مبادرة العودة إلى المجتمع (2/2)

نتابع عبر موقع جريدة الأيام السورية بنشر الجزء الثاني من وثيقة “مبادرة العودة إلى المجتمع” التي تقدّم بها السيدان جمـال قارصـــلي وطلال عبد الله جاسم.. وتعلن الجريدة أن موقعها مفتوح لكل النقاشات الجدية والبناءة التي ترغب بمناقشة هذه الوثيقة

الأيام السورية؛ طلال عبد الله جاسم/ جمـال قارصـــلي

التحديات والصعوبات (Deviantes and difficulties):

  • معارضة بعض أطراف الصراع والقوى المسيطرة على الأرض لإعادة القرار للمجتمع السوري.
  • صعوبة التوفيق بين المصالح الدولية والإقليمية المتناقضة، أو الوصول إلى تسويات مع هذه الدول المتدخلة.
  • صعوبة تمثيل الجغرافيا السورية ومكوناتها، إضافة إلى إشكالية تمثيل كل الاتجاهات السياسية والعسكرية والمدنية، وذلك بغياب تعداد سكاني موثوق، وما يقتضيه ذلك من استحقاقات تمثيلية، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر وضع المكون الكوردي، حيث ينقسمون إلى: المجلس الوطني، وقوات سوريا الديمقراطية، والمستقلين الكورد، واتحاد القوى الديمقراطية الكوردية، ومنظمات شباب الكورد، والناشطين في المجتمع المدني، والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي السوري. وكذلك ينقسم المسيحيون حسب كنائسهم (كاثوليك، بروتستانت، أرثدوكس) وحسب قومياتهم (آشور، سريان، كلدان، أرمن، عرب) وحسب تموضعهم السياسي، فالمنظمة الآشورية عضو بالائتلاف، وحزب الاتحاد السرياني جزء من قسد، وهناك الحزب الديمقراطي الآشوري، وتجمع سوريا الأم العضو في جبهة التغيير والتحرير، وهناك سوريون مسيحيون من أجل السلام، وشخصيات مستقلة ومعارضة وموالية. وهذا ينطبق على باقي المكونات، وهو ما سيصعّب التوافقات حول القضايا الدستورية والعقد الاجتماعي.
  • الفساد أصبح ضاربا أطنابه في المجتمع السوري وله جذوره العميقة ورجالاته وأساليبه التي تتطور بسرعة. الفساد هو العدو الأكبر لبناء الدولة، والذي يجب مواجهته بكل صرامة وبأساليب حديثة وعصرية.
  • يشكل موضوع الملكية في سوريا هاجسا كبيرا، وهو موضوع فيه الكثير من التعقيد والصعوبات، حيث يوجد صفات ملكية أو إيجار في سوريا غير معروفة في أي بلد آخر في العالم. لابد من معالجتها بهدوء.
  • هنالك تجار حروب، حيث جعلت الحرب منهم أثرياء وهم ليسوا على استعداد للتنازل عن مكاسبهم بسهولة.
  • وسط هذا المشهد المعقد تتخوف أغلب الدول من رعاية هكذا مؤتمر أو أن تكون رافعة سياسية لنتائجه.
  • غياب قوى سياسية سورية ذات فاعلية ورؤية واضحة، تحظى بدعم شعبي دون أن تكون مستفزة للمؤثرين الأساسيين في الملف السوري. وكذلك صعوبة تأمين الموارد لبناء عملية السلام وإعادة الإعمار في بلد نُهب حاضره وماضيه ومستقبله.وفقدان أدوات التأثير في المشهد السوري مع استمرار الحرب.
  • إعادة جمع السلاح ضمن إطار الدولة والعودة لسلطة الدولة بعد هذا الانفلات الكبير.
  • توقُع السوريين لسقف مرتفع لوطنهم في المستقبل سيشكل شيئا من الإحباط لديهم.

الخطوات العملية:

عقد مؤتمر مصغر على شكل مجموعات عمل، لا يشترط أن تعمل هذه المجموعات بنفس المنهج وإنما القيام بمهام متخصصة، حيث يدعى لهذا المؤتمر مجموعة منتقاة من السوريين وفق التالي:

صعوبة تمثيل الجغرافيا السورية ومكوناتها، إضافة إلى إشكالية تمثيل كل الاتجاهات السياسية والعسكرية والمدنية، وذلك بغياب تعداد سكاني موثوق، وما يقتضيه ذلك من استحقاقات تمثيلية

المجموعة الأولى: دعوة عدد من السياسيين السورين ومن كل الأطراف، لإجراء نقاش حول شكل مستقبل الحكم في سوريا، ولمناقشة مجموعة من القضايا الهامة والتي لا يوجد خلافات جوهرية بين السوريين حولها، وتحديد محاور منتقاة للنقاش، وعدم السماح بنقاش أي قضايا خارج النقاط المحددة مسبقا، لكي يتم تحاشي وقوع خلافات حادة بين المدعوين، حيث تكون البداية بنقاط مشتركة ويمكن لاحقا العمل على تطويرها، كما يمكن الاستفادة من خبرات بعض المشاركين في التعامل مع الدول الفاعلة. ويمكن دعوة دبلوماسيين سوريين محترفين وسياسيين ذوي خبرة طويلة.

المجموعة الثانية: دعوة عدد من النساء الخبيرات في كافة الاختصاصات العلمية، إضافة إلى نساء عاملات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها، حيث تقوم المجموعة بإنتاج ورقة مبادئ عامة حول تمكين المرأة ودورها في مستقبل سوريا، ومساهمة المرأة في إحلال السلام وإعادة بناء الدولة.

المجموعة الثالثة: دعوة مجموعة من الشخصيات المحترمة العاملة في مجال المجتمع المدني للتوافق على أسس العمل المدني ودوره في بناء السلام، وإنتاج ورقة تحدد أسس العمل المدني ومستقبله وآفاقه. وذلك بالبناء على ما توصل إليه العاملون في المجتمع المدني من توافقات عبر جولات عديدة من الاجتماعات التي عُقدت برعاية أممية.

المجموعة الرابعة: دعوة عدد من الحقوقيين والقانونيين، مع مراعاة المكانة العلمية والقيم التي يتحلون بها، ليقوموا بإنتاج ورقة لمبادئ دستورية وفق رؤيتهم لمستقبل سوريا، ويقوموا لاحقا بتقديم الاستشارات اللازمة لأي هيئة أو لجنة تنبثق عن هذا المؤتمر، أو تقديم الاستشارة للجنة الدستورية حال تشكيلها وفق الأسس المتعارف عليها دوليا.

 المجموعة الخامسة: دعوة عدد من الخبراء الاقتصاديين، وكذلك من قاموا بطرح مشاريع لمعالجة الوضع الاقتصادي السوري أو أصحاب الدراسات حول مستقبل الاقتصاد في سوريا، ومن شخصيات اقتصادية سورية لها باع وخبرة في هذا المجال. وينتظر من المجموعة إنتاج ورقة لإعادة بناء سوريا، والمتطلبات والإمكانيات اللازمة لذلك، وتشجيع المجموعة على طرح مشاريع عملية لإعادة الإعمار وفقا للظروف الموضوعية.

المجموعة السادسة: دعوة لمجموعة من الوجهاء والشخصيات الدينية والمجتمعية تمثل كل أطياف المجتمع السوري يمكنها أن تعمل على إنتاج وثيقة عقد اجتماعي بالخطوط العامة، وتكون نواة للقيام بمصالحات على المستوى الوطني.

المجموعة السابعة: دعوة لمجموعة من الحقوقيين الناشطين في الدفاع عن المعتقلين والمغيبين قسرا، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومن يدافعون عن الذين وقعت بحقهم جرائم تعذيب أو جرائم ضد الإنسانية.

المجموعة الثامنة: دعوة عدد من الضباط المنشقين والمتقاعدين (عسكريين وشرطة)، لوضع ورقة حول رؤيتهم لسوريا المستقبل ودورهم فيها، إضافة إلى دورهم فيما بعد الاتفاق السياسي، ومساهمتهم في إعادة بناء الدولة.

تعمل هذه المجموعات ضمن إطار اختصاصاتها لإيجاد رؤية وخطة عمل لكل مجموعة على حدا، وهنا لابد من فصل مسارات عمل هذه المجموعات عن بعضها البعض تحت مظلة العمل الوطني

تعمل هذه المجموعات ضمن إطار اختصاصاتها لإيجاد رؤية وخطة عمل لكل مجموعة على حدا، وهنا لابد من فصل مسارات عمل هذه المجموعات عن بعضها البعض تحت مظلة العمل الوطني وذلك وفقا للتالي:

