كيف علقت المعارضة السياسية والعسكرية على أحداث العام 2018

الأيام السورية؛ سمير الخالدي

انقضى عامٌ آخرٌ من عمر السوريين في بلدٍ مزّقته الحرب، دون الوصول إلى بارقة أمل تُنهي مأساةَ من كُتب له البقاء على قيد الحياة.

تجاذباتٌ دولية وصراعاتٌ داخليةٌ، وتمرّدٌ فصائليٌّ بين قوى المعارضة، استنزف بقعاً جغرافية “استراتيجية” لتسقط بيد قوات الأسد المدعومة من حلفائها الروس والإيرانيين وميليشيات عراقية ولبنانية، وكان المدنيون الخاسر الأكبر بين الأطراف المتنازعة، إذ هُجروا قسراً من شتى المحافظات السورية، وانتهى بهم المطاف في الشمال السوري يعانون من وحشة المخيمات واستغلال تجار الحروب.

وجدت قوات الأسد بالدعم الدولي الذي حظيت به من قبل روسيا ضالتها بتجاوز كافة الأعراف والقوانين الدولية، من خلال شنّها لحملات عسكرية لم تتوانَ ضمنها عن استباحة أرواح القاطنين ضمن المناطق الثائرة “الخارجة عن سيطرتها”، فبالتزامن مع ضرباتها العسكرية لمواقع المعارضة لجأت لاستخدام السلاح الكيماوي كما حصل في منطقة الغوطة الشرقية قبل نجاحها بفرض السيطرة الكاملة على المنطقة، بموجب اتفاق مع جيش الإسلام وفيلق الرحمن بضمانة روسية في شهر نيسان من العام 2018.

استمرّت قوات الأسد والميليشيات المساندة لها بالعمل على قضم المناطق المحرّرة واحدةً تلو الأخرى، فمن أحياء جنوب العاصمة دمشق مروراً بالغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي وحماة الجنوبي، وصولاً إلى مهد الثورة السورية محافظة درعا، تساقطت تلك المناطق أمام أعين المجتمع الدولي الذي اكتفى بالتصريحات الرسمية ليس إلّا، لتنحسر قوى المعارضة أو من تبقى منها في شمال سوريا، بعد أن بلغت المساحة الإجمالية الخاضعة لسيطرة المعارضة في العام 2013 ما يقارب الـ70% من مجمل الأراضي السورية.

العميد أحمد رحال قائد الجبهة الساحلية سابقاً-مصدر الصورة:موقع اليمن العربي

العميد أحمد رحال: العام 2018 الأكثر خسارة في الجغرافيا العسكرية:

العميد السوري أحمد رحال قائد الجبهة الساحلية سابقاً، قال خلال اتصال هاتفي مع الأيام: إنّ العام 2018 كان العام الأكثر خسارة في الجغرافيا العسكرية من خلال خسارة المعارضة لريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي، والجنوب السوري بكامله ، فضلاً عن القلمون الشرقي والغربي وكذلك ريف إدلب الشرقي، ومن خلال عملية حسابية بسيطة نجد أنّها تعادل 30% من مساحة الأراضي السورية مجتمعة، والمؤلم في الأمر أنّ تلك الخسائر لم تكن ناجمة عن قوة الأسد أو ضعف المعارضة والعكس صحيح، وإنّما نجمت من خلال الاختراقات التي وضعت في جسم الثورة السورية، وهو ما حذرنا منه خلال الأعوام الماضية.

الأجندات الدولية مزّقت موقف المعارضة وساهمت بتسليم الجغرافيا السورية للأسد:

وأضاف الرحّال: السبب الرئيسي لتلك الخسائر يعود لإبعاد الضباط عن موقعهم الرئيسي، ووضع بعض الشخصيات من قيادات المعارضة في مواقعهم العسكرية التي لم يكونوا كفئ لها، ولم يكونوا قادرين على تبنّي أي قرار، وكان لا بد من دفع ثمن إبقائهم في تلك المناصب من قبل الدول الداعمة لهم، تمثّل بتسليم بقع جغرافية دون قتال، بالتالي فإن معظم القيادات هي عبارة عن شخصيات هلامية لا تمتلك القرار الوطني.

إلى ذلك قال الرحال: في منتصف العام 2017 تمَّ اتّخاذ قرار دولي ينصُّ على أنّ المساحة الجغرافية لا علاقة لها بالحل السياسي في سوريا، بالتالي فإنّ مسألة السيطرة لا يمكن لها أن تجزم بشكل الحل في البلاد، وكان العام 2016-2017 عام روسي بامتياز، بعد أن نجحت القوات الروسية بإعادة تأهيل نظام الأسد، بينما كان العام 2018، هو العام التركي الذي بدأ يبسط سيطرته على مناطق في الشمال السوري فضلاً عن فرض رؤيته للحل المناسب في سوريا.

وأردف “الرحال”: على الرغم من الخسائر الكبيرة التي منيت بها المعارضة إلا أن ما تشهده مناطق ريف اللاذقية وريف درعا، وحلب من حراك شعبي مسلّح يؤكّد للقاصي والداني أنّ الثورات لا يمكن أن تموت، وأن أحداث ما بعد العام 2011 لن تكون كما سبقها مهما كانت الضغوط الخارجية على الثورة.

حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية-مصدر الصورة: الجزيرة نت

حسن عبد العظيم: توحيد المعارضة بصف واحد كان أمل السوريين بالتوصّل لحل سياسي:

من جهته قال الأستاذ حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا وعضو اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الديمقراطية، خلال اتصالٍ هاتفي مع الأيام: من أبرز الأحداث التي ظهرت على الساحة السورية في مطلع العام 2018، كان التئام المعارضة السورية التي عقدت المؤتمر الثاني في العاصمة السعودية الرياض، والتي تمكنت من  توحيد منصتي القاهرة وموسكو مع الأطراف الأربعة التي نتجت عن مؤتمر الرياض الأول المتمثل بكل من الائتلاف الوطني، وتيار الفصائل وتيار المستقلين، وهيئة التنسيق الوطنية، التي أعطت أملاً للسوريين للوصول إلى إيجاد حل من خلال التمثيل الدبلوماسي في المحافل الدولية.

العام 2019 سيطلق العمل ضمن اللجنة الدستورية:

وعلى الرغم من نجاحنا بتمثيل المعارضة في مؤتمرات جنيف في جولاته الثامنة والتاسعة والعاشرة، إلّا أنّ وفد نظام الأسد عندما وجد وفد التفاوض جاد بالانخراط في العملية السياسية بدأ بالتملّص والمناورة، من أجل إفساح المجال أمام حليفه الروسي لحين الانتهاء من التحضير لمؤتمر سوتشي والذي حشد له الأسد نحو 1200 شخصية موالية، الأمر الذي دفع هيئة التفاوض لعدم المشاركة في المؤتمر نظراً للنوايا المبيّتة باستبدال الحل في جنيف بسوتشي من خلال تشكيل اللجنة الدستورية هناك.

مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ عدداً من الدول الأوربية وروسيا أجرت العديد من الاتصالات الهاتفية مع هيئة التفاوض، لمعرفة متطلّباتنا في حين أردنا الذهاب لروسيا، وتمثلت مطالب الهيئة بما يلي:

أن تكون نتائج البيان الختامي تتحدّث عن الموافقة على المبادئ الـ12 التي تخصّ وحدة سوريا واستقلالها، وأن يكون أيضاً الحل السياسي في جنيف.

وأن يكون المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا هو المخوّل بانتقاء الشخصيات المتعلقة بإعداد اللجنة الدستورية.

وعلى أثره وعدت روسيا المبعوث الدولي بأنّه سيكون الشخص الذي سيختار الثلث الثالث من الشخصيات المعارضة المؤلفة من 50 شخص، والتي تمّ التوافق عليها منذ أسبوعين.

التوافق الدولي للقوى على الأرض سيساهم بسرعة الحل السوري:

إلى ذلك قال الأستاذ حسن عبد العظيم: إذا لم يكن هناك توافق دولي من قبل الأطراف المتواجدة ميدانياً على الأراضي السورية، فلن يتم التوصل إلى حلّ سياسي في سوريا، ونحن نلاحظ الوجود الأمريكي والبريطاني والفرنسي والإيراني والروسي شمال سوريا.

موضحاً: أنّ التصريحات الدولية كانت تتحدّث عن القضاء على من تبقّى من تنظيم “داعش” في سوريا، وإنهاء أذرع القاعدة المتمثلة بهيئة تحرير الشام، بالتزامن مع الإعلان عن استئناف العملية السياسية في جنيف بشكل جدي مطلع العام 2019، والذي سيتزامن مع إعلان أسماء الشخصيات ضمن اللجنة الدستورية التي سينتهي منها ديمستورا على الرغم من إعلان استقالته.

ونحن في هيئة التنسيق الوطنية نرى في الانسحاب الأمريكي من سوريا خطوة بالاتجاه الصحيح، ونأمل في انسحاب كافة الدول الأجنبية المتواجدة على الأراضي السورية للوصول إلى حلّ صحيح. وإنّ اتخاذ كل من تركيا وروسيا لقرار عدم وجود عمل عسكري في إدلب هو قرار صائب، ومنعطف مهم على مستوى الوضع السوري، وإنّ الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا سيعطي دور أكبر للأتراك للدخول والمشاركة بشكل أوسع في الحل السياسي في سوريا، وأعتقد أن تكون الأيام القليلة القادمة في العام 2019، أولى خطوات الحل بالتعاون مع الأمم المتحدة، ووفقاً لمقررات جنيف في حال توفّرت الإرادة السياسية لدى نظام الأسد وداعميه ولدى المجتمع الدولي.

يحيى العريضي: عضو الهيئة العليا للمفاوضات-مصدر الصورة: بي بي سي

يحيى العريضي: روسيا سعت لحرف المسار السياسي من جنيف إلى سوتشي:

الدكتور يحيى العريضي الناطق الرسمي لهيئة التفاوض السورية قال خلال حديثه للأيام: إنّ بداية العام 2018 شهد محاولات حقيقية من قبل الروسي لحرف مسار مقرّرات جنيف بشكل أساسي، وللخروج من تحت المظلة الدولية “الأمم المتحدة” التي بقيت صامدة ضد هذه المحاولة، ولكنّ المعارضة بقيت متمسّكة بمبادئ القرارات الدولية ومنها قرار جنيف والقرار 2254 بخصوص إيجاد الحل في سوريا، بالتزامن مع قبولها باللجنة الدستورية، واعتبارها بوابة للدخول في مرحلة التفاوض السياسي.

وعلى الرغم من اعتبار روسيا أنَّ مخرجات سوتشي هي الأنسب للحل في سوريا من خلال البنود الـ12 التي أقرّتها، إلّا أنّ نظام الأسد انقلب على تلك المخرجات، وهنا نجد أنّ الروس يسعون لإيجاد إنجاز سياسي، لكن من الصعب الحصول عليه بدون مشاركة اللجنة الدستورية بشكلها الصحيح، وليس كما يرغب نظام الأسد، بالتالي فإنّ الحل السياسي محتمل خلال العام القادم. ونحن نقول: أي حلّ سياسي منطقي متعادل ومناسب يعيد سوريا إلى سكة الحياة لا يتلاءم وينسجم مع منظومة الاستبداد الحالية، التي تسبّبت بكل ما حدث في سوريا، والذي استقدم القوى الأجنبية. وهو ما يدفع نظام الأسد للتهرب من الحل السياسي بشكله الصحيح الذي سيؤدي حتماً لزواله. مشيراً إلى أنّ الظرف الحالية في ظل استمرار تواجد منظومة الاستبداد لا يمكن أن تهيئ المناخ الملائم لتشكيل لجنة دستورية أو انتخابات.

واشنطن حاربت داعش في سوريا وأغفلت السبب الرئيسي لثورة السوريين:

وحول إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن سحب قواته من سوريا قال العريضي: إنّ واشنطن تذرّعت بمحاربة الإرهاب المتمثل بداعش، تاركة ورائها السبب الجوهري لثورة السوريين، وأفسحت المجال أمام روسيا للتفوق عسكرياً لكن من الناحية السياسية لن تستطيع فعل شيء يُذكر.

وعن عودة نظام الأسد إلى مقعده الفارغ في جامعة الدول العربية قال العريضي: إنّ من يرغب التطبيع مع نظام الأسد يقع في ذات إجرامه، علماً بأنّ الأسباب التي أدّت لطرد النظام لا تزال قائمة، وعلى الرغم من محاولة حكومة لبنان والبشير ومصر لإعادة تأهيله سياسياً إلّا أنّها باءت جميعها بالفشل.

وأنهى العريضي حديثه بالإشارة إلى دور المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، وما تخلّله من مجريات أثناء انتدابه للشأن السوري بالقول: كان بإمكانه التخفيف من معاناة الشعب السوري من خلال إظهار الأمور على حقيقتها أمام الأمم المتحدة، وكان بإمكانه القول: إنّ نظام الأسد لا يسعى للحل السياسي بفضل داعميه الذين يدعمون تملّصه من العملية أمام المجتمع الدولي. وأضاف: في حال توفّرت القوة والإرادة الدولية لإيجاد حل، فإنّ البديل لدي مستورا سيساعد في تطبيق القرارات الدولية خلال العام القادم لتنتهي معه ثمانية أعوام من الصراع الدموي الذي تشهده البلاد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.