كيف سيطرت هيئة تحرير الشام على مدينة الأتارب

الأيام السورية؛ حسين خطاب

يستمر الاقتتال بين فصائل المعارضة في المناطق المحررة بهدف فرض السيطرة لفصيل على آخر، وآخرها كان بين “هيئة تحرير الشام وحركة نور الدين الزنكي” الذي بدأ في الأول من هذا الشهر، وامتد ليشمل فصائل أخرى في ريف حلب الغربي، حتى وصل صباح اليوم إلى مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي التي تعتبر اخر معاقل الجيش الحر في ريف حلب الغربي والجنوبي.

مراسل الأيام السورية رصد الأحداث التي دارت في مدينة الأتارب وقال: بأنَّ هيئة تحرير الشام، بدأت في قرابة الساعة السابعة من مساء أمس، بتعزّيز قواتها على أطراف مدينة الأتارب الثلاثة الشمالية، والغربية، والشرقية، هذه التعزيزات دلّت على اقتحام المدينة، الأمر الذي أثار رعب في قلوب الأهالي”.

ويتابع: هذه التعزيزات أجبرت فصائل الجيش السوري الحر الموجود في مدينة الأتارب لتجييش أنفسهم والانتشار على أطراف المدينة لصد أي هجوم محتمل قد تنفذه هيئة تحرير الشام.

بعد مضي ساعة تقريباً بدأ التمهيد الناري على مدينة الأتارب من قبل تحرير الشام بالأسلحة الثقيلة (مدفع 23 و14.5)، ردَّت عليهم فصائل الجيش الحر بذات الأسلحة، استمر ذلك القصف مدة ساعتين إلى ثلاث ساعات متواصلة، حتى طلبت تحرير الشام من ثوار المدينة ارسال وفد للتفاوض وللبت في مصير المدينة،

اجتمع الطرفان داخل المدينة وفد مؤلف من وجهاء مدينة الأتارب وآخر من هيئة تحرير الشام، وفي الجلسة الأولى طلبت تحرير الشام العديد من أسماء الثوار بينهم نساء، وكان من بين المطلوبات امرأة مسنة تبلغ من العمر 82 عاماً معروفة باسم أم الثوار وذلك “لضلوع أولادها في الثورة السورية، منذ اندلاع الثورة ولمشاركتها في جميع مظاهرات المدينة حاملة علم الثورة السورية”، وذلك نقلاً عن ولدها “وليد حج بكور” الذي أكد الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعقب انتهاء الجلسة الأولى التي لم يتوصل من خلالها الطرفين لحل، ورفض وفد مدينة الأتارب لتلك البنود عادت هيئة تحرير الشام بقصف المدينة ليرد  ثوار المدينة بقصف مشابه ليستمر الأمر قرابة النصف ساعة لحين بدء الجلسة الثانية والتي تم الاتفاق من خلالها على عدة نقاطا أهمها

  • أن تتبع مدينة الأتارب أمنياً وعسكرياً لهيئة تحرير الشام.
  • أن تتبع مدينة الأتارب خدمياً واقتصادياً وإدارياً وقضائياً لحكومة الإنقاذ.
  • عدم السماح بعودة عناصر وقادات الكتائب في درع الفرات الذين غادروا المدينة.
  • تضمن تحرير الشام تأمين فصائل الجيش الحر المتواجدين في المدينة وعدم ملاحقتهم، وتحويل القضايا الجنائية والدعاوي الخاصة للقضاء.
  • حل فصيلي “ثوار الشام وبيارق الإسلام” وتسليم سلاحهم مع إبقاء سلاح الكتائب المرابطة على جبهات النظام فقط.

وبين مراسل الأيام السورية: بأنَّ هذا الاتفاق تم قبول بعض بنوده وخاصة التي تتعلق بالأمور المدنية، فيما رفضت الكتائب الثورية البنود المتعلقة بها، وقررت الخروج من المدينة باتجاه مدينة عفرين شمال غرب مدينة حلب.

وفي صباح اليوم الأحد الموافق 6 يناير بدأت الكتائب التي رفضت الاتفاق من بينهم ناشطين إعلاميين بالخروج من المدينة وكان تعدادهم أكثر من 120 عنصراً بالإضافة لعشرات العوائل من المدنيين المطلوبين للهيئة، وفي تمام الساعة الثانية عشر ظهراً بدأت عناصر وآليات تحرير الشام بدخول المدينة وبسط سيطرتها عليها وإنزال كل أعلام الثورة السورية المرفوعة في المدينة.

يذكر بأن مدينة الأتارب هي أول مدينة في ريف حلب الغربي يتم تحريرها من قبل الجيش السوري الحر في مطلع عام 2012، وقد وصل عدد الشهداء الذين قتلوا في المعارك مع قوات النظام خلال السنوات الماضية أكثر من 700 مقاتل، وتمتلك مدينة الأتارب أهمية اقتصادية واستراتيجية كونها تقع على الطريق الدولي الذي يصل بين مركز مدينة حلب ومعبر باب الهوى الدولي مع تركيا.

مدينة الأتارب-مصدر الصورة(خاص)الأيام السورية
مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل