ثمّ ماذا و ملف إدلب على طاولة الضامنين الثلاثة في سوتشي؟

0
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

مضت ساعات على انفضاض المؤتمر العام للثورة السورية في الداخل، الذي انعقد في قاعة المؤتمرات في معبر باب الهوى يوم الأحد 10فبراير/ شباط، ورفضته القوى السياسيّة في الخارج، وفق بيان الحكومة المؤقتة برئاسة د. جواد أبو حطب، طغى فيه تمثيل حكومة الإنقاذ، وغاب عنه الجيش الوطني، والنُّخب الثورية، على حدّ وصف عدد من المراقبين. حيث خلص في بيانه الختامي إلى عدد من التوصيات، التي من المبكر الخوض فيها، وتحمل طابعًا آيديولوجيًا، أكثر منه سياسيًا، على حدّ تعبيرهم.

ساعاتٌ قليلة حطَّت بعدها طائرة وزير الدفاع الروسي “شويغو”، في مطار أنقرة “مطار إيسن بوغا الدولي”، ظهيرة يوم الإثنين، في زيارة قيل إنّها ضمن الزيارات المتبادلة بين مسؤولي وزارتي الدفاع في البلدين، غير أنّ المراقبين يرون أنّها من الأهمية بمكان، ولاسيما أنّها تأتي قبيل ثمان وأربعين ساعة من قمة سوتشي للدول الضامنة في الملف السوريّ، ولعلّ ما يؤيد ذلك ما نقلته وكالات الأنباء من أن الوزيرين: شويغو، وأكار، قد اتفقا على اتّخاذ قرارات حاسمة لاستقرار إدلب، وفق البيان الصادر في ختام مباحثاتهما.

هذا في الوقت الذي أخذت فيه تقارير صحفية مقربة من حزب العدالة والتنمية، تشير إلى مخطّط ترعاه أطراف دولية وإقليمية تسعى لإفشال اتّفاق سوتشي بخصوص إدلب، واضطلعت به جهات نافذة في هيئة تحرير الشام، على حدّ ما ذهبت إليه صحيفة “يني شفق”، وأنّ تركيا قد طلبت من الهيئة القيام بإجراءات علاجية بخصوص ذلك، نتج عنها إبعاد عدد من القيادات من المهاجرين، في مقدمتهم أبو اليقظان المصري “محمد ناجي”، شرعي الجناح المسلّح فيها، ومواطنه أبو شعيب، على الرغم من التشكيك الذي يبديه البعض حول جدية هذه الخطوة، وإدراجها في إطار تفاهمات ضمنية مع الشيخ أبي محمد الجولاني لـ “لَمْلَمْة” الموضوع.

تقارير صحفية مقربة من حزب العدالة والتنمية، تشير إلى مخطّط ترعاه أطراف دولية وإقليمية تسعى لإفشال اتّفاق سوتشي بخصوص إدلب، واضطلعت به جهات نافذة في هيئة تحرير الشام

وتلك قضية يبدو أنّ تركيا ستقف عندها مليًّا، لأنّها باتت تندرج ضمن حسابات أمنها القومي؛ إذ من غير المعقول أن تغفرها للهيئة، وهي التي أضنت نفسها في ثني تحالف “روسيا ـ النظام ـ إيران”، عن القيام بعمل عسكري تجاه إدلب، بذريعة وقوعها تحت قبضة (الإرهاب).

هذا فضلاً على أنَّ الفتاوى التي صدرت عن هذه الأطراف، قد صبّت في خانة التحالف السباعي (تقوده الولايات المتّحدة وتدعمه السعودية والإمارات لوجستياً، وتشترك فيه قوات فرنسية وألمانية وبريطانية وأردنية ومصرية)، الذي يسعى لعرقلة جهودها في منبج وشرق الفرات، إلى الحدّ الذي ذهب فيه رئيس تحرير يني شفق “إبراهيم قاراغول” إلى جعله حصارًا، يُراد به تضييق الخناق على بلاده، بعد مرور مائة عام على حصار مماثل وقع لها من بريطانيا وحلفائها آنذاك.

وذهب إلى أنّه لم يعد هناك سوى شيء واحد وخطوة واحدة: أن تتدخل تركيا دون تردد وبشكل عاجل قبل أن تنشر تلك الدول السبع قواتها في شرق الفرات شمال سورية، وأنها إذا لم تفعل هذا اليوم، فلن تتمكن من فعله أبدًا مستقبلا، وحينها سيرى الجميع كيف سينقلون المعركة إلى قلب الأراضي التركية.

فالوضع جد خطير على حدّ تعبير “قاراغول”، و ينبغي على الجيش التركي تنفيذ هذا التدخل بالتعاون مع الجيش الحر دون تأخر حتى و لو ليوم واحد.

وأنّ مرامي هذا التحرّك لتلك الدول، كان من بين فحوى الرسائل التي بعث بها الرئيس أردوغان من سيواس يوم الجمعة الماضي، في لقائه الجماهيري، قبل الانتخابات المحلية، المقررة في 31 مارس/ آذار المقبل.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!