الزوجة الثانية توق مستمر للتجديد والشباب

الأيام السورية؛ علياء الأمل

رفعت يديها إلى السماء تناجي إلهاً عادلاً: “ربي رب السموات والأرض لا تتم له أمره ولا تقم بيتاً ثانياً له، اللهم اجعله ممن يتمنون راحة البال ولا يجدونها، ربي ليكن يومي قريباً قبل أن أراه مع زوجة ثانية، وأدخله في غيبوبة لا يستفيق منها حتى يعدل عن فكرته، أو يعود له رشده”.

كان ذلك دعاء سماهر الشابة ذات العشرين عاماً؛ زوجة عبد المعطي في الثلاثين من عمره، ولديهما طفلان، رجل فقير، يعمل دهاناً، وقد أثرت سنوات الحرب السورية على عمله نوعاً ما، وهو دائماً ما يعيد أمام زوجته عبارة؛ “الناس دوبها تاكل بدها تدهن، أكثر العائلات السورية ما بتملك ثمن ربطة الخبز، والله حالتنا صعبة”.

فقره الشديد لم يمنعه من التفكير بزوجة ثانية، لدرجة أنّ زوجته تتألم عندما يقول لها: “أفكر دائماً بالزوجة الثانية فكرة تطرق بالي رغم سعادتي معك أيتها الزوجة الطيبة والبسيطة، صحيح أنّ الفكرة تؤرق ليلك ونهارك، ولكنك تعلمين أنني أسعى دائماً لكسر الروتين والبحث عن الجديد علّي بذلك أعيد إلى شراييني تدفق الحياة من جديد، وأحيا قصة عشق جديدة بطعم آخر مع زوجة ثانية”.

هذا باختصار ما تفوّه به عبد المعطي لزوجته عند المساء لحظة التفافهما حول مدفأة الحطب، وبعد قيام الزوجة بإحضار كأس الشاي الساخن بجو من الرومانسيّة الخالص، وما إن انتهى من فكرته التي طرحها على الزوجة حتى كشّرت عن أنيابها معلنة الحرب والحصار بكافة أشكاله حسب رواية الزوج.

وتابع أيتها الطيبة صدقيني سأحضر من تعينك في أعمالك، وتريحك كثيراً من دق الببور، والأهم أنني سأحضرها جميلة المظهر وصامتة نوعاً ما، لن تسمعين صوتها إلا ما ندر، بتمنى يكون عقلك كبير وتساعدينني على إحضارها، وبتمنى منك أن تظهري القبول والرضا حتى لا تهرب من عندنا.

تدخّل الزوج على سماهر كثيراً علّها ترضى، وبعد فترة زمنية  من الشط والمط؛ وافقت الزوجة على اقتران زوجها بأخرى شريطة العدل.

وافقت سماهر على طلب زوجها بعد أيام من نقاش حاد، واتفقا أن يحضر عروسه في الليلة الثانية. وكانت ليلة لا تنسى على سماهر حيث التزمت الصمت ولكن دمعتها كانت تخونها بين الفينة والأخرى.

وكان ما أراد الزوج في الليلة التي تليها، وأحضر زوجته الثانية، يكللها الأبيض، أحضرها في زفة غير معتادة في جو من السعادة وإطلاق الزمامير والزغاريد.

أوقف السيارة وأدخلها لعند زوجته في غرفتها، تعالت الضحكات وأسرعت سماهر لاحتضان زوجها، تبكي حيناً وتقهقه ضاحكة أحياناً أخرى، وهي تقول له: ” لو بعرف هي زوجتك الثانية كنت وافقت عليها من سنة، على كل حال أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي”.

أتى الزوج بجرة الغاز إلى بيته بعد غياب وجودها عند الأسرة الفقيرة مدة عامٍ كامل، وكانت فرحته كمن أحضر عروسا ثانية وصدق فيه قول الكثيرين: ” بدي جيب وحدة تانية مشان تساعدك” فكانت الزوجة الثانية جرة الغاز، حيث تدق الزوجة الببور الذي جاوزت أعطاله المدى حيناً، وتحضر الطفطوف من بقايا الشجر حيناً آخر، وتحرق بعض الألبسة البالية أحياناً أخرى وهكذا…

للأسف؛ هذي حال الفقراء في مجتمعنا السوري في وقتنا الحاضر وما أكثر هذه الحالات…

ﻻ يخلو الريف اﻹدلبي من قصص تحكي ألم الفقر وتبرز سوداوية الحرب التي امتدت طويلاً، وعانقت كل بيت، فقلبت حياتهم، وقد بلغت مبلغها بحسب رواية السيدة “سماهر” من منطقة “البدرية” القريبة من مدينة أريحا، وهي الصبية التي استضافتنا.

بل لا تكاد تخلو بيوت أولئك البسطاء من لمحة نكتةٍ تعبّر عن تغلبهم على شظف العيش وضنكته ببصمة خاصة وبضحكة وتندر يخفف ألم ومرارة الحياة التي ازدادت قسوتها.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل