المعنى في قلب ترامب

الأيام السورية؛ جميل عمار

لو كان ترامب شاعراً لقلنا المعنى في قلب الشاعر، ولكن ترامب اشتهر بقلب الأوراق ربما عن قصد، وربما عن حماقة. قصة سحب وحدات الجيش الأمريكي من التنف وشمال سوريا، سبق وأن تناولها ترامب، وكان يطالب الخليج بدفع تكلفة بقاء تلك القوى وإلا فسوف يخرج.

من المعيب أن يتحوّل جيش أكبر دولة حجماً واقتصاداً إلى جيش مرتزقة ..ادفعوا الفاتورة حتى أبقى؛ ترامب تعوّد على أن تُحقق مصالحه دون أن يدفع، بل ويقبض أتعاب تحصيل مصالحه.

ولكن يبقى التفسير غامضاً علماً أنّ الجميع أسهب في تحليل ودوافع انسحاب الجيش الأمريكي، وكلّ طرف نسب الفضل له بأنّه انتصار مرة لروسيا ومرة للنظام ومرة لإيران.

وأخيراً للتفاهم التركي الأمريكي. والكل أغفل أنّ ترامب رئيس عصابة مأجورة لن تقدم خدمات مجانية، ولم يدخل سوريا لحماية الأكراد؛ ولكن جعل منهم مطية وحصان طروادة الأعرج الذي سرعان ما يتخلّى عنه.

الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور والذي سيسقط كل التكهنات التي تمّ طرحها. ترامب أشبه بالمصارع الأمريكي خوزيه استرادا، الذي لا يمكن أن تتنبأ عن الضربة أو الحركة التالية التي سيفاجئ بها خصمه.

ومع ذلك كثيراً ما خرج هذا الملاكم من الحلبة بالضربة القاضية.

فهل سيسقط ترامب على أرضية حلبة السياسة الدوليّة التي يتناولها بعبثية هي أقرب للجنون.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل