سوريون يتحدّون الموت.. ومقبرة إسلامية لمن لم يدخل “الفردوس”

يقول أحد المشرفين على المقبرة:”تقديم المساعدة في الدفن واجب علينا، وأحيانا نضطر لدفن إثنين معاً لنقص المساحة هنا”

0
الأيام السورية ـ مرهف مينو

عند التقاطهم صور السيلفي؛ يعتقدون أنّ الموت من ورائهم لايعلمون القادم.
نهر إيفروس؛الذي يبتلع المهاجرين من الجانب التركي، ويقود الكثيرين إلى (النعيم الأوروبي)، يحاول كثيرٌ من المهرّبين والحالمين التقليل من شأنه.

جثثٌ تترامى على الضّفتين التركية واليونانية، يلتقطها البوليس اليوناني والتركي، لسوريين، وأفغان، وباكستانيين، وأكراد،وجزائريين، ومغاربة، وليبيين. وحسب بعض التقارير النادرة عن عدد الغرقى فقد تمّ انتشال ما بين عامي 2017 وعام 2018 حوالي الـ2500 جثة معظمها للاجئين،حسب مصادر من الطب الشرعي اليوناني.

يمتدُّ نهر إيفروس من جبال “ريلا” غرب بلغاريا ليقطع منطقة البلقان باتجاه الجنوب الشرقي، ليصل إلى مدينة أدرنة التركية –شمال غرب-، وفي شرق مدينة “سفلينغراد” البلغارية،يشكّل النهر حدوداً ما بين تركيا واليونان، نهر بطول 480 كم يفصل النار السورية، والعراقية، والتركية، عن أرض الأحلام.

الرحلة ليست مجانية:

من يعتقد أنّ تلك الرحلة مجانيّة للموت أو للفردوس، فهو واهم، فالطريق عبارة عن تجارة رابحة بيد المهربين، بالتعاون مع بعض المتعاونين من الجانب اليوناني.
امتلأت صفحات الفيس بوك ومجموعات الهجرة غير الشرعية بالحسابات الوهمية للمهرّبين الذين يعرضون خدماتهم عبر “وتس أب” بأسعار تبدأ من الـ 900 دولار لتصل عبر الطيران ومن طرق أخرى للـ 9 آلاف دولار –مكاتب تأمين وجوازات شبيهة وفيزا نظامية بالتعاون مع سفارات دول في إقليم كوردستان العراق-.

الرحلة النهرية:

 

تشهد ولاية كيركالة المواجهة لبلغاريا، وولاية أدرنة المواجهة لليونان، أكبر محاولات للعبور بشكل غير قانوني في تاريخهما، بحسب ما نقلت وكالات تركية عن دورسون علي شاهين، والي “أدرنة”الحدودية مع اليونان.

وأضاف شاهين: في العاشر من سبتمبر/ أيلول السابق فقط، اعتقل 712 شخصاً حاولوا عبور الحدود بشكل غير قانوني، و”بلغ متوسّط عدد المهاجرين الذين اعتقلوا لمحاولتهم عبور الحدود بشكل غير قانوني خلال العام السابق مائة إلى مائة وخمسين شخصاً بشكل يومي “.

ومعظم الأحيان تتم الرحلة بقارب مطاطي من الضفة التركية للجانب اليوناني، “هوشيار درويش” وهو أحد الناجين مع زوجته قال للأيام: “نصحنا أحد المهربين باتّباع تلك الطريق لكنّه لم يحذرنا من التيارات القوية في ذلك النهر، نفخنا زورقاً مطاطياً على الجانب التركي وركبناه، كنّا أكثر من خمسة عشر شخصاً على متنه، مما أدّى لتسرب المياه، لم يستطع القارب مقاومة التيارات الجارفة … وبأعجوبة تعلقت مع زوجتي ببعض الأغصان ونجونا”.

وتابع: ” لقد كنَّا محظوظين، بصراحة لا أعلم ماحدث للبقية فقد تابعنا السير قبل أن تكتشفنا دوريات الشرطة المنتشرة”.

وتعدُّ المناطق التابعة لولاية كيركالة من أهم مراكز العبور البري للمهاجرين باتجاه بلغاريا.

مقبرة إسلامية وموتى بدون أسماء:

 

“أعرف الكثير عنهم.. كيف كان شكلهم وكيف ماتوا، لكني لا أعرف أسماءهم، وفي أغلب الأحيان لايمكنني إعادتهم إلى ذويهم،جلّ ما أعرفه أنّ هناك أشخاصاً ينتظرون أخباراً عنهم..”، هذا ما قاله الطبيب “بافلوسابليدس” الطبيب اليوناني المسؤول عن معظم جثث المهاجرين الذين ابتلعهم (نهر الموت)في رحلتهم الأخيرة، بحسب تقريرٍ نشرته DW العربية.

بعض الصور والمتعلقات الشخصية من مفاتيح وهواتف ونظارات ومال، ساعات ومجوهرات، هو ماتبقّى منهم.

نهاية الرحلة مقبرة إسلامية في حقل من حقول اليونان يشرف عليها مزارعان تركيان، حتى الآن سمحت الحكومة اليونانية بدفن 500 مهاجر من الغرقى؛ممّن أكدت أسماؤهم ديانتهم، يقول أحد المشرفين على المقبرة:”تقديم المساعدة في الدفن واجب علينا، وأحياناً نضطر لدفن اثنين معاً لنقص المساحة هنا”، وفق تقارير مترجمة.
يستمر عبور اليائسين والحالمين، ويستمرّ مسلسل الموت غير المعلن، يتبع السوريين أينما رحلوا عبر هجرتهم القسرية هرباً من الموت إلى الموت.

مصدر dw تقارير مترجمة
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!