أفلام في حقيبة مُهجّر سوري

0
الأيام السورية؛ سلام أبو شالة
عاصم سويد في مهرجان الوثائقيات-مصدر الصورة:الأيام السورية

عن أيام الوثائقيات السورية في الدانمارك:

يتحدّث اللاجئ السوري عاصم سويد الموجود حالياً في الدانمرك عن تجربته في التغريبة فيقول:

“كنت مقيماً في دولة الامارات عام 2013. وأعمل في قسم التسويق لشركة  LG الإلكترونيات.

وفي بداية العام انتهت اقامتي ويجب تجديدها لكن جواز سفري قارب على الانتهاء أيضاً.. وللأسف خسرت الاقامة بسبب مماطلة سفارة النظام في دبي وطلبهم لأوراق لا أستطيع تأمينها من سوريا.. ومن بينها موافقة أمن الدولة.

بقيت سبعة أشهر على هذه الحال؛ ويرجع سبب المماطلة إلى نشاطي في دبي ضمن كيانٍ كان يُسمّى “تنسيقية المغتربين السوريين لدعم الداخل”.

بعد لأي ومعاناة  ووساطات عديدة حصلت أخيراً على جواز السفر؛ لكنني فقدت إقامتي في الامارات، فقررت المغادرة إلى تركيا”.

من الإمارات.. إلى تركيا:

يتابع عاصم:

“وصلت إلى اسطنبول.. وبدأت بوضع دراسات لبعض المشاريع البسيطة، ومنها انشاء مشروع يهدف إلى تطوير وضع اللاجئين السوريين. لكنني أصبت بالمرض وبدأت حالتي بالتدهور.. لأكتشفت لاحقاً أنني مصابٌ بالفشل الكلوي. وأمام هذا الوضع الصحي أيقنت أنني بحاجة لأحد افراد أسرتي ليكون بقربي. ثم اتخذت قراراً بالسفر من تركيا إلى الدانمارك حيث تُقيم إحدى أخواتي منذ فترة طويلة”.

رحلة “البلم” إلى اليونان:

تتوالى ذكرياته.. فيقول:

“بعد أن فشلت بالسفر من مطار اسطنبول.. لم تبق أمامي فرصة أخرى سوى ركوب البحر عبر “البَلم” كمعظم السوريين إلى اليونان، ومن اليونان أتابع طريقي ويا ليتني لم أفعل، إذ علقت في اليونان وبقيت مدة عام كامل، فكل المنافذ كانت مغلقة كما هي اليوم ، كان ذلك في شباط 2014 وفي بداية عام 2015.

أثناء ذلك تسرّب اليأس إلى نفسي وفقدت الأمل، فقررت العودة إلى تركيا لكن أحد الأشخاص السوريين المقيمين منذ زمن في أثينا عرّفني على المحامية الرائعة “أومافيليا ماجيزاكي” والتي استطاعت بجهودها من اقناع دائرة الهجرة الدانماركية باستقبالي واستقدامي من اليونان نظراً لظروفي الصحية وهكذا وصلت إلى كوبنهاغن بنهاية سبتمبر 2015.”.

في بلاد الفايكنغ

يقول عاصم سويد:

“في الدانمرك.. حصلت بعض المعوقات بصدد الاقامة فيها.. وبقيت في مركز استقبال اللاجئين ١١ شهراً ـ أكثر من أي شخص سوري ـ جاء معنا في نفس الفترة؛ ويرجع السبب أيضاً لنشاطي السياسي والاجتماعي، وبرغم كل تلك المدة لم أحصل على لجوء “سياسي” لأنني مُعفَى من خدمة العلم صحياً لدى نظام الأسد؛ لكني.. منذ استلام أوراق اقامتي بدأت بتنظيم بعض الفعاليات الثقافية وكانت الافتتاحية بدعوة الشاعر نوري الجرّاح والكاتبان الصحفيين: ابراهيم الجبين وعبد الله مكسور.. لأمسية ثقافية أدبية كانت مميزة في كوبنهاغن؛ حضرها ٧٥ شخصاً.. معظمهم من الدانماركيين، تلتها ندوة لهم.. تمّ تنظيمها في جامعة كوبنهاغن.

وبعد الأمسية تعرفت على بعض أعضاء – المعهد الثقافي السوري- في الدانمارك الذي تم انشاؤه حديثاً في ذلك الوقت. وقمت عبر “المعهد الثقافي السوري” بتنظيم العديد من الأمسيات الثقافية عن سوريا والدانمارك في سبيل خدمة السوريين ثقافياً وتقديم معلومات للمجتمع المُضيف عن الضيوف الجُدد؛ ثم انشأت مشروعاً مُستمراً تحت اسم “المقهى الثقافي السوري”.. وكنّا نجتمع كلّ يوم اثنين ونقدم شيئاً من ثقافتنا، ونُجري خلالها أحاديث عن السياسة والمجتمع في سوريا”.

سينما وثائقية سورية في الدانمارك:

يتابع عاصم:

“في مطلع العام الحالي بدأت العمل على مشروع “أيام الوثائقيات السورية” بعد أن استشرت الأصدقاء في المعهد الدانماركي للأفلام.. فأحببت أن يكون المهرجان كتجربة أولى لمدة يومين.. ثم يكون ملحقاً بمهرجان أكبر يقيمه المعهد تحت اسم “الليالي العربية”.

أما الأفلام المشاركة في المهرجان فهي:

زياد كلثوم-مصدر الصورة:فيسبوك

1ـ طعم الاسمنت: الفيلم من اخراج زياد كلثوم وحائز على أكثر من 35 جائزة عالمية.

2ـ قصص فوق التعذيب: هو فيلم يعتمد على شهادات لمعتقلين سابقين أثناء الثورة السورية من اخراج محمود حسن.

3ـ يوم في حلب: فيلم لعلي الابراهيم، من أكثر الأفلام التي أثّرت في الحضور رغم قصر مدته 24 دقيقة فقط.

4ـ سكان الأرض المحرمة: فيلم قصير يناقش موضوعاً منسياً وهو مخيم الركبان الموجود على أرض ليست أردنية وليست سورية في منطقة منزوعة السلاح بين حدود الدول للمخرج والصحفي السوري دحام الأسعد.

5ـ تدمر: فيلم من اخراج الألمانية مونيكا بورغمان واللبناني لقمان سليم, يتكلم عن تجربة معتقلين لبنانيين سابقين في سجن تدمر الصحراوي سيء الصيت.

6ـ 300 ميل فيلم لعروة المقداد يتحدث عن الانقسام الحاصل في المجتمع السوري حيث رمز بالمسافة الى التقسيم  والتفتيت الاجتماعي الذي قام به النظام من خلال دفعه الثورة السلمية لتتحول إلى العسكرة.

مع مساعدة الأصدقاء

ويردف عاصم سويد:

“لحسن الحظ.. أنني اجتمعت بالصديقتين هيني ولورينا حيث قدمتا لي المساعدة في التنظيم والتسويق والاعلان عن المهرجان الذي توسّع فجأة ليشمل أوسلو في النرويج ومالمو في السويد. ونجحنا فعلياً بالكثير مما خططنا له ونأمل هذا العام أن يكون العمل أكبر وأفضل خاصة مع انضمام أسماء جديدة لفريق العمل؛ وتوسعنا لنشمل أربع مدن دنماركية هي كوبنهاغن والبورغ وأودنسه وأوغوس. وأحب أن أنوِّه أن موعدنا  للانطلاق في العام القادم هو 4 سبتمبر 2019 مع الأمل على اقامة المهرجان على أفضل وجه ممكن مع فريق العمل الجديد.

كل تلك الفعاليات بصراحة كان حضور السوريين فيها قليل نسبياً.. لكن الجميل فيها أن الحضور والتواجد الدانماركي كبيرٌ ومستمرٌ بشكل دائم، وأعجب الدانِماركيون بالمعلومات الشيقة والجديدة المطروحة في كل مرة”.

ويختتم عاصم سويد كلامه قائلاً:

أحب أن أذكر أخيراً.. أن هذه النسبة القليلة من السوريين التي استقطبناها خلقت جسوراً مع الحضور الدانماركي، وكوّنت أيضاً صداقات وعلاقات استفاد منها البعض، والأكيد أن البقية سيستفيد ويُفيد المجتمع المُضيف في قادم الأيام.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!