سلمى… زواج دون رغبة وحرمان أمومة

الأيام السورية؛ علياء الأمل

“ما عاد فيّ أتحمل قلبي انكوى على فراق طفلي وبعده رضيع، ياريت بابا يحس بقلبي شو ذنبي تحرموني من حضانته”

بكلمات تحمل في طياتها الأسى والحزن وغصة كبيرة، تخاطب سلمى والدتها التي لا حول لها ولا قوة أمام موقف زوجها الحازم وصاحب القول الفصل في الأسرة.

تبكي سلمى لأمها متوسلة: “يا ريت تقنعي أبي يخليني أسعى باسترجاع طفلي والله ما عاد قلبي يتحمل”

تزوّجت سلمى من عبد القادر الشاب الثري وابن صديق والدها، وهي في الثامنة عشرة من عمرها، نالت الشهادة الثانوية وتفكر باستكمال تحصيلها العلمي في الجامعة، وذلك إثر خطوبة تقليدية وافق والدها عليها دون استشارتها ولا الوقوف عند رغبتها، وخاصة أنها متفوقة في دروسها ومحبة للعلم، وكان طموحها كبيراً في أن تصبح مستقبلاً طبيبة أطفال.

لم تشعر سلمى تجاه خطيبها بأيّ حب أو رغبة بالاقتران به طوال فترة الخطوبة التي استمرت سبعة أشهر، وكانت تُعلم أهلها بتصرفاته وأخلاقه السيئة في أثناء فترة خطوبتها، ولكنّها عند أي شكوى يأتي رد الوالد حازماً غير قابل للجدال “أنا عطيت فيك كلمة ما برجع فيها لو كلفتني حياتي، الرجل بكرى بيتحسن وبكفيك أنه يلبي كل طلباتك”

تنكمش سلمى على نفسها، وتحاول التأقلم مع خطيبها باعتباره قدرها، وأنّها لن تستطيع الاعتراض أو رفض قرارات والدها وأسرتها، كانت تدعو ربها كل صباح أن ييسر لها الأفضل مستقبلاً وأن يكون القادم أجمل.

وبالفعل تمّ الزفاف؛ وبدأت رحلة معاناتها من جديد ولكن بمستويات أكبر هذه المرة، فها هي تعيش مع إنسان لم تحبّه لحظة، ولم يسع هو مطلقاً لجعلها تحبه، كلامه قاسٍ وتصرفاته غير متزنة، يتأخر مساءً دون الاهتمام لمشاعرها، ويتركها عند أمه التي لطالما تعيّرها بفقر أهلها لدرجة أنها تعتبرها لا تناسب ابنها ولا تناسبهم كأناس أثرياء.

تكررت الإهانات على لسان زوجها وحماتها حتى ضاقت ذرعاً، وقررت إحاطة والدها بكل ما يحصل معها.

وبالفعل تركت بيت زوجها وهي حامل في شهرها الخامس، وآل الأب على نفسه ألا يعيدها حتى يضع حداً لتطاولهم على ابنته.

وتوقّع الأب أن يأتي صهره لعنده، ويتفقان على أمور عدة، ولكنّ الصهر لم يهتم بالموضوع، بل بدأ بالتبجح والتكبر، وبدأ يشيع في قريته: ” بأنها زعلت لحالها بترضى لحالها، وإذا ما رجعت سأتزوج غيرها”.

ازداد الأمر تعقيداً؛ وبالمقابل زاد إصرار الأب على تطليق ابنته من هذا المتعجرف، ولكن الموضوع بقي مؤجلاً لحين الولادة، وبالفعل ولدت سلمى وأنجبت طفلاً جميلا تشعّ عيونه ببراءة الأطفال.

بعد الولادة مباشرة أراد الأب أن يُطلّق ابنته، وأن يرسل الصبي لأبيه، لكن توسلات سلمى، ورغبتها أن تحضن صغيرها وترضعه لمدة عام على الأقل، وافق أباها وكان لها ما أرادت.

مضى العام سريعاً، واتّخذ الأب موقفاً حازماً فطلق ابنته، وأخذ منها الطفل عنوة، وأرسله لأبيه ليشرف على تربيته؛ لأن صهره لم يكلّف نفسه ترطيب خاطر سلمى بعد الولادة أو الاعتذار عما مضى من مشاحنات كان فيها مستهتراً وسلبياً لأبعد درجة، إضافة لغياب دور صديق عمره وتغاضيه عن ظلم ابنه وتصرفاته السلبية.

هنا بدأت معاناة سلمى بسبب حرمانها من وجودها بالقرب من فلذة كبدها ومن روحها “طفلها الصغير”، لا تستطيع النوم، ولا يفارق خيالها، تسأل نفسها كيف سترعاه امرأة غريبة؟ وكم من الأحزان ستمرّ على الصغير.

تحرم من ابنها وهو حيّ على قيد الحياة.

كانت قرارات مرّت لكنها عادت علينا بالأهوال والأوجاع تكون المرأة ضحيتها الأولى غالباً، فهل تحمل الأيام القادمة سعادة سلمى التي غيّبها قصر النظر وسوء القرارات؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.