في اليوم العالمي للمرأة… المرأة السورية أيقونة حية

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

يقولون الإعلام يخيف ويسبب الرعب، ويقولون ربما يسبب المتاعب أيضاً! لكنها عيني ترى، وأذني تسمع، تشدني المعاناة، وتبكيني المآسي التي أطلّع عليها كل يوم، ولا بد أن أسعى لتصويرها، وتسليط الضوء عليها… هكذا تقول ميادة.

الحرب في سوريا أقحمت المرأة في ظروف جديدة، سواء على صعيد تأمين متطلبات الحياة، أو على صعيد التعايش مع ظروف صعبة ومعقدة، مما جعلها تعيش أصعب أنواع المعاناة النفسية، والصحية، والجسدية، والعقلية، لكن المرأة أثبتت قدرتها على التحمّل؛ وارتياد ميادين جديدة لم تكن تفكر بارتيادها بوقت سابق، وبدأت القيام بأعمال غير نمطية، وأثبتت أنها قادرة على ممارسة دور فاعل، ليس فقط على صعيد المساهمة بتأمين احتياجات أولادها وأسرتها، بل تحقيق التألق والإبداع في المجالات المختلفة.

بكلمات مؤثرة تروي لنا ميادة كيف بدأت عملها في مجال الإعلام: “إننا نحارب في كل مكان من سوريا، فالكلمة الحرة، والصوت الصادق يكلّف الإنسان حياته، فابني قدّم حياته باختصار لأنه لا يستطيع أن يحيا في زمن العبودية، وزوجي أصيب بنوبة قلبية بعد فراق ولده البكر والوحيد وحالته الصحية صعبة ومحزنة، لم أستسلم لما حلّ بنا، فعليّ مساعدة بناتي في نيل شهاداتهن وإتمام تعليمهن، وأخذت أكتب أحيانا بعض القصص الإنسانية عن معاناة المرأة السورية، والتحقت بمؤسسة إعلامية، وتلقيت دعما وتدريبات عدة تمكنني من العيش الكريم وأسرتي، وتسهم في إيصال ولو صورة بسيطة لمعاناة المرأة السورية”.

وتضيف؛ “يمارس بحق المرأة السورية جميع الانتهاكات الدولية المخالفة لحقوق الإنسان، والقيم الأخلاقية فهي تقصف وتقتل وتعتقل وتغتصب جسدياً وكل ذلك على مرأى العالم ومسمعه”.

أم هادي، سيدة أربعينية تتحدث عن اعتقال ابنها من قبل أحد الحواجز الأمنية، “لم يتم الثامنة عشر عاماً، لا أعلم مكان سجنه واعتقاله، وما هي تهمته؟ في بلادنا يختفي أولادنا ولا نملك أبسط الحقوق مثل سبب اعتقالهم، أو زيارتهم، أو الكشف عن مكان اختفائهم”… تتابع ” إنهم لا يرحمون قلوب الأمهات”.

أما الأرملة خديجة ذات ال35عاما، والأم لستة أولاد، فتضيف كلماتها التي تبعث على الأمل؛ كقولها: “خسرنا من نحب، ولم ننعم بحرية التعبير عن آرائنا، ولم ننل شيئاً من طموحنا رغم التضحيات الكبيرة التي قدمناها، ولكن كلي أمل أن يحيا أبناؤنا بالعيش الكريم وبالحرية المنشودة التي قدمنا لها الغالي والنفيس، لذا أعمل في مشغل الخياطة لأساعد أولادي في إتمام دراستهم دون أن ننتظر مساعدة أحد رغم الأجر الزهيد الذي أتقاضاه.

من جانبها؛ تروي لنا السيدة أم محمد النازحة من خان شيخون مؤخراً؛ كنت شاهد عيان على موت أختي وطفليها تحت الركام، يعجز لساني عن وصف هول ما رأيت، ما ذنب النساء والأطفال، بصراحة عشنا الرعب والخوف قبل نزوحنا الأخير في 1 آذار 2019م.

عاشت المرأة السورية آلام الحروب ومرارة اللجوء؛ فهي تهرب بأولادها الصغار من مناطق القصف إلى مناطق أكثر أمناً؛ الأمر الذي يدفعها للعيش وسط ظروف قاسية تعاني فيه هول التشرد واللجوء وما أكثر تلك الحالات.

المرأة الني دفعت ثمنا باهظاً بسبب انخراطها ببعض النشاطات للحراك الثوري، وكانت تقف مع الرجل جنبا إلى جنب، فعانت هول الاعتقال والملاحقات الأمنية من قبل نظام الأسد الذي مارس بحقها مختلف أنواع التعذيب والقتل.

المرأة السورية أسطورة وأيقونة وشاهد حي، ولم تنقصها الشجاعة في خوض الحياة السياسية والمدنية والإعلامية؛ فكانت نموذجاً ناصعا لأنها أم الشهيد، وزوجته، وأخته، وحبيبته باختلاف صفتها وقربها منه، هي امرأة عظيمة رغم كل الفجائع والأهوال التي تعرضت لها.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!