صعوبات العملية التعليمية في إدلب وريفها

الأيام السورية؛ علياء الأمل

ترتجف راحتاها الصغيرتان، لا تقوى على إمساك القلم، تذرف دموعها، تحاول تدفئة يديها في جيبها الممزق، ولم تتمكن من نقل الحل من السبورة وعند سؤال معلمتها لها أجابت: “بردانة كتير يا آنسة وما عم أحسن أمسك القلم وأكتب”.

لم يقتصر الأمر على “فاطمة” طالبة الصف الأول الابتدائي في مدرسة قرية حيلا للتعليم الأساسي، بل إنّ البرد هاجم جميع طلاب المدرسة وخاصة بعد العاصفة المطرية القطبية التي اجتاحت سوريا ولبنان والتي تسمى “نورما”.

تشهد مناطق إدلب وريفها صعوبات وعوائق جمة تعترض العملية التربوية؛ فمع ازدياد شدة البرد على الناس عامة وعلى الطلبة خاصة، تقول مديرة مدرسة “حيلا” الآنسة فادية الأعرج: “يغيب دعم المازوت عن مدارسنا مع بداية الفصل الدراسي الثاني، والشتاء هذا العام قاس جداً، علماً أن دعم التدفئة أعطي لمدرستنا في الفصل الدراسي الأول، لكن الكمية الممنوحة قليلة ونفدت من أكثر المدارس، ونحن بصراحة بانتظار دعم جديد لمادة المازوت لأن أطفالنا الصغار في أمس الحاجة للتدفئة في هذا الوقت بسبب تدني درجات الحرارة”.

أما مخيمات الشمال السوري التابعة لمحافظة إدلب والواقعة على الحدود السورية التركية البالغ عددها 169 مخيماً موزعة على سبعة تجمعات (أطمة، باب السلامة، قاح، سرمدا، الكرامة، الرحمة، خربة الجوز، سلقين)، تشهد نفس إشكاليات التعليم في الشمال السوري، يضاف إليها الظروف الحالية الصعبة بعد العاصفة التي ساهمت باقتلاع خيامهم جرّاء السيول والأمطار الغزيرة لتلك المناطق.

ربما لا تكون قضية التدفئة وتأمين المحروقات هي العائق الوحيد الذي يعترض العملية التعليمية في إدلب، تقول المعلمة ناديا العمر “تعاني هذه المناطق من الكثير من المعوقات التي تقف عقبة أمام دراسة الطلاب وإتمام تعليمهم، كصعوبة تأمين الكتاب المدرسي للطالب، وغياب المدرسين الأكْفَاء لقيادة المرحلة التعليمية بجدارة إما بسبب سفرهم خارج سوريا طلباً للأمان، أو عدم إتمام الشباب الجامعيين لدراستهم وتخرجهم خوف الوقوع في القبضة الأمنية للنظام الأسدي”

تتابع العمر: “رغم تطوّع بعض حملة الشهادة الثانوية لتعليم الأطفال، ولكن مع الاحترام لكل الجهود التي يبذلونها، إلا أنّ الخبرة اللازمة لتعليم هذه المرحلة الحساسة بالنسبة للطفل وطريقة إيصال المعلومة التي تتطلب خبرة نوعية ومحببة للطفل”.

أردفت العمر قائلةً: “كما تشهد هذه المناطق صعوبة في التصدي لكثير من المعوقات التعليمية رغم قيام أكثر من منظمة بدعم التعليم، ولكن إلى الآن لم تتمكن هذه المنظمات من حلّ جميع ما تعترض له هذه العملية التعليمية والتربوية”.

بين الأمل والواقع المؤلم تزداد المناشدات لحماية التعليم وتأمين مستلزماته لنثبت للعالم أننا قادرون على التعلم رغم آلام الحرب القاسية، فهل ينبلج فجر يوحي بعودة النور لأطفال سوريا من جديد؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.