هل يقودُ حوارُ الضرورة في الملف السوريّ إلى اِلتقاء الأخضر بالأصفر؟

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

لنذهب إلى أنّ الانسحاب الأمريكي من سوريا ليس تكتيكًا من الرئيس ترامب؛ للهروب من جملة المشاكل التي بات يواجهها مع الدولة العميقة في واشنطن، وأنّ أوامر هذا الانسحاب قد جاءت عقب مكالمته الهاتفية مع الرئيس أردوغان، التي ضمن فيها الأخير ملاحقة فلول داعش في شرق الفرات، في مقابل أن تُطلق يدُه فيها.

وهو الأمرُ الذي يقودنا إلى النظر في المآلات التي تنتظرها منطقة شرق الفرات، عقب هذا القرار المفاجئ، التي تؤكّد مصادر مطلعة أنّ الرئيس الأمريكي قد اتخذه من غير تشاور مع طاقمه الحكومي، وهو ما أدّى إلى استقالة وزير الدفاع “جيمس ماتيس”، والمبعوث إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش “بريت ماكغورك “، وامتعاض حلفاء أمريكا، وفي مقدمتهم: بريطانيا، وفرنسا.

لاسيّما بعد إعلان تركيا تأجيل انطلاق عملياتها العسكرية في المنطقة، بوجه الميليشيات الكردية الانفصالية، ريثما يتمّ التفاهم مع واشنطن، على كيفية انسحابها، المنظم وغير المستعجل، من أجل ملء الفراغ الناجم عن ذلك من القوات التركية، كحليف استراتيجي لأمريكا، وتحديدًا بعد تنامي العلاقات التجارية والعسكرية معها بشكل مطرد ومتزايد.

وذلك في ظلّ وجود أطراف أخرى تتحرك للغاية ذاتها، ممثلة بروسيا، وإيران، من غير أن نغفل رغبة النظام في ذلك، من أجل زيادة أسهمه في إعادة إنتاجه ثانية، وذلك من خلال منحه المزيد من السيطرة الجغرافية، وتمكنه من الاستفادة من العوائد المالية، بوضع يده على قسم من ثروات المنطقة بتنوعاتها المختلفة.

يذهب كثيرٌ من المراقبين إلى أنّ تركيا سيكون لها النصيب الأكبر، في حال الانتهاء من عملية الانسحاب البطيئة، المقدّرة من ستة أشهر إلى سنة، هذا إذا لم تبادر وزارة الدفاع الأمريكية إلى الاعتماد على وحدات خاصة، للإبقاء على نفوذها في منطقة يعزّ على أيّة قوة دولية أن تخرج منها خالية الوفاض.

مثلما يذهبون إلى أنّ ثَمَّة رغبةً تركية في فتح حوار مع أطياف من الوحدات الكرديّة، عن طريق فريق من الائتلاف الوطني، وذلك من أجل وضع آلية توافقية لتحاشي الاحتكاك مع القوات التركية وحلفائها من الجيش الوطني، وقوات البيشمركة، اللاتي ستحلّ مكان القوات الأمريكية المنسحبة، ضمن المناطق التي سيتمّ الاتفاق على التحرك التركي فيها.

وذلك شريطة أن تبادر هذه الوحدات الكردية إلى فكّ ارتباطها مع جبال قنديل، وسورنة الملف الكردي، والالتقاء مع المعارضة السوريّة الأخرى، بعيدًا عن التفكير بالذهاب إلى دمشق من غير تفاهمات وطنية جامعة، والتخلي عن الأساليب القمعية التي اتبعتها في التعامل مع المكونات المحلية غير الكردية، وعودة التنوّع الديمغرافي إلى سابق عهده في المناطق التي بسطت سيطرتها عليها، في شمال حلب، وشرق الفرات.

وفي المقابل، يجب أن تتخلى أطراف من فصائل الجيش الوطني، عن النزعة الاستئصالية في التعامل مع مليشيات قسد، وتسعى لسحب الملف السوري من يد العناصر غير السوريّة في مناطق وجودها، وتسعى لإخراجهم من المشهد السوري، على غرار ما سيكون فيه التعامل مع قيادات جبال قنديل غير السورية.

فهل يا ترى ستقود المتغيّرات التي يشهدها الملف السوريّ، إلى عقد حوار وطنيّ جامع بين أطياف المعارضة المفترضة، وهل سيكتب النجاح لمساعي التقاء الأخضر بالأصفر، ويتمّ تغليب المصالح المشتركة للمكونات العرقية السورية، من خلال تفاهمات جامعة بين الائتلاف الوطني، ووحدات حماية الشعب الكردية؟.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.