هل باتَتْ تركيا في وضع الاستدارة في الملف السوريّ؟

0
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

بعد تصعيد غير مسبوق بالتوجه عسكريًا نحو شرق الفرات، وبعد تتالي التصريحات بقرب تطبيق خارطة الطريق مع أمريكا في منبج، وبعد تأكيدها بأنّها لن تقبل بترك الأمور في إدلب على ما آلت إليه بعد سيطرة هيئة تحرير الشام عليها، وبعد تأكيد ضباطها في نقاط المراقبة في إدلب بأنّ بلادهم لن تسمح باجتياح النظام وحلفائه لها، وأنّها ستقف إلى جانب مطالب المدنيين في إيقاف مسلسل القصف اليوميّ لقراهم وبيوتهم؛ يبدو أن الرؤية التركية قد أخذت وضعية غير تلك التي ينتظرها عموم السوريين في مناطق الشمال.

إذ يشير المراقبون إلى أنّ لقاء القمة بين الرئيسين “بوتين ـ أردوغان” في: 23 كانون الثاني/ يناير الفائت، لم يحسم كثيرًا من الملفات التي وضعت على الطاولة، إذ لم يستطع أردوغان انتزاع موافقة بوتين على المنطقة الآمنة، في الوقت الذي استطاع فيه بوتين فتح ملف اتفاقية أضنة، وهو ما فُسِّر على أنه إمساكٌ بمقود العلاقات “التركية ـ السورية”، ومحاولة توجيهه بما يناسب مساعي روسيا لفتح ثغرة في جدار العلاقات مع النظام، على غرار ما نجحت فيه نسبيًا مع عدد من الدول العربية، التي أعادت توجيه بوصلتها نحو دمشق.

وضمن هذا المتغيّر، يمكن أن تقرأ بعض التحليلات وجود علاقات من نوع ما مع دمشق، ولتكن من النافذة الاستخباراتية، التي دائمًا ما تكون أقلّ حدّة في اتخاذ المواقف بين الدول، فلقد اعتاد المراقبون على هذا المستوى من التواصل بين الدول في أشدّ حالات التراشق السياسي.

وكذا الحال في الوضع القائم في إدلب، فعلى الرغم من تصنيف الرئاسة التركية هيئةَ تحرير الشام منظمةً إرهابية؛ فإنّ قنوات التواصل الأمنية معها لم تنقطع، لدرجة أنّ الظنون قد ذهبت بعيدًا في تفسير ما حصل منها مؤخرًا تجاه الفصائل المنضوية تحت عباءة الجبهة الوطنية.

يرى المراقبون أنّ ثمة أمور باتَتْ تُلحظُ في تعاطي تركيا مع الملف السوريّ، تشي بأنّ استدارة من نوع ما، قد تطرأ على تحركاتها المستقبلية في هذا الملف؛ ففضلاً على ما فُهِم من تصريح الرئيس أردوغان، وهو عائد من موسكو عقب لقائه بالرئيس بوتين يوم 23 كانون الثاني/ يناير الفائت، بوجود علاقات دنيا مع دمشق، وما صرّح به لشبكة (TRT) بوجود تواصل أمني معها بمستوى معين؛ فإنّ هناك مؤشرات أخرى يمكن أن يستند إليها المراقبون في مثل هذه القراءة.

تقرأ بعض التحليلات وجود علاقات من نوع ما مع دمشق، ولتكن من النافذة الاستخباراتية، التي دائمًا ما تكون أقلّ حدّة في اتخاذ المواقف بين الدول، فلقد اعتاد المراقبون على هذا المستوى من التواصل بين الدول في أشدّ حالات التراشق السياسي.

تصريح وزير الخارجية مولود شاووش أوغلو بأن تطبيق اتفاقية أضنة بشكل صحيح تصب في صالح تركيا، وأن بعض الشركاء في التحالف الغربي يدعمون هيئة تحرير الشام، من أجل إلحاق الضرر باتفاقية إدلب، وأنه لدى روسيا اقتراح للقيام بعملية مشتركة في إدلب، إذا أصرت الأطراف هناك على إبقاء الوضع على حاله، ولم تستجب للرؤية التركية في ترتيب الأوراق بما ينسجم مع التزاماتها تجاه الضامن الروسي في اتفاق سوتشي.

تصريح رئيس دائرة الاتصالات في القصر الرئاسي التركي فخر الدين ألتون، بأن تركيا ليست من دون خيارات وبدائل في سورية، وأن القرار التركي لا بدّ أن يكون سريعًا هذه المرة، بعد العودة من اجتماعات دول التحالف الدولي لبحث الملف السوري في منتصف الأسبوع الحالي في واشنطن.

الحديث عن ترتيبات مشتركة للتعامل مع مستجدات الوضع حول إدلب، وسط توقعات بإجراء تعديلات على الاتفاق الروسي – التركي الأخير في سوتشي، في ضوء تحرّك سياسي وأمني، سيتمّ البحث فيه في قمة أستانا الثلاثية المنتظرة في: 14 شباط/ فبراير الجاري.

الحديث عن رسالة ما، حملها العاهل الأردني في زيارته تركيا، عقب قمة البحر الميت، التي يمكن أن تؤسس لناتو عربي، وضمّت (مصر، السعودية، الكويت، البحرين، الإمارات، والأردن)، للشروع في تحرك عربي الجديد عبر الأردن، من أجل صوغ سياسة عربية بديلة، واستعادة الدور العربي الإقليمي في مواجهة النفوذين الإيراني والتركي.

رغبة أمريكا في تضييق الخناق على النفوذ الإيراني في سورية، وحماية مصالح حليفها الكردي، وضمان أمن إسرائيل، لذلك من غير المستبعد أن تساوم روسيا على إطلاق يدها في رسم خارطة المستقبل السوري، إذا ما حصلت على الضمانات الكافية بهذا الخصوص؛ إذْ يمكن أن يقوم بوتين بعرض على تركيا يشمل مرحلة انتقالية في سورية تأخذ بعين الاعتبار جمع مصالح الجميع، في سلة واحدة بتراتبية زمنية: أمنية، وسياسية، ودستورية.

الأمر الذي قد يدفع تركيا إلى التفكير في نوع من الاستدارة في الملف السوريّ، ولاسيّما إذا ما أخذنا في الحسبان استطلاعات الرأي لدى المواطن التركي، الذي بات يفضل أن تتخفف حكومته من كثير من التزاماتها تجاه الأزمة السورية، التي باتت ضاغطة عليه من أكثر من جانب.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!