تطبيعٌ عربيٌّ مع الأسد.. هل تجرُّ الإمارات الجامعة العربية وراءها؟

الأيام السورية؛ أحمد عليان

بعد حوالي أسبوعين من هبوط الرئيس السوداني عمر البشير في مطار دمشق، ولقائه بشار الأسد، أعلنت الإمارات العربية أنّها افتتحت سفارتها في دمشق، وسط ترحيبٍ من شخصياتٍ محسوبةٍ على المعارضة السورية، في وقتٍ يجري فيه الحديث عن عودة الأسد إلى الجامعة العربية بعد سنواتٍ من تجميد عضوية نظامه فيها.

وذكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية الخميس 27ديسمبر/ كانون الأول، أنّ هذه الخطوة هي “حرص حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي”، وفق وكالة “وام” الإماراتية الرسمية.

وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش أرجع إعادة افتتاح سفارة بلاده في سورية لضرورة تفعيل الدور العربي في مواجهة ما أسماه “بالتغوّل الإيراني والتركي”، مضيفاً في تغريدةٍ نشرها على حسابه في “تويتر”: ” ….وتسعى الإمارات اليوم عبر حضورها في دمشق إلى تفعيل هذا الدور وأن تكون الخيارات العربية حاضرة و أن تساهم إيجابا تجاه إنهاء ملف الحرب وتعزيز فرص السلام والاستقرار للشعب السوري”.

الجدير ذكره أنّ الإمارات تتّهم إيران بالسيطرة على 3 جزر إماراتية منذ سبعينيات القرن الماضي، في حين تقول إيران إنّ الجزر الثلاث إيرانية.

الموقف الإماراتي لاقى ترحيباً من شخصيات سورية معارضة، أمثال خالد المحاميد عرّاب اتّفاق درعا الذي أفضى إلى سيطرة قوات الأسد على الأخيرة بعد تسويةٍ سلّمت فصائل الجيش الحر سلاحها وانضوى معظمها تحت راية النظام.

وقال المحاميد الذي يشغل منصب نائب رئيس هيئة التفاوض المعارضة، في تغريدةٍ على حسابه في تويتر: إنّ ما قامت به الإمارات هو خطوة بالاتّجاه الصحيح، لافتاً إلى أنّ كثيراً من الدول العربية ستتبعها.

كلام المحاميد عن لحاق دول عربية أخرى بالإمارات، أكّده إعلان البحرين عن استمرار العمل في سفارتها لدى سورية، ونشرت الخارجية البحرينية على موقعها الرسمي الخميس، بياناً جاء فيه: “تعلن وزارة الخارجية عن استمرار العمل في سفارة مملكة البحرين لدى الجمهورية العربية السورية الشقيقة، علما بأن سفارة الجمهورية العربية السورية لدى مملكة البحرين تقوم بعملها، والرحلات الجوية بين البلدين قائمة دون انقطاع”.

تطبيع عربي مزدوج

وقبل بوادر ما أسماه معارضون وصحفيون كالدكتور ماهر شرف الدين “بالتطبيع” مع نظام الأسد، أعلن وزير الخارجية البحرين أنّ لقاءه مع نظيره السوري وليد المعلم على هامش اجتماع الجمعية العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك قبل نحو 3 أشهر، لم يرتّب له، لكنّه جاء في وقتٍ يجري خلاله تحرّكٌ لاستعادة الدور العربي في ما أسماها “الأزمة السورية”، وفق تصريحاتٍ أدلى بها لقناة العربية وقتذاك.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الأردن أعاد فتح معبر نصيب (جابر) الحدودي مع سورية في أكتوبر المنصرم، وألمح قبل أيّام على لسان الملك عبد الله الثاني عن عودة العلاقات مع نظام الأسد. كما أنّ عُمان شريكة الإمارات والبحرين في دول مجلس التعاون الخليجي، أعلنت أنّها لم تقطع علاقتها مع نظام الأسد، وكذلك أعلن الأخير في حوارٍ مع صحيفة عمانية الشهر الجاري،  أنّ التعاطي العماني كان إيجابياً مع الأزمة السورية، مشيداً بما أسماها “حكمة السلطان قابوس”، الذي استقبل أواخر أكتوبر المنصرم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نيتنياهو في مسقط.

وقبل نحو أسبوع، نقلت وكالة “رويترز” عن دبلوماسي عربي، لم تكشف عن اسمه، قوله: إنّ أغلبية الأعضاء يريدون عودة سورية إلى الجامعة، ولكن لم يصدر أي اقتراح رسمي بهذا حتى الآن.

ونقلت وسائل إعلام مصرية عن أمين عام الجامعة، أحمد أبو الغيط، قوله في أبريل/ نيسان، إنّ قرار تعليق عضوية سورية في الجمعة العربية كان “متسرعاً”.

على الساحة العربية، جرى الحديث خلال أكتوبر ونوفمبر المنصرمين عن تطبيعٍ في العلاقات العربية ـ الإسرائيلية، إذ زار وفدٌ رياضي إسرائيلي الدوحة عاصمة قطر، زار آخرٌ الإمارات في أكتوبر، بالإضافة إلى زيارة نيتنياهو لمسقط. كما تحدّثت القناة الإسرائيلية العاشرة في أكتوبر عن محاولات لإعادة الحوار الإسرائيلي ـ السوداني.

كلّ ما جرى يأتي بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً في 19 ديسمبر الجاري أعلن فيه انسحاب القوات الأمريكية من سورية، وفي وقتٍ استأنفت فيه إسرائيل قصف مواقع تقول إنّها إيرانية في سورية، بعد توقّفٍ دام حوالي شهرين، جرى خلالهما تزويد روسيا نظام الأسد منظومة الدفاع الجوي المتطوّرة إس 300، التي لم يتم استعمالها وفق وسائل إعلام موالية في صدّ الغارات الجديدة!

مصدر وكالات
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.