جمهورية بوتفليقة

الأيام السورية؛ جميل عمار

أغلب الحكام في العالم الثالث محكمون لا يحكمون إلا من رحم ربي، هنالك قوى خفية تدير تلك الحكومات وتستعمرها؛ تستحيي رجالها، وتستبيح خيراتها، وتولي على شعوبها دمى منها ما هو يتحرك بالريموت كونترول، ومنها من فقد الطاقة الكهربائية الحركية، ولكن بطانته تتمسك به كواجهة تتحكم وتحكم من خلفه لتحمّله عند السقوط أوزارها، وتبرّأ نفسها من تبعات حكمه. كلهم بوتفليقات؛ ولكن بوتفليقة كشف المستور، وأزاح الستار عن تفاهة هؤلاء الحكام، وأسقط عن سوءتهم ورقة التوت بوتفليقة، سقط قبل أن تسقط ورقة التوت ليثبت لشعوب العالم الثالث قاطبة؛ أنّ الاستعمار الغربي لم يغادر الدول المحتلة وأنّ الاستقلال عنه أكذوبة.

فقط استبدل جيش الاحتلال الأجنبي بجيش وطني أشد صرامة وقهر لشعبه؛ بحيث أنهى ما يسمى الدعوة للتحرير، وأصبحت مواجهة جيش الحاكم خيانة عظمى وإرهاباً يواجهه العالم أجمع.

بوتفليقة نموذج للحاكم الذي تحاول بطانته ومن خلفه الاستعمار أن تجعل منه نموذجاً للحاكم الذي لا يموت، والذي يفترض أنت تنتهي ولاية شعبه قبل أن تنتهي ولايته. ولكن هل يمكن للشعوب أن تموت قبل حكامها؟

عندما يطلق رئيس وزراء الجزائر شعار “كلنا بوتفليقة” فأنه لا يمجّد الشعب الجزائري بقدر ما يصرح بأن على الشعب الجزائري أن يتحول إلى جثث خامدة بوتفليقية يسهل هوانها.

لم يعد الحكام يكتفون بأن تتحوّل شعوبهم إلى خراف، فلربما يظهر للخراف قرون وتقوم ثورة الخراف بينما الجثث لا حياة لها. أنها رغبة لن تتحقق فالشعب الذي قدّم مليون شهيد، وصدّق خدعة الاستقلال قادر على أن يسقط مرة أخرى تلك الأصنام التي هي من لحم ودم ولكن من دون حياة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل