطقة “عقيربات” أثناء القتال بينه وبين تنظيم داعش منذ عامين”.

وتابع الأحمد: “وصل عدد الضحايا إلى 18 قتيل و 7 حالات خطيرة ما زالت في المشفى، وكلهم من قريتي سرحا، والبستانية، ومعظمهم من النساء إضافة لطفلين.

وحسب الأحمد، تعتبر هذه الحادثة هي الثانية في منطقة وادي العذيب. سبق ذلك مقتل 3 اشخاص بمخلفات قنابل عنقودية في أثناء بحثهم عن الكمأ أيضاً.

وحسب ما ذكر “مركز عقيربات الإعلامي” على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، شهدت منطقة البادية مقتل شخص وإصابة آخر بلغم أرضي من مخلفات داعش الأسبوع الماضي. وحسب المركز هناك حالات تمّ توثيقها من بقية المراكز عن طريق أقاربهم في المناطق المحررة، ويرجح وجود حالات لم يتمّ توثيقها، لأنها تقع في المناطق التي تسيطر عليها قوات نظام الأسد.

بادية حمص، وحماة، لم تكونا الوحيدتين من حيث الإصابات؛ حيث تسبب لغم أرضي بمقتل وإصابة سبعة أشخاص من عائلة واحدة في بادية البوكمال أثناء بحثهم عن الكمأ، حسب مصادر للأيام.

وفقد عشرة أشخاص في أثناء بحثهم عن الكمأ بالقرب من منطقة السبخة، تبين بعد البحث أنّهم أسرى لدى تنظيم داعش، أطلق التنظيم سراح ثلاثة منهم فيما بقي مصير السبعة الآخرين مجهولاً بينهم عناصر من ميلشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد.

كما شيعت “قوات العشائر” التابعة لـ (الدفاع الوطني)، في وقت سابق في بلدة السبخة غرب الرقة عشرة من منتسبيها قتلتهم داعش أثناء بحثهم عن الكمأ.

ضرائب وأتاوات حواجز النظام:

الألغام ليست العقبة الوحيدة بوجه قاطفي الكمأ، فحواجز نظام الأسد المنتشرة في البادية السورية، تفرض على الأهالي دفع رشاوى وأتاوات مقابل السماح لهم بالمرور على الحواجز، والتوجه لعملهم بالإضافة لسرقة كمية من المحصول في طريق عودتهم كما في تدمر، والسخنة، والرصافة.

وفرضت حواجز النظام في بادية الرصافة على العمال المتوجهين من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية مبالغ مالية تتراوح بين 50000 / 100000 كما قال شاهر العجيل: “نخرج للبادية التي تقع تحت سيطرة النظام بسيارات صغيرة ومجموعة من العمال حوالي 30 عامل وعاملة، ندفع رشوة للحواجز في الرصافة مقابل السماح لنا بالقطاف، وعند العودة مساء يتمّ أخذ نسبة من الكمأ وهذا يحصل أيضاً في بادية السبخة وهي مناطق قريبة من الرقة، وينمو بها الكماُ بكثرة خلافاً لمناطق شرق الفرات التي لا ينمو بها بسبب الفلاحة والزراعة، فالكمأ بحاجة لمناطق صحراوية”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل