سكر مالح جداً

الأيام السورية؛ جميل عمار

الوطن وحب الوطن أكذوبة شرق أوسطية بامتياز. فمن قديم الأزل والعربي وطنه في خيمته؛ فأينما ضرب أوتادها وسرّح في محيطها أغنامه كانت تلك البقعة هي وطنه إلى أن يصيبها القحط فيرحل عنها إلى مرابع جديدة غير مأسوف عليها.

والرجل الغربي موطنه هو مكان استرزاقه، فإنْ تقاعد بحث عن بلد توفر له القليل مما في يده أكثر ما يمكن أن يحصله في موطنه.

حتى إنّ الغربي لم يعد حريصاً على أن يدفن بالأرض، وأصبح يعتمد على حرق الجثة فالرماد في زجاجة لن يكلف أسرته مزيداً من المصاريف، ولا معنى لفكرة الدفن في تراب الوطن.

الوطن كذبة شرق أوسطية. كرستها مشاعر الشوق للأصدقاء ولرصيد من ذكريات نحنّ إليها نحن العرب لسبب بسيط أنّ ماضينا على تعاسته يأتي دائما أفضل من مستقبلنا المشوب بعثرات المجهول.

الوطن أسلوب عنصري زرعه الحاكم في فلسفتنا، حتى أصبح ناموسا يسخّرنا من خلاله لنكون حرساً له على ممتلكاته التي نسميها زوراً وطنا.

الوطن هو أي مكان تعيش فيه بكرامتك ليس أكتر، الوطن هو الجغرافيا التي تعطيك بلا حدود. وليست قطعه أرض محددة تتحوّل إلى سجن أسواره تغلق آفاق الغد في وجهك.

الوطن أكذوبة يحرسها السحرة والمشعوذين. اسمهم الحكام الوطنيون.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل