مخيمات الساحل السوري مهددة بالخروج عن الخدمة.. هل من حلول لتجنيبها الكارثة

الأيام السورية؛ أحمد عبيد

شهدت المخيّمات المشادة في مناطق: خربة الجوز، والزوف، بالقرب من جبل التركمان بريف جسر الشغور الغربي، سيولاً جارفةً إثر عاصفة مطرية ضربت شمال غرب سوريا، أدّت إلى غرق مئات الخيام وشرّدت قاطنيها، وما زالت تهدّد معظم المخيمات بالخروج عن الخدمة إذا لم تعمل المنظمات والجهات المعنية على تنفيذ خطط إسعافية لإنقاذ أكثر من ٤٥ ألف مدنياً في مخيمات الساحل وحدها.

وقال مدير مخيم “عطاء الخير” في بلدة خربة الجوز بريف جسر الشغور الغربي محمد بيطار لصحيفة الأيام: “نزحت عشرات العائلات في المخيم من جديد، بسبب غرق خيامهم جرّاء طوفان نهر العاصي، بالتزامن مع العاصفة المطرية التي ضربت المنطقة بالكامل، ودخول المياه إلى داخل المخيم، ما أجبر قاطني المخيم على الخروج إلى العراء لساعات طويلة ريثما تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة وإجلائهم إلى مخيمات أكثر أماناً وتخديماً”.

وأكَّد بيطار أنَّ هذا الطوفان لم يكن الأول من نوعه في المخيم، فقد شهد أربعة أحداث مشابهة منذ افتتاحه، مشيراً إلى أنَّ السبب الرئيس لها هو عدم وجود عبَّارات مياه مثبّتة على الطرق الواصلة إلى المخيم، كون العبّارات الموضوعة حالياً تجري مع أضعف سيل تشهده المنطقة، ما يؤدي إلى قطع الطرق الواصلة إلى المخيم ووضع القاطنين في مأزقٍ كبير.

وشدَّد مدير المخيم على ضرورة تأمين كمية كبيرة من الشوادر لإعادة تأهيل الخيام المتضرّرة من العاصفة المطرية، إضافةً للبطانيات وفراش النوم والأثاث المنزلي الأساسي، ليتمكن النازحون من العودة إلى خيامهم، مبيّناً أنَّ المنظمات الإغاثية العاملة في الشمال السوري عجزت عن تأمينها حتى اليوم.

وتطرَّقَ البيطار في حديثه إلى الوضع المعيشي للنازحين بالقول: “الوضع المعيشي سيء جداً، بسبب ضعف الدعم الإغاثي وندرته في الآونة الأخيرة من جهة، وصغر المنطقة وقلّة فرص العمل فيها من جهة أخرى، ما يشكل معاناة لنحو ٤٢٠٠ نازحاً في مخيم عطاء وحده، ناهيك عن المقيمين في المخيمات المجاورة”.

بدوره، لفت مدير مخيم صلاح الدين في المنطقة ذاتها “أحمد فيزو” لصحيفة الأيام أنَّ هذا الوضع يمكن تعميمه على كافة مخيمات الشمال السوري، مؤكداً أنَّ ٢٥٠عائلة من أصل ٦٠٠ عائلة تضرَّرت في المخيَّم جرّاء العاصفة المطرية.

وأضاف فيزو: “الوضع المعيشي سيء للغاية بسبب غياب الدعم الإغاثي بشكل شبه تام، فلم يشهد مخيمنا أية مساعدات منذ عام كامل، باستثناء سلَّة غذائية واحدة تمَّ توزيعها لكلّ عائلة في المخيم”.

مراسل الأيام تواصل مع مدير فريق الاستجابة الطارئة في سوريا المهندس “محمد حلّاج”، الذي بيَّن من جهته أنّ أكثر من ٦٥٠٠ خيمة تضرّرت في مخيمات الشمال السوري بسبب العاصفة المطرية الأخيرة، منها ألف خيمة في مخيمات “صلاح الدين وعطاء والزوف والوفاء وسلمى” الساحلية، والتي يقطنها نحو ٤٥ ألف نسمة.

وبحسب الحلّاج فإنَّ العاصفة تسبّبت بانقطاع العديد من الطرق المؤدية إلى المخيمات، نتيجة تشكل سيول طينية عرقلت عمليات فتح الطرق وإخلاء المخيمات المتضررة، مشيراً إلى أنّ الفرق التطوعية وعناصر الدفاع المدني عملت على فتح الطرق لإتاحة الدخول إلى المخيمات وتقييم الأضرار الناجمة عن العاصفة.

وأكدَّ مدير الفريق على ضرورة نقل المخيمات الواقعة ضمن المناطق المنخفضة والوديان إلى مناطق مرتفعة، وفرش كافة المخيمات بالبحص، وتعبيد الطرق المحيطة بها وداخلها، وتحسين البُنى التحتية وشبكات الصرف الصحي المناسبة، إضافة لبناء أسوار صغيرة بارتفاع متر واحد حوالي الخيم لحمايتها، وحفر الخنادق حول المخيمات لتحويل مياه الأمطار بحيث تبتعد السيول عن الخيام، وبالتالي حمايتها من الغرق”.

وكانت منظمة “أكتد” العاملة في منطقة خربة الجوز منذ عامين تقريباً، أنهت عملها في مخيمات الساحل نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الفائت، ما أدّى إلى حرمان قرابة الـ ٣٥ ألف لاجئاً من خدماتها.

معاناة مستمرّة وحوادث متشابهة يعيشها عشرات الآلاف من المهجّرين السوريين القاطنين في المخيّمات ومراكز الإيواء شمال سوريا، دون عمل جدي لإيجاد حلول مناسبة من قبل المنظمات والهيئات المدنية والحكومية المعارضة لإنهاء معاناتهم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.