  • تعمل مجموعة من السياسيين والاقتصاديين على تمكين السوريين من البقاء على أرضهم وتأمين سبل العيش لهم، أيا كانت القوة العسكرية التي تسيطر على أماكن تواجدهم، لأنه من غير الممكن ترك الشعب يعاني من الميليشيات العسكرية وإرهاب العصابات المسلحة والتعرض للقصف من كل الأطراف الدولية المتدخلة، دون وجود دعم لهم ولو بالحدود الدنيا.
  • تعمل مجموعة أخرى على إيقاف الحرب أولا، بغض النظر عن المسار العسكري، وإرساء شيء من الأمان للسكان بما يحفظ أمنهم وممتلكاتهم.حيث أن الشعوب في حالات الحرب لا صوت لها.
  • يعمل فريق حقوقي على إنجاز مشاريع لكل الوثائق القانونية والتشريعية اللازمة للبلد وما هي تصوراتهم لسوريا المستقبل، من أجل تجنب أخطاء وكوارث الماضي، وهذا المسار يعمل وفق المعايير الدولية وبعيدا عن التجاذبات الميليشية والعسكرية وحتى السياسية بين الأطراف المتنازعة.
  • تعمل مجموعة من الناشطين الحقوقيين والمدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، على وضع برنامج لملاحقة مجرمي الحرب ومحاكمتهم أيا كان انتمائهم، وأيا كانت نتيجة التسوية التي يمكن أن تفرضها الدول الفاعلة على السوريين.وهذا المسار يجب أن يبقى مستقلا ومنفصلا عن المساراتالأخرى.
  • تقوم المجموعات المتخصصة المدنية والإغاثية بأعمالها بعيدا عن أي انتماء سياسي أو عسكري لأن نشاطها يجب أن يصب في خدمة كل السوريين بغض النظر عن اصطفافاتهم.
  • تقوم لجنة من المفكرين والشخصيات المحترمة وذوي الخبرة بدور الحكماء في توجيه المجتمع عبر منهج فكري وطني وبتجرد تام وبعيدا عن الانحيازيات؛ لأن المجتمع السوري افتقد شخصيات محورية كثيرة كان بوسعها أن تقوم بدور “بيضة القبان” من أجل تخفيف الاستقطاب والاصطفاف الحاد، والهجوم المنحط الذي استهدف كل الشخصيات التي حاولت إيجاد مخارج للكارثة، وأن يكونوا صوتا لضمير الشعب، وأن يكون أعضاؤها غير ملوثين بالمال الفاسد ولا حالمين بالسلطة، ولا يشترط أن تكون لهم نفس الرؤية، ويمكن أن يكونوا مختلفين فكريا، لكنهم يعملون بشفافية وإخلاص على بناء وطن يحترم مواطنيه ويلبي احتياجاتهم، ويحقق طموحاتهم في جو من الحرية والمساواة.
  • يلتزم الجميع بالعمل السياسي والحقوقي والقانوني، لإحداث تغيرات جوهرية تمنع إعادة إنتاج نظام دكتاتوري، أو إنتاج أنظمة حكم تنتج الاستبداد، وبناء نظام حر ديمقراطي تشاركي.
  • تلتزم كل المجموعات بعدم تخوين الآخر، مع مراعاة تمثيل المرأة والشباب بشكل فعال في كل اللجان.

مخطط يوضح مدخلات المؤتمر المصغر(المجموعات) والجهات المشاركة والعلاقة بين الخبراء الذين تم اختيارهم من ممثلي جغرافية سوريا ومكوناتها والمجتمع المدني والحقوقيين والمجالس النسائية المشكلة والعاملة وبما يتمم عمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمبعوث الدولي الخاص وفريقه.

هناك عدة مقترحات لآليات التمثيل. المقترح الأول والثاني والثالث موضحة ضمن الجدول التالي:

(نورد هنا توزع السكان ومساحات المحافظات في سورية عام 2010 والمقترحات الثلاثة للتمثيل)

جميع هذه الأرقام تأشيرية. المقصود بالأقليات حسب الدين والمذهب: شيعة. مسيحيون. موحدون. علويون. إسماعيليون. مرشدين. أيزيديون.

المقصود بالأقليات حسب العرق: كورد. تركمان. سريان. أرمن. شركس. شيشان. وأخرى.

وهناك تيارات سياسية منها: إسلاميون. علمانيون. قوميون. ديمقراطيون. ليبراليون. شيوعيون. يمين. وسط. يسار. وأخرى.

عدد السكان حسب الإقامة الفعلية يضم تقريبا 18.5 مليون سوري ومليونين عراقي وفلسطيني، ويختلف الأمر في الصيف عنه في الشتاء، وخاصة لأنه بعد سنوات الجفاف وقلة المشاريع الاقتصادية والإنمائية في المحافظات الشرقية حدثت هجرات كبيرة إلى دمشق وحلب وحمص ومدن الساحل السوري؛ بحثا عن العمل. وكذلك حدثت هجرات خارجية، حيث توجه السريان إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا، والكورد إلى أوروبا وخاصة ألمانيا والسويد وهولندا وحتى إلى الجمهوريات الشيوعية سابقا، أما العرب فكانت هجراتهم داخلية أو إلى دول الخليج ولبنان والأردن وليبيا.

كل الدراسات تقديرية وهناك خلافات كبيرة بين الأرقام الموجودة الرسمية منها أو الخاصة.

هناك مقترح رابع يعتمد عدد السكان مع مراعاة تمثيل المرأة والأقليات من ضمن الأعداد المقترحة:

هناك مقترح خامس: وهو أن يتم تمثيل كل محافظة بشخصين وكذلك كل أقلية بشخصين، ثم يكمل العدد من الشخصيات السورية العابرة للطوائف والأعراق.

هنالك مقترحات كثيرة وردتنا حول كيفية تمثيل السوريين في المؤتمر العام. هنا نعرض البعض منها، حسب ما وردتنا، بالرغم من وجود تناقض فيما بينها.

  • تخضع عمليات تشكيل الأجساد التمثيلية لقيادة المعارضة والمولاة، لمعايير انتقائية غير عادلة بسبب عجز الشعب السوري عن بناء توافقاته الوطنية ومؤسساته التمثيلية. ولا بد من استخدام معايير محددة من أجل اختيار الجسد التمثيلي للسوريين لكي يكون شريكا فاعلا في الحل السياسي. الكثير من الهيئات ادعت بأنها تمثل الشعب السوري ولكن معاييرها كانت شخصية أو غير واضحة، مما جعلها دائما عرضة للتدخلات من قبل الدول النافذة.
  • التمثيل الحقيقي والشرعي لا يكون إلا عبر انتخابات حرة وفي مناخ تسوده الحرية والأمن، وبسبب تعذر ذلك يتم اللجوء إلى الاختيار بالتوافق، وفي أغلب الحالات توضع معايير حسب الأهواء والمصالح الشخصية، وهذا ما أفشل العديد من الكيانات التي تم تأسيسها سابقا.
  • كل قيادات المؤسسات التنفيذية والإغاثية والمدنية والإدارية والعسكرية لا يتم اختيارها لمجلس الحكماء، ولكن يؤخذ رأي هذه المؤسسات في الأشخاص الذين سيتم اختيارهم لمجلس الحكماء.
  • التمثيل الجغرافي هو المعيار الأساسي، بحيث يراعى حصص المحافظات بنسب سكانها.
  • التمثيل السياسي هو المعيار، بحيث يراعى تمثيل القوى والتيارات السياسية والأيديولوجية بحسب نسبة تواجدها، ومنها: يمين. يسار. وسط. علماني. إسلامي. اجتماعي. ليبرالي… الخ.
  • المحاصصة الأهلية بين المكونات العرقية والدينية والطائفية هي المعيار الأساسي في الاختيار.
  • يجب أن يتم تمثيل رجال الاقتصاد والمفكرين والأدباء والفنانين ورجال الدين ورجال الأعمال.
  • يتم تمثيل السوريين (في حال عدم توفر فرصة لإجراء انتخابات) في اختيار كيان يتكون من رموز وطنية، بحيث يراعى تنوع توجهاتهم السياسية، وكذلك التوزع الجغرافي، وممثلين عن الطوائف والقوميات المختلفة وباقي فئات المجتمع والمرأة والشباب.وذلك من خلالمجلس يضم 100شخصية لتمثيل السوريين، الذي يجب أن يتشارك مع الشعب بشفافية كاملة في كل المعطيات، على أن تخضع هذه الشخصيات لنظام الذمة المالية المفتوحة والمعلنة والمراقبة، ولا يقبل هؤلاء أي تمويل خاص من أية دولة أو شخص كان. وبعد وضع المعايير المناسبة لاختيار الشخصيات، يتم تشكيل لجنة للقيام بهذه المهمة، وهنا نقترح هيئة محلفين من عدة شخصيات وطنية وحقوقية ممن يتطوعون لهذا العمل، ويتم الاختيار منهم بحسب آليات مختلفة ومنها الإلكتروني، على أن يتعهدوا بمراعاة المبادئ المتفق عليها، ويمنع عليهم ترشيح أنفسهم أو أقاربهم لهذا المجلس. يتقدم كل مرشح لهذه اللجنة بسيرته الذاتية وجدول بأملاكه وحساباته.
  • لتمثيل السوريين بشكل حقيقي، يجب تجاوز ثنائية النظام والمعارضة كليا، من خلال خلق كيان سياسي سوري مسؤول وفعّال.ويتم الانتقال مباشرة لبناء مستقبل سوريا، طالما أنّ كل شيء سيكون بوصاية أو رعاية دولية.
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل