بطل التشرينين أخفى تشرينه الثالث

حافظ الأسد الرجل الذي لم يوقع “بصم بالعشرة”.

0
الأيام السورية ـ خاص

لطالما حملت تماثيل القائد الخالد المؤسس حافظ الأسد، عبارة بطل التشرينين، ليضاف هذا الوصف إلى مجموعة أوصافٍ تفرّد بها الأسد. حتّى صوره في الجامعات، والمحاكم، والقطع العسكرية، والمراكز الثقافية، والأمسيات الشعرية، والسجون، وكتب القومية، كانت تُزخرف بأوصافٍ ماجدة من ضمنها: بطل التشرينين.

تشرينين تفصل بينهما سنوات ثلاث، إذ كانت (البطولة) الأولى في انقلاب الأسد على الرئيس السوري السابق نور الدين الأتاسي، وعلى مدير إدارة شؤون الضباط صلاح جديد، وزجّهما في سجن المزّة العسكري، فتغدى بهما قبل أن يتعشّيا به، كما يقول المثل الشعبي السوري.

التهام الأسد لجديد والأتاسي جاء بعد أن حمّلاه مسؤولية هزيمة حزيران 1967، وبعد أن واجهاه بتحميله المسؤولية أيضاً عن تدمير رتل الدبابات السورية الذي أمر به “جديد” إلى الأردن لإنقاذ الفلسطينيين من بنادق الجيش الأردني، فكان أن توجّه الرتل، دون وجود أي تغطيةٍ جوّية، ما مكّن طائرات الأردن من حرقه!

أعلن الأسد أنّ انقلابه على الدولة “حركةً” وزاد عليها صفة “التصحيحية”، وأعطى أمراً للمصوّرين بالتقاط الصور له خلال رفعه العلم على دبابة الانقلاب، ففعلوا، ثمّ أمر بإدراج هذا اليوم في الأعياد الوطنية، فكان، وأصبح هذا اليوم عيداً احتفلنا به مراراً.

أمّا التشرين رقم 2، فكان ما يسمى بحرب تشرين التحريرية وهي الحرب التي بدأها حافظ الأسد ضدّ إسرائيل، ليحرّر الجولان، فحرر القنيطرة بعد انسحاب إسرائيل منها طوعاً بقرار أمريكي، وأمر بالمصور فصوره وهو يرفع العلم عليها، وأمر بجعل هذا اليوم عيداً وطنياً فكان.

ولسنا بصدد الحديث عن حرب تشرين التي تشير كلّ الدلائل إلى أنّها هزيمة مرّة تجعل هزيمة حزيران أشبه بالملبَّس!

لكن ماذا عن التشرين الثالث؟

في عام 1998، استجدى الأسد مصر وإيران لتكونان وساطة خيرٍ بينه وبين الأتراك، وذلك بعد سنواتٍ من دعمه لحزب العمال الكردستاني، واستضافته زعيم الحزب عبد الله أوجلان في دمشق، واستعماله كورقة ضغطٍ على تركيا.

لكن ما إن أبدى الأتراك جدّيتهم، وحشدوا عسكرهم على الحدود السورية التركية، حتّى هرول الأسد لتوقيع اتّفاقٍ في أضنة، تخلّى بموجبه عن لواء إسكندرون، وطرد أوجلان الذي اعتقلته تركيا بعد شهور من تنفيذ الأسد للبنود.

بعد الاتّفاقية يتذكّر طلاب المدارس أنّ قصائد سليمان العيسى التي تغنّى فيها باللواء حُذفت من منهاجهم، وأنّ كتب الجغرافيا أعادت إنتاج خرائط لسورية خالية من اللواء الذي كان مقروناً بكلمة السليب!

اليوم تستنكر الصحف الموالية للأسد قرار تركيا بالدخول إلى الأراضي السورية شرقي الفرات بموجب اتفاق أضنة، وهذا حلال، أمّا أن تمعن هذه الصحف في تجاهل ما اقترفه أسدهم، وبطل تشرينيهم، فهذا هو الحرام بعينه.

لكن لماذا لم يعلن الأسد نفسه بطل التشارين أجمع؟ مع العلم أنّ التشرين الثالث لا يختلف عن الأول والثاني في الجوهر!

يشار إلى أنّ الأسد لُقّبَ أيضاً بعنوانٍ عريض استخدمته قناة الميادين العام الماضي، في إنتاج وثائقيٍ في ذكرى حرب تشرين، حمل عنوان “الرجل الذي لم يوقّع”، نعم حافظ الأسد لم يوقّع، فتشارينه الثلاث تدلّ على أنَّه بصم بالعشرة، وما خفي أعظم!

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!