الخيارات المتوقّعة لإدلب عقب المتغيّرات الأخيرة

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

حفلت الأيام القليلة الماضية بكثير من المفاجآت في الملف السوريّ، وكان من أبرزها ما قامت به هيئة تحرير الشام من تمدد في الريف الغربي من حلب، وأخذ المناطق التي كانت تستلمها حركة نور الدين الزنكي، المحسوبة على الجيش الوطني.

إنّ ما قامت به الهيئة كان متوقعًا لدى كثير من المراقبين، غير أنّ ما شاهدناه من سرعة تسليم تلك القرى والمناطق لها من دون مقاومة تذكر يستدعي الكثير من الأسئلة، وعلامات التعجب.

إنّ اتفاق آستانا كان يدعو إلى تحييد إدلب، شريطة أن تتعهد تركيا بمحاربة الإرهاب فيها، المتمثّل في الجماعات الجهادية، ومنها الهيئة.

إنّه مع تغلب الهيئة على مساحات مهمة: مدنيًا وعسكريًا، فإنّ المنطقة ستشهد تغيّرات سياسيّة، وستكون هناك مناطق نفوذ جديدة للدول، إلاّ أنّ ما يهمّ المعارضة والثورة السورية أن تكسب تركيا أكبر مناطق نفوذ لها لأنها هي الحليف الوحيد الذي بقي للمعارضة.

والسؤال: ما هي الخيارات المتوقعة لإدلب عقب المتغيّرات الأخيرة؟

1ـ أن تدخل القوات الروسية والإيرانية المنطقة بذريعة محاربة الإرهاب، وتعود هذه المناطق للنظام، إلا أن هذا الخيار سيريق الكثير من الدماء من خلال سياسة الأرض المحروقة، كما كان في حلب، على اعتبار أنّه لم يعد هناك خيار مصالحات وهدن بسبب عدم وجود مناطق يلجأ إليها الثوار غير منطقة درع الفرات بشكل أساسي، وغصن الزيتون بالدرجة الثانية.

2ـ أن يتمّ اتفاق روسي تركي لإدارة المنطقة واستلامها، وهذا الخيار قد يكون الأقرب لما هو في منطقة درع الفرات، ولكن ضمن اتفاقيات مختلفة، إلا أنّ هذ الخيار مشروط بأن تقوم هيئة تحرير الشام بحل نفسها وتسليم المنطقة إلى تركيا.

3ـ أن تتحول هذه المنطقة إلى ساحة صراع دوليّة بين الدول التي دخلت اتفاق آستانة، وربما يؤدي ذلك إلى نتائج كارثية في المنطقة، على اعتبار أن وظيفة الهيئة قد اكتملت بإنهاء الفصائل غير المرضي عنها من الأطراف جميعها، فكلّ منها قد جعل منها ثقبًا أسود يخدم مصالحها في الملف السوريّ، وعلى اعتبار أن الهيئة قد وصلت إلى قمة المنحدر، ولم يعد أمامها سوى النزول، غير أنّ الأمر مرهون بتوافق دولي للجلوس والتفكير سوية في حلّ معضلة مقاتلين ينتمون إلى أكثر من 63 جنسية.

4ـ أن تشهد الأيام القادمة مزادات ومقايضات بين الدول على بعض المناطق، (إدلب ـ شرق الفرات)، (إدلب ـ منبج).

5ـ أن يتمّ غض الطرف عمّا قامت به الهيئة، شريطة أن تنخرط في قتال ميليشيات الأكراد المصنفة إرهابيًا، وتتبع لقيادة جبال قنديل، وهو أمر يريح تركيا في حال فشل مقترحها بإعادة تشكيل قوات قسد، لتشمل قوى محسوبة على المكون العربي، وعلى قوات البيشمركا، المقربة من تركيا، ومن جماعة البرزاني في كردستان العراق.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.