تسويات أزمات اتّفاقيات مجازر وتطبيع.. عامٌ مليء بالأحداث

الأيام السورية؛ أحمد عليان

وقعت أحداثٌ سياسيةٌ وعسكريةٌ خلال عام 2018 في سورية، حدّدت المعالم الراهنة للبلاد.

الأيّام رصدت أهم الأحداث التي جرت خلال العام الذي بدأ بهجومٍ مجهولٍ على قاعدة روسية، وانتهى بانسحاب الولايات المتّحدة من سورية، وما بين هذين الحدثين من مجازر وأزمات ناء ولا يزال تحتها الشعب السوري.

افتتاحية 2018.. “الدرونات” تضرب حميميم

بدأ عام 2018 بهجومٍ كبيرٍ استهدف قاعدة حميميم الروسية غربي سورية، أسفر وفق ما أعلنت الدفاع الروسية، عن مقتل عسكريين اثنين في هجوم بالهاون نفذته فصائل مسلحة ليلة رأس السنة، على القاعدة العسكرية في قاعدة “حميميم” بسوريا، لكنها نفت معلومات لوسائل إعلام عن تدمير سبع طائرات عسكرية.

وكانت صحيفة “كومرسانت” اليومية الروسية، ذكرت أنّ 7 طائرات روسية على الأقل دمرت، عندما أطلق مسلحون من المعارضة قذائف بواسطة طائرات مسيّرة على قاعدة حميميم الجوية السورية.

لكنّ الهجوم بالدراونات (الطائرات المسيّرة) تكرّر عدّة مرّات لاحقاً، دون أن يعلن أيّ فصيلٍ جهادي أو ثوري مسؤوليته عنه، في حين ألمحت موسكو إلى مسؤولية الولايات المتّحدة!

تركيا تطلق “غصن الزيتون”:

أطلقت تركيا عمليةً عسكريةً ضدّ وحدات حماية الشعب الكردية، في 20 يناير/ كانون الأول، بهدف «إرساء الأمن والاستقرار على حدودنا، وفي المنطقة، والقضاء على (إرهابيي) كل من حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية وداعش في مدينة عفرين، وإنقاذ شعب المنطقة من قمع وظلم الإرهابيين»، وفق بيان وزارة الدفاع التركية.

وشاركت فصائل سورية معارضة مدعومة من تركيا في العملية، التي انتهت في مارس/ آذار بطرد “الوحدات”، المصنّفة على لوائح الإرهاب التركية من منطقة عفرين الحدودية مع تركيا.

وتتّهم تركيا “الوحدات” بأنّها امتداد لحزب العمال الكردستاني، وهو ما ترفضه الوحدات.

يذكر أنّ العملية ذاتها تسبّبت بتهجير عشرات الآلاف من أهالي عفرين، وسط اتّهاماتٍ لتركيا وحلفائها من المعارضة بتغييرٍ ديموغرافي في المنطقة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

استئناف مباحثات جنيف

جرى خلال العام الجاري استئناف مباحثات جنيف التي ترعاها الأمم المتّحدة، إذ عُقدت أولى جولاتها هذا العام وهي التاسعة على التوالي في 25 يناير/ كانون الثاني.

أهم ما جرى في هذه الجولة رفض نظام الأسد للورقة التي قدّمتها دول “المجموعة الصغيرة” وهي: (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، والسعودية والأردن)، للمعارضة وللمبعوث الأممي لدى سورية ستيفان دي مستورا، على أنّها رؤية للحل السياسي في سورية وفق قرار مجلس الأمن 2254، وتقضي بإجراء انتخابات حرّة نزيهة والقيام بإصلاح دستوري.

مؤتمر سوتشي واللجنة الدستورية

عقد مؤتمر سوتشي، أو ما أطلقت عليه موسكو اسم (الحوار السوري)، في 30 يناير/ كانون الثاني، لكنّ المعارضة السورية المشاركة في المؤتمر انسحبت منه قبل بدئه، موكّلةً الوفد التركي بالحضور نيابةً عنها، متّهمةً روسيا بقتل المدنيين في سورية.

وانتهى المؤتمر بالاتفاق على تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري، تتشكّل من وفد لنظام الأسد، ووفد معارض واسع التمثيل، “بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2254”.

وهي اللجنة التي لم تتشكّل حتى تاريخ التقرير، بسبب رفض النظام مدعوماً بحليفيه: روسيا وإيران، للقائمة التي من المقرّر أن تختارها الأمم المتحدة وتضمّ 50 عضواً يمثّلون المجتمع المدني وخبراء.

