مستقبل إدلب وتداعيات سيطرة هيئة تحرير الشام على المناطق المحررة

0
الأيام السورية؛ سمير الخالدي

محافظة إدلب ليست استثناءً عن باقي مناطق خفض التصعيد، وتمّ تأجيل حسم ملفها لحين الانتهاء من تواجد تنظيم الدولة، وتركيا لم تعد تهتم للثورة السورية أو إسقاط الأسد وهذه أهدافها مستقبلاً.

تمكّنت هيئة تحرير الشام من فرض سيطرتها على عدد من المدن والبلدات في الشمال السوري، بعد اشتباكاتٍ عنيفةٍ مع الجبهة الوطنية للتحرير، والتي أسفرت عن مقتل العشرات بين الطرفين. في حين أعلنت حركة أحرار الشام عن حلّ نفسها في ريف حماة وتسليم سلاحها بموجب اتفاق نهائي بين الطرفين لصالح هيئة تحرير الشام، الأمر الذي دفع للتفكير بمستقبل المناطق المحررة التي تؤوي حوالي 4 مليون سوري، وفق إحصائيات سابقة لفريق “منسقو الاستجابة”، من المنظور الدولي الرامي لعدم السماح بخضوع المنطقة لقوى إسلامية.

خليل المقداد-المصدر:فيسبوك

الباحث في الشؤون الجهادية خليل المقداد قال خلال حوارٍ مع صحيفة الأيام: إنَّ الاقتتال الفصائلي الذي حصل مؤخراً في الشمال السوري هو مسألة حتمية للاختلاف العقائدي والأيدلوجي، والتبعية لجهات خارجية والتي انتهت بخسائر بشرية بين الطرفين، حيث أثبتت عدم قدرة الجبهة الوطنية للتحرير على الصمود على الرغم من احتوائها لأعداد كبيرة من المقاتلين،وهذا يؤكد ما قلناه سابقاً عن تعدّد الفصائل، وحملها لأسماء أكبر من حجمها، وأنها فصائل خلّبية لا هم لها إلّا تحقيق مصالح ذاتية، وتنفّذ ما يصلها من تعليمات من الخارج كإيقاف الجبهات وعمليات الاقتتال الداخلي.

بالتالي: إنّ ما جرى مؤخراً من اقتتال بين فصيل الزنكي، وهيئة تحرير الشام يشبه إلى حدٍّ بعيد ما جرى في وقت سابق من اقتتال بين الهيئة وجند الأقصى، إلّا أنّ الحسابات في هذه المرة مختلفة تماماً، وانتهت بالسيطرة على المناطق الخاضعة للجبهة الوطنية للتحرير.

وحول تأثير سيطرة هيئة تحرير الشام على المدنيين في المناطق التي دخلتها، قال الباحث في الشؤون الجهادية: طبعاً بكلّ تأكيد وجود فصيل واحد في المنطقة يؤثر بشكل إيجابي على الوضع المدني ككل، ونحن هنا نتحدّث عن هيئة تحرير الشام التي التزمت بمسألة خفض التصعيد، وحاولت التماهي مع المزاج الدولي والإقليمي، ولم تقم بأي هجوم عسكري منذ زمن بعيد، وهذا أدّى لعدم حصول سفك دماء على عكس  العادة، وتبقى المنطقة بانتظار المواقف الدولية بعد سيطرة الهيئة على أجزاء من ريفي حماة وحلب.

محافظة إدلب لن تكون استثناء عن باقي مناطق خفض التصعيد:

في الوقت ذاته أشار “المقداد” إلى أنَّ محافظة إدلب لن تكون استثناءً عن باقي مناطق خفض التصعيد التي تمّ الاتفاق على عودتها لسيطرة نظام الأسد، وبالتالي تمَّ تسليم سلاحها لقوات الأسد وانخراط قسم من مقاتلي المعارضة في صفوف الفرقة الرابعة وقوات النمر، وهنا علينا العودة إلى تصريحات سابقة عن إدراج تركيا لهيئة تحرير الشام على لوائح الإرهاب، واستعدادها للتنسيق مع باقي الجهات للدخول في عمل عسكري ضدَّ الهيئة في المناطق المحرّرة، بالتالي فإنَّ هذا الأمر يقود إلى مواجهة عسكرية حتمية، والمؤشرات الدولية واضحة حول عدم سماحهم بوجود نظام إسلامي أو إخواني أو سلفي، وهناك تجارب عديدة كما هو واقع الحال في أفغانستان وتونس ومصر.

ومحافظة إدلب تمّ تأجيل ملفها لحين الانتهاء من تواجد تنظيم الدولة، الذي لا يزال مصير مقاتليه و أعدادهم مجهولاً لغاية الآن، والذين ربّما يقومون في مرحلة كمون وإعداد لمرحلة قادمة، خاصة أنه يتواجد في عدد من المناطق في سوريا والعراق، ونفّذوا مؤخراً عدد من الهجمات الخاطفة ضدّ قوات الأسد.

توقعات بحصول اندماج جديد بين فيلق الشام وهيئة تحرير الشام:

وردّاً على سؤال فيما إن كانت روسيا ونظام الأسد سينتهزان التطور الأخير في الشمال السوري لتنفيذ عمل عسكري على المنطقة، لا سيما بعد تصريحات روسيا التي تحدّثت عن تحول إدلب لبؤرة من الإرهاب، قال “المقداد”: إنّ هذا العمل محفوف بالمخاطر فعلى الرغم من النقص العددي الحاصل في المرحلة الحالية لهيئة تحرير الشام بعد توسّعها في الشمال، إلّا أنّها في الوقت ذاته قد تعوّض النقص البشري من خلال انضمام عناصر الفصائل التي انحلّت للهيئة، وقد نشهد انضمام أو اتحاد للهيئة مع فيلق الشام وكذلك بعض العناصر في ريفي حماة واللاذقية.

تركيا لم تعد تهتم لإسقاط الأسد وواشنطن تعمل على إدخالها في مواجهات مع تنظيم الدولة:

وحول الموقف التركي قال المقداد: إنَّ أنقرة تتعامل مع الموقف السوري ببراغماتية، ولا يهمّها إسقاط الأسد أو قتاله، على العكس تماماً فإنّ العلاقات تعود تدريجياً، وإن من تحت الطاولة، وكذلك العلاقات التجارية هي في أوجها، لدرجة أنّها مهتمة بفرض النظام لسيطرته على جميع الأراضي السورية من منطلق تحقيق أمنها القومي وحماية حدودها، وإنّ تصريحات أردوغان الأخيرة تقول: إنَّ تركيا لن تجازف بعلاقاتها مع روسيا وإيران، وهذا مردّه إلى الخذلان الذي تعرّضت له تركيا من حلف شمال الأطلسي والعرب تحديداً بعد عملية إسقاط الطائرة الروسية الذي أدخلها في عداء مؤقّت مع موسكو، حيث كانت مستعدّة للذهاب والمضي قدماً في هذا الخط لكن ما وجدته من مواقف باردة دفعها للتفكير مجدداً بالتنسيق مع روسيا وإيران إقليمياً ودولياً، وبات همها الحفاظ على أمنها بشكل رئيسي.

في المرحلة المستقبلية، تركيا مرشحة للانغماس في المستنقع السوري وهو عبارة عن فخ أمريكي من خلال الانسحاب من سوريا، وتسليمها مقاليد الأمور، وربّما هو مخطّط لاستنزاف تركيا من خلال اقتتالها مع أحزاب الـPKK،والـPYDk، وكذلك الميليشيات التي أرسلتها الإمارات والسعودية، بالإضافة للصدام مع تنظيم الدولة وهو ما تسعى له واشنطن التي ستبقي على قواعدها الجوية في العراق وتركيا والخليج العربي.

إلى ذلك وفي حال قبلت تركيا ضمنياً بوجود فصيل هيئة تحرير الشام في الشمال السوري بهدف التعامل مع فصيل واحد، فإنّها لن تستطيع أن تغضب المحور الذي تنسق معه “روسيا وإيران”، بالتالي فإنها قد تشارك ضدّها في عمل عسكري في حال رفضت الهيئة تغيير نهجها الإسلامي، لأنّ الغرب وروسيا اتخذوا قرارهم بأن لا يتواجد أي فصيل يرفع راية إسلامية ولن يتساهلوا بهذا الموضوع، وهو ما يضع الهيئة أمام خيارين أحلاهما مر.

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!