لأول مرّة منذ عقود.. مضادات الأسد تُسقط مقاتلةً إسرائيلية

أسقطت قوات الأسد وفق ما أعلنت وكالة “سانا” الرسمية، مقاتلةً إسرائيليةً في فبراير/ شباط، كانت ضمن سربٍ يقصف أهدافاً في سورية، تقول إسرائيل إنّها مواقع إيرانية.

وردّت إسرائيل بقصف 12 هدفاً بعد إسقاط الطائرة على الفور، وفق ما أعلن جيش الدفاع في بيانٍ له وقتذاك.

تلا إسقاط المقاتلة الإسرائيلية الحديث في إعلام النظام الرسمي عن انتهاء حقبة الاحتفاظ بالرد، لكنّ ذلك لم يحصل بحسب ما أثبتته الغارات الإسرائيلية المتكرّرة منذ ذلك الحين حتّى ديسمبر الجاري.

صورة تداولها السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الهجوم الكيميائي –مصدر الصورة: انترنت

الموت خنقاً.. مجزرة دوما الكيميائية

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام العربية والعالمية بمقاطع فيديو وصور لما قيل إنّها مجزرة كيميائية نفّذتها قوات الأسد في مدينة دوما يوم 6 أبريل/ نيسان 2018.

وكانت قوات الأسد مدعومةً بقوات إيرانية وروسية، تشنّ هجوماً سيطرت خلاله على معظم الغوطة الشرقية، باستثناء دوما.

منظمة الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) العاملة في المنطقة، قالت إنّ الهجوم وقع باستخدام “غاز الكلور السام”، وأسفر – حسب منظمات الإغاثة والرعاية الطبية السورية، وهي منظمة إنسانية مستقلة – عن مقتل 60 شخصاً وإصابة أكثر من ألف آخرين في أماكن عدة في المدينة.

في حين رفضَ نظام الأسد مدعوماً بروسيا هذه الاتّهامات التي أكّدتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، معتبرةً أنّها “مسرحية”، غايتها إيجاد ذريعةٍ لضرب نظام الأسد.

تحالف ثلاثي يضرب نظام الأسد ضربة تأديبية

فجر السبت الموافق 14 أبريل/ نيسان، شنّ الحلف الثلاثي (أمريكا، بريطانيا، فرنسا) هجوماً، استهدف مواقع تابعة لنظام الأسد في سورية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال إعلانه الهجوم: إنّ الضربة ردّ على الهجوم الكيماوي في دوما.

واستهدفت الضربة المحدودة مواقع لتصنيع السلاح الكيميائي حول دمشق، وفق ما أعلن البنتاغون، لكنّ القيادة العامّة لقوات الأسد أعلنت في بيانٍ تلا الضربة أنّ الصواريخ التي تمّ إطلاقها أسقطت بالمضادات الأرضية، وهو ما نفاه البنتاغون الذي أكّد إصابة بنك أهدافه.

تلا الضربة بأيام، اتّفاق بين المعارضة والنظام برعاية روسيا، يقضي بخروج جيش الإسلام، والرافضين للتسوية مع النظام، من الغوطة نحو الشمال السوري وجرابلس.

عربات عسكرية تركية داخل الأراضي السورية –مصدر الصورة:(الأناضول)

تركيا تنهي تثبيت نقاطها الـ 12 في سورية

أنهت تركيا تثبيت نقاط المراقبة المتّفق عليها بين الضامنين الثلاث (إيران، روسيا، تركيا) في مباحثات أستانا.

وأول نقطة مراقبة ثبّتتها تركيا في سورية كانت في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وانتهت بتثبيت آخر نقطة في مايو/ أيار من العام الجاري 2018.

لتكون النقاط التركية وعددها 12 نقطة مثبّتة في حلب، وإدلب وحماة.

ويرفض نظام الأسد الوجود التركي في سورية معتبراً أنّه “احتلال”، لأنّه لم يتم بدعوةٍ منه كما هو الحال بالنسبة للوجودين الروسي والإيراني وما ينضوي تحت رايتهما من ميليشيات أجنبية.

أستانا 9

عقدت الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة (تركيا، روسيا، إيران) جولتها التاسعة في العاصمة الكازاخية.

البيان الختامي للمباحثات أكّد على ضرورة الإبقاء على مناطق (خفض التصعيد)، ومحاربة الإرهاب، والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية.

ولم تحضر الولايات المتّحدة المباحثات، على غير عادتها، إذ كان من المقرّر حضورها بصفة مراقب.

تسوية شمالي حمص وجنوبي حماة

خضعت مدن وبلدات ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي لتسويةٍ مع نظام الأسد، رعتها موسكو، مطلع مايو/ أيار المنصرم.

وتقضي بنود التسوية بخروج الرافضين لها نحو الشمال السوري المحرّر، في حين يبقى من يريد، بعد تسوية وضعه إن كان منضوياً تحت الجيش الحر، أو مطلوباً بتهمٍ أخرى (ناشط إعلامي، عامل إغاثة، متخلّف عن الخدمة الإلزامية..).

إلّا أنّ الوضع الحالي في المنطقة بحسب مراسل الأيام، شهد خروقات عدّة منها: اعتقال أشخاص بذريعة اتّهاماتٍ جنائية، بالإضافة إلى إهمال المنطقة شبه المعدومة من الخدمات، ومؤخّراً توجيه دعوات إجبارية لشبّان المنطقة للالتحاق بقوات الأسد (إلزامي واحتياط).

داعش إلى البادية بباصات مكيّفة!

في مايو/ أيّار اتّفق تنظيم “داعش” المتمركز جنوبي العاصمة (مخيم اليرموك والحجر الأسود ..)، مع نظام الأسد على تسويةٍ تفضي بنقل عناصر التنظيم المحاصر، إلى البادية السورية قرب السويداء، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وسيرتكب التنظيم لاحقاً مجزرةً بحقّ أهالي السويداء، ويختطف عدداً منهم، ويفاوض نظام الأسد، المتّهم من قبل أطراف محلّية في السويداء بتدبير العملية.

النظام يفرج عن أسماء معتقلين.. جميعهم توفوا بأزمات قلبية

من أبرز ما جرى خلال العام 2018، قيام نظام الأسد بتسجيل معتقلين في دوائر النفوس كمتوفين نتيجة أزمات قلبية وأمراض أخرى، بعضهم تمّ إبلاغ ذويهم، وبعضهم الآخر لم يتم.

وكشف موقع “زمان الوصل” في تقريرٍ نشره العام الجاري أنّ 7953 معتقلاً قضوا تحت التعذيب، بينهم 125 طفلاً و63 أنثى.

ومن بين المعتقلين الذين أعلن نظام الأسد عن وفاتهم (نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم)، الشابة السورية ـ الأمريكية ليلى شويكاني (26عاماً)، التي حوكمت لـ 30 ثانية فقط، بحسب ما كشفت صحيفة الاندبندنت البريطانية في ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

لكنّ اللافت أنّ نظام الأسد لم يسلّم أيّاً من ذوي المعتقلين جثث ذويهم، وسط تداول إشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي تقول: إنّ النظام تخلّص من جثث المعتقلين بالحرق طوراً، وبالمقابر الجماعية طوراً آخر.

صورة بعد المجزرة في السويداء -مصدر الصورة:AFB

مذبحة السويداء

في يوليو/ تموز المنصرم، استفاق أهالي السويداء على مجزرةٍ نفّذها تنظيم “داعش”، راح ضحيّتها أكثر من 220 شخصاً جلّهم مدنيون.

أهالٍ من المدينة حمّلوا نظام الأسد الذي جلب تنظيم “داعش” من جنوبي العاصمة إلى البادية بالباصات “المكيّفة”، المسؤولية عن المجزرة، على حدّ تعبير البعض، ممّن اعتبروا أنّ النظام ينتقم من الأهالي الذين رفض معظمهم الانخراط بقواته طوال سنوات الثورة الماضية.

أستانا 10

في أواخر يوليو/ تموز المنصرم، عقدت الدول الضامنة الثلاث مع وفدٍ من المعارضة وآخر من نظام الأسد الجولة العاشرة من أستانا، لكن هذه المرّة في سوتشي الروسية.

ونصّ البيان الختامي للمباحثات على مكافحة الإرهاب أيضاً، وتسهيل عودة المهجّرين (لاجئين ونازحين)، وتفعيل دور مجموعة العمل بشأن المعتقلين من كلا الطرفين.

اتفاقٌ روسي ـ تركي في سوتشي يجنّب إدلب الويلات

وقّع كلّ من الرئيسين: التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين اتّفاقاً في منتجع سوتشي في روسيا، يقضي بتجنيب المناطق المحرّرة هجوم قوات الأسد وكذلك قصفها.

الاتّفاق الموقّع في سبتمبر/ أيلول المنصرم، جاء، وفق ما تمّ الإعلان عنه، لتجنيب حوالي 4 ملايين شخص يعيشون في المناطق المحررة، مجزرةً يزيدها حتميةً أنّ لا مناطق يمكن تهجير الأهالي والفصائل إليها، بالإضافة إلى أنّ المهجّرين وعددهم وفق فريق “منسقو الاستجابة” أكثر من مليون ونصف، تركوا بيوتهم لرفضهم الحياة تحت ظلّ نظام الأسد.

الاتّفاق تمّ في الوقت الذي كان نظام الأسد يحشد فيه قوّاته على تخوم المناطق المحرّرة من حماة وإدلب واللاذقية وحلب، وسط ترويجٍ لوسائل إعلام غير رسمية تابعة له عن اقتراب المعركة، التي نسفها الاتّفاق.

أزمة إسقاط الطائرة الروسية إيل 20

أسقطت قوات الأسد طائرةً روسية من طراز إيل 20 في سبتمبر/ أيلول، قرب اللاذقية غربي سورية، راح ضحيّتها 15 جندياً روسياً.

جاء ذلك خلال محاولة قوات الأسد التصدّي لغارات إسرائيلية تقصف أهدافاً قالت إسرائيل إنّها مواقع إيرانية.

وحمّلت موسكو المسؤولية لإسرائيل، ما أشعل أزمةً دبلوماسيةً بينهما، قرّرت موسكو على أثرها استكمال تزويد نظام الأسد بمنظومة الدفاع الجوي إس 300، التي كانت أوقفتها عام 2013 تلبيةً للرغبة الإسرائيلية وفق ما أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال مؤتمرٍ صحفي عقده في الشهر ذاته.

وترفض إسرائيل تحمّل المسؤولية إذ تقول: إنّ مضادات الأسد أطلقت النار في الهواء بعد وصول مقاتلات تل أبيب إلى مرابضها، مؤكّدةً في بيانٍ لجيش الدفاع الإسرائيلي أنّها ستستمرّ في ضرب الأهداف الإيرانية في سورية حتّى بوجود إس 300، وهو ما تمّ فعلاً دون أن تتصدّى الصواريخ المتطورة للهجمات التي كان آخرها في 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

مساعٍ روسية وزيارات مكوكيّة لإعادة اللاجئين

اتسّم عام 2018 بمساعٍ روسيةٍ كبيرة لإعادة إعمار سورية، وهو الملف الذي لا يزال معلّقاً بين الدول العظمى، خصوصاً روسيا والولايات المتحدة.

وإذ تسعى موسكو بين الأردن ولبنان وتركيا وألمانيا وهي الدول الأكثر استضافةً للاجئين السوريين، لدراسة إمكانية عودتهم إلى بلادهم، وبالتالي المضي قدماً بملف إعادة الإعمار، الذي تمسك به موسكو، تصرّ واشنطن على موقفها الرافض لدعم إعمار سورية، إلّا بشروط منها انتخابات بإشراف أممي، وعودة “آمنة” للاجئين السوريين.

وتحتاج سورية إلى مليارات الدولارات وفق تقديرات أممية وأخرى لبشار الأسد الذي قال إنّ إعادة بناء اقتصاد سورية تحتاج 250 إلى 400 مليار دولار، وفق ما نقلت روسيا اليوم في ديسمبر الجاري.

مذكرة اعتقال بحق  أبطال حمّام الدم السوري

أصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف دولية بحقّ ثلاثة مسؤولين كبار في نظام الأسد، بينهم رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء على مملوك، بتهمة التورّط في جرائم حرب.

كما شملت المذكّرة رئيس إدارة المخابرات الجوية اللواء “جميل الحسن”، وأيضاً اللواء “عبد السلام محمود”، المكلف بالتحقيق في إدارة المخابرات الجوية في سجن المزة العسكري بدمشق.

القضاء الفرنسي وجّه للشخصيات الثلاث اتّهامات شملت :”التواطؤ في أعمال تعذيب والتواطؤ في حالات الاختفاء القسري والتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب”.

واستند الادعاء الفرنسي إلى أرشيف المصور السابق في الشرطة العسكرية السورية، الذي فرَّ إلى أوروبا في يوليو/تموز 2013، حاملاً معه 55 ألف صورة لجثث سجناء قتلوا تعذيباً في معتقلات النظام بين عامي 2011 و2013.

دي مستورا يزور دمشق ويعود بخفي حنين

شهدنا مطلع الجاري انعقاد مؤتمر سوتشي (الحوار السوري) الذي قرّر في واحدةٍ من مخرجاته تشكيل اللجنة الدستورية بإشراف أممي.

المبعوث الأممي لدى سورية ستيفان دي مستورا سعى جاهداً لتشكيل اللجنة، لدرجة أنّه زار دمشق في أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، والتقى بوزير خارجية نظام الأسد وليد المعلم، الذي أكّد أنّ الدستور شأن سوري بامتياز ولا يسمح للأمم المتحدة التدخّل فيه.

القائمة التي من المقرّر أن تشكّلها الأمم المتحدة (50 شخصاً) هي المشكلة بالنسبة للنظام، الذي يريد امتلاك الأكثرية ليملي ما يريد على اللجنة المكلّفة بصياغة دستور جديد لسورية.

وأمام تعنّت نظام الأسد أعلن دي مستورا بشكلٍ مفاجئ أنّه سيترك منصبه في يناير/ كانون الثاني المقبل، تاركاً المجال لخلفه الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسن.

الحلقة 11 من أستانا تنتهي بفشل ذريع

لم تنجح مباحثات أستانا في جولتها الحادية عشرة بالاتّفاق على تشكيل اللجنة الدستورية، التي نصّ عليها اتّفاق سوتشي في يناير.

وقال المبعوث الأممي لدى سورية ستيفان دي مستورا في ختام الجولة التي عقدت خلال (28 و 29 نوفمبر/ تشرين الثاني): “لقد كانت فرصة مهدرة للإسراع في تشكيل لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة يشكلها سوريون ويقودها سوريون وترعاها الأمم المتحدة”.

بدوره قال رئيس وفد المعارضة المشارك في المباحثات، أحمد طعمة خلال مؤتمرٍ صحفي: إنّ الجولة كانت “مستفيضة وجادة”.

جدير بالذكر أنّ جولتي أستانا ( 10 و 11 ) دعتا إلى العمل على ملف المعتقلين، وهو ما لم يحصل حتّى اليوم.

بشار الأسد يستقبل زعيم السودان عمر البشير-مصدر الصورة: انترنت

التطبيع مع الأسد

زار زعيم السودان عمر البشير، بشار الأسد في العاصمة السورية دمشق، ليكون بذلك أول رئيس دولةٍ عربيةٍ يكسر العزلة المفروضة على الأسد منذ سنوات بسبب انتهاكات قوّاته الممارسة بحقّ السوريين.

زيارة البشير التي لم يعلن عنها إلّا بعد انتهائها، جرت الأحد 16 ديسمبر/ كانون الثاني، لكن وخلافاً للبروتوكولات فإنّ طائرةً روسيةً نقلت البشير إلى دمشق، وفق ما أظهرت الصور، ما يدلّ على الدور الروسي في هذه الزيارة المجهولة الهدف.

سبقَ زيارة البشير، غزلٌ نسجه بشار الأسد لسلطان عُمان قابوس بن سعيد، إذ أشاد الأسد في حوارٍ مع صحيفة عمانية بما أسماه حكمة قابوس بالتعامل مع الأزمات.

تصريحات الأسد تأتي بعد فترةٍ قصيرة من استقبال قابوس لرئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نيتنياهو، في مسقط، وهو ما اعتبر تطبيعاً علنياً مع إسرائيل.

أمريكا تتخلّى عن قسد

أعلن الرئيس الأمريكي في 19 ديسمبر/ كانون الأول، أنّ قوات بلاده ستنسحب من سورية في مدّة أقصاها 100 يوم، معلناً تحقيق النصر على تنظيم “داعش”.

انسحاب الولايات المتّحدة من سورية يأتي في وقتٍ تحسنت فيه العلاقات التركية ـ الأمريكية بعد توتر خلال السنوات السابقة، كما أنّه جاء بعد أيّامٍ قليلة من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ قواته قاب قوسين أو أدني من بدء معركةٍ شرقي الفرات في سورية لتطهيرها من ما وصفه بـ (الإرهاب).

وتدعم واشنطن التي تقود التحالف الدولي في سورية، قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ضدّ تنظيم “داعش”، وهو ما تعتبره أنقرة دعم للإرهاب على الإرهاب.

إذ أدرجت أنقرة الوحدات الكوردية (وهي العمود الفقري لقسد) على قائمة الإرهاب الخاصة بها متّهمةً إيّاها بأنّها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، وهو ما تنفيه الوحدات.

“قسد” اعتبرت أنّ الموقف الأمريكي طعنة بالظهر وخيانة لدم الشهداء، وتلوّح وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بإطلاق آلاف عناصر تنظيم “داعش” الذين تحتجزهم في سجونها، كردّ فعل على القرار الأمريكي